رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربه قلم

إوعى تقول «بم»

منذ بضعة أشهر اتهمتني النيابة العامة بنشر أخبار كاذبة وتكدير الأمن والسِلم العام ووجهت ليّ تهمة السب والقذف لأنني نشرت موضوعًا عن مخالفات وزارة الاوقاف مع إحدى الجمعيات الاجتماعية التابعة لإحدى الجهات السيادية بالوثائق والمستندات، ورغم أنني لم أشر من قريب أو بعيد لاسم الجمعية أو الجهة التابعة لها تصريحًا أو تلميحًا ولم اتهمها بشيء عملاً بمبدأ ابعد عن الشر وغني له والباب اللي ييجي منه الريح.. إلا أن ذلك لم يشفع لي للنجاة من السب والقذف لذلك لم أستغرب من اتهام أحد الزملاء بخدش الرونق، لكن المثير للدهشة هو مشروع القانون الذى تتم مناقشته بمجلس النواب حاليًا بتعديل بعض مواد قانون العقوبات ويقضي بالحبس لمدة ثلاث سنوات وغرامة عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أهان أو سب مجلس النواب أو أى مجلس نيابي أو الجيش أو الشرطة أو هيئة نظامية أخرى أو المحاكم أو المصالح العامة أو سلطة من سلطات الدولة. معايير وقواعد جريمة السب منصوص عليها في القانون بوضوح وشفافية ،أما تهمة الاهانة فهي مطاطة ويمكن تفصيلها على مقاس أي مواطن من المغضوب عليهم أو الضالين وتعيدنا إلى أيام الرئيس «السادات» وقانون العيب، ما هي محددات الاهانة سواء باللفظ أو الاشارة أو النظرة يعني لو مواطن «بص» لاحد هؤلاء المشمولين بالحماية والحصانة بنظرة لم تعجبه واعتبرها إهانة يقع عليه الحد ويخضع للتأثيم والتجريم ويعاقب بالحبس ويروح يا ولداه في نظرة عين بموجب هذا التعديل واستحداث تهمة الاهانة- وهي أحد مكونات جريمة السب والقذف- يمكن لمفتش تموين أو تأمينات أو ضرائب أو جمارك ممن يتمتعون بحق الضبطية القضائية أو موظف بأحد الاحياء أن يتهم المواطن بإهانته وفي هذه الحالة يصبح المواطن بين نارين أو خيارين أحلاهما مُر فإما أن يعاقب بالحبس أو يخضع للابتزاز والرشوة اللي كانت ألف تبقي ألفين، تعديل المادة (184) من قانون العقوبات سوف يفتح باب جهنم ويكرس الاستبداد ويشجع على الفساد ويكمم الافواه ويقيد الحريات ويقصف الاقلام ويرجف أصحاب الضمائر ويخنق الحياة السياسية، إن أول المتضررين من هذه المادة هم المستفيدون منها لو كانوا يعقلون، هذه المادة التي تقهر المواطن وتحذره من أن يقول «بم» ستؤدى إلى تكاثر المنافقين كما يتكاثر الذباب على أبواب المسئولين.. الدولة المستبدة التي تصنع المجد على أنقاض الشعب قد تعيش طويلاً لكنها لا تبقى ولا تدوم.