رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأحزاب.. والتشيك.. وأمريكا

 

 

التشيك دولة أوروبية انفصلت منذ سنوات عن جارتها سلوفاكيا بعد موجة الديمقراطية التي ضربت دول وسط وشرق أوروبا إثر انهيار الاتحاد السوفيتي. ومرت التشيك بمرحلة انتقالية سهلة بخلاف جيرانها من الدول الأخري ولم نسمع عن التشيك ان للمجتمع المدني بها أو الجامعات دوراً دولياً منذ الانفصال لكن في العامين الآخرين أثير لغط كبير حول عمليات منظمة للسفر إلي براغ عاصمة التشيك خاصة في عامي 2014 و2015.

وانفجر الوضع في الأسبوع الماضي عندما تم منع عدد من أعضاء الأحزاب الناشئة بعد ثورة يناير من السفر للحصول علي دورة تدربية في كيفية إنشاء تحالفات حزبية ليبرالية.. ولم أجد مبرر للمنع إذا كان المنع بسبب عنوان الدورة أو محتواها فهي من الدورات التدربية التقليدية التي يتم تنفيذها مئات المرات في مصر والبلدان العربية ويوجد لدينا خبراء ومدربون في هذا المجال علي مستوي دولي.

وبحثت عن اسم المنظمة التشيكية التي تنظم مثل هذه التدريبات خاصة الرقم الذي أعلن عن من حصلوا علي التدريب يبلغ 1500 شاب وفتاة وهو رقم كبير خاصة أن تكاليف سفر مثل هذا الرقم وإقامته وبدلاته سيكون كبيراً جدا وفوق طاقة أي مؤسسة.

والمتدربون من أحزاب الدستور ومصر القوية والمصريين الأحرار والبناء والتنمية والشباب الليبرالي وغد الثورة وفق البيانات المنشورة أي إنها أحزاب جديدة ولا يوجد بها أي حزب تقليدي مما يعني أن المنظمين لهم هدف آخر غير التدريب.

وجدت أن المنظمة هي أكاديمية تسمي سيفرو لليبرالية المحافظة أو الأكاديمية المحافظة ومقرها العاصمة براغ ولديها معهد خاص بالعلوم السياسية وهي مؤسسة تبدو من أنشطتها محترمة إلي حد كبير وأنها أكاديمية علمية ولها علاقات مع كبري الجامعات الأوروبية.

وعندما بحثت عن من يمول هذه الأكاديمية وخاصة الأنشطة المتعلقة بالأحزاب المصرية سواء الدورات الخاصة بالحملات أو التحالفات أو المرأة وجدت 3 مؤسسات تم طردها من مصر في قضية التمويل الأجنبي الشهيرة وهي المعهد الجمهوري والوقفية الأمريكية - الند - ومؤسسة ألمانية هي كونراد اديناور والمؤسسات الثلاث عندما كانت تعمل في مصر بدون ترخيص كانت تمول أحزاباً بعينها إما إسلامية أو ليبرالية وشاركت هذه المؤسسات في تمويل عمليات إنشاء أحزاب مع دول أوروبية أخري ودول عربية وتكوين تحالفات شبابية تحت مسميات تحالفات ثورية.

وعندما تعدت هذه المؤسسات الثلاث حدودها كان علي الدولة المصرية أن تتخذ موقف ولكن الموقف لم يكتمل بعد ترحيل المتهمين الأساسيين الي بلدانهم وتم الاكتفاء بحبس المصريين فقط.

ولأن علاقات المؤسسات الثلاث قوية بقيادات الأحزاب التي أنشأتها وبعد اكتشاف معسكرات التدريب التي كانت تنظمها مؤسسة بيت الحرية الأمريكية في صربيا وأوكرانيا والولايات المتحدة فتم الاتفاق مع الأكاديمية التشيكية علي تنفيذ هذه الدورات التي من وجهة نظري لا قيمة لها من الناحية العلمية لكنها تحمل رسالة هي تحدي هذه المنظمات لإرادة الدولة المصرية التي قامت بطردهم وأن لديهم القدرة علي العمل مع المصريين في أي مكان رغم أنف الدولة المصرية.

وهي رسالة خسيسة من المؤسسات الأمريكية المطرودة والتي تصر علي أن تعمل في مصر رغم أنف الدولة المصرية والقانون المصري والقضاء المصري ويساعدها في هذا مجموعة من قيادات الأحزاب التي قبلت منذ البداية العمل مع مؤسسات أرادت كسر الإرادة المصرية وتريد أن تفرض علي المجتمع المصري نموذجا تعتقد أنه الأنسب لنا في إدارة حكم البلاد.

القضية ليست في دولة أو حكومة التشيك أو في أكاديمية سيفرو أو في سفر الشباب إلي هناك لكن القضية هنا في مصر في قيادات الأحزاب الجديدة التي لا تستطيع التفرقة بين من يريد هدم الدولة وبين من يريد العمل بإخلاص لتطوير الأداء الديمقراطي أو يساعدنا بجديه في عبور المرحلة الانتقالية التي طالت بصورة مبالغ فيها.

ومطلوب من الأحزاب التي وردت أسماؤها في قائمة المدعوين أن تصدر بيانا توضح موقفها من المؤسسات الثلاث التي لا تهدف إلا إركاع الإرداة المصرية والانتقام من الحكومة المصرية التي دافعت عن سيادتها ضد غطرسه الأمريكان والألمان معا.