رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تأميم الأزهر!

ثلاث سنوات، لم يتوقف فيها «الحديث» عن تجديد الخطاب الديني، الذي «تجدد» بشكل لافت عقب التفجيرين الإرهابيين بكنيستي مارجرجس في طنطا ومارمرقص بالأسكندرية.

بكل أسف، جددت آلام «أحد الشعانين» الدامي، الهجوم الإعلامي، مرة ثانية وثالثة، على مؤسسة الأزهر والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، إلى الحد الذي دفع بعض الإعلاميين لاتهام المشيخة بأنها «مفرخة» لتخريج الإرهابيين!

مؤخرًا، تعالت الأصوات والمطالبات بضرورة إصلاح المناهج، وهي كلمة حق يراد بها باطل، حيث لم تكن الهجمة الإعلامية الشرسة، التى شُنت على الأزهر ومشايخه، وليدة اللحظة التي أدمت قلوب المصريين، بل كانت امتدادًا للأزمة المعروفة إعلاميًا بـ«الطلاق الشفوي»، وقبلها «الخطبة الموحدة»!

إننا لا نعرف سببًا مقنعًا وواضحًا لتجدد الهجوم «الوقح» على الأزهر، بين فترة وأخرى، ولذلك نتساءل: هل ما يحدث هو محاولة للسيطرة وإخضاع المؤسسة الدينية بشكل كامل للسلطة، أو محاولة لتأميم الأزهر بشكل كامل، أم أن ذلك يدخل يدخل ضمن حالة «العبث المجتمعي»؟!

نعتقد أن تسارع وتطورات الأحداث، والتصريح والتلميح، والغمز واللمز، والهجوم غير المبرر على الأزهر، لن يحجم دوره، خصوصًا بعد التصريحات القوية لـ«الطيب» وبيان هيئة كبار العلماء، بأن هناك «حملة ممنهجة» من بعض الإعلاميين والصحفيين، بهدف تصيد الصراعات، وفق «مخططات مدروسة» لهدم كل ما هو أصيل في هذه الأمة، وفي المقدمة مؤسسة الأزهر.

ما يدعو للأسف، أن انتقادات لاذعة شنَّها بعض الكتاب والسياسيين والعديد من وسائل الإعلام، تشير إلى أن الازهر لم يقم بدوره في تجديد الخطاب الديني، بل إن البعض ألقى باللوم على المؤسسة الدينية الوسطية العريقة، وحمَّلها «ضمنيًا» الاعتداءين الداميين على كنيستي طنطا والإسكندرية في التاسع من أبريل!

نعتقد أن الهجوم على مؤسسة الأزهر ـ الذي يمثل القوة الناعمة للأمة ـ يحمل قدرًا كبيرًا من تزييف الوعي للبسطاء، كما أن تلك الحملات المستعرة تشكل عدم مسؤولية من قبل هؤلاء المتربصين، الذين يحرصون على إثارة البلبلة وانتهاك السلام الاجتماعي بين مكونات الوطن!

نعتقد أن هناك نوايا غير مفهومة لإشغال الرأي العام وإلهائه، بعيدًا عن الأوضاع الأليمة التي يعيشها المواطن المصري، ليدخل المجتمع في جدل عقيم لا قيمة له، بشأن تعديل وتطوير مناهج الأزهر «الإرهابية!»، أو إلغاء مادة التربية الدينية، واستحداث كتاب تعليمي في المدارس لتعليم «الأخلاق والقيم والمواطنة»!

ربما يكون تصعيد بعض الأبواق «الناعقة»، مقدمة للتخلص من شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وهيئة كبار العلماء بتشكيلها الحالي، والسيطرة على مؤسسة الأزهر بشكل كامل، تحت شعار «تطوير الخطاب الديني»!

إن اللغط الدائر والجدل العقيم بشأن الأزهر، لا مبرر له، ولا طائل من ورائه، لأن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، أن مناهج الأزهر حاليًا «المخففة» هي نفسها المناهج القديمة التي خرَّجت العديد من رواد النهضة في مصر والعالمين العربي والإسلامي!

[email protected]