رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آفة الصحافة

ليالى الفتنة فى هولندا . . سموم وهموم " 2 "

فى مقالتى السابقة تحت عنوان " فى هولندا جالية مصرية وفتنة طائفية " كتبت عن فئة قليلة من المصريين ممن حصلوا على الجنسية الهولندية ، استغلت المساحة الكبيرة لحُرية التعبير عن الرأى فى هولندا التى يكفلها ويحميها القانون ، وقامت بتأسيس مؤسسة على غرار الجمعيات الأهلية فى بلدنا ، وأطلقت على نفسها اسم " الهيئة القبطية الهولندية " ولمن لا يعرف يسود لديه الانطباع انها تمثل الجالية القبطية فى هولندا ، وهذا مُخالف للحقيقة لأنها لا تمثل الا نفسها ، وبين الحين والآخر اما ان تستغل حادث ما فى الوطن الأم مصر ، أو تتلقف قضية خلافية مصرية داخلية بعينها لتصنع منها حدث فى شكل ندوة أو مؤتمر ، قد يحمل فى ظاهره - من خلال عنوان براق لمناقشة هدف اصلاحى اجتماعى أو قانونى أو دينى – ولكن فى حقيقة الأمر يكون فى باطنه سموم تجلب الهموم للجالية المصرية ، تهددها بالانشقاق والتفتت وإثارة الفتنة ، وتستعدى سياسة حكومة هولندا وتسيئ لسُمعة مصر فى وسائل الاعلام الهولندية .

وفى الأسبوع الأخير من شهر فبراير الماضى وتحت عنوان "مصر الحديثة فى ظل قانون ازدراء الأديان " عقدت تلك الهيئة مؤتمراً فى احد ضواحى العاصمة أمستردام  دعت اليه عدداً من أقباط المهجر ، ومن مصر كل من ( خالد منتصر – اسلام البحيرى – ايهاب صبحى ) والأخير من قناة " سى تى فى "  الذى لم يحضر ، وأشارت اللجنة المنظمة الى انه اعتذر ، بينما شن المُتحدث الرسمي للهئية القبطية الهولندية حملة غير لائقة على السفير المصرى فى لاهاى ، ووصفه بصاحب اليد المرتعشة ، وذلك لمُقاطعته المؤتمر رسمياً ، وقال مُتحدثاً عن الهيئة التى يُمثلها " حُريتنا أهم من العلاقات مع السفارة ونحن لسنا تابعين " ، وثبت بالفعل ان سفير مصر قد أصاب فى قرار عدم حضوره أو اى ممثل للسفارة المصرية ، لأنه بحدسه السياسى توقع ان مسار المؤتمر سيسير على عكس ما حمله عنوانه المُعلن .

ومن آفة الصحافة ما نشرته آنذاك بعض الصُحف المصرية الرسمية ( ..... ) ان المؤتمر ناقش سُبل دعم مصر في حربها ضد الارهاب ، وان عشرات المُنظمات المصرية بالخارج قد حضرت ، وان المؤتمر عقد بقاعة المؤتمرات الدولية ، وبالطبع هذا لم يحدُث ، فكاتب المقال كان قد حضر وراقب وتابع كل ما حدث على ارض الواقع .

ومن خلال متابعتى " وكلمات مُعظم من تحدثوا مُسجلة " كان الجانب الأكبر من المؤتمر هو عداء سافر للمسلمين والدولة المصرية ، وكيل الاتهامات للأجهزة الأمنية بايحاءات انها متراخية أو متواطئة ، وان أقباط مصر مُضطهدين ومُستهدفين ، يقتلوا ويُغتصبوا ، وتُحرق كنائسهم ، وتُخطف بناتهم ، لدرجة ان نسبة كبيرة من الأقباط اللذين حضروا المؤتمر اتفقوا فى الرأى على ان تلك التوجهات أساءت اليهم وتفقدهم تعاطف اخوانهم فى الوطن من المسلمين .

كما دعى " ابراهيم حبيب رئيس هيئة الأقباط متحدون إنجلترا "  وهو احد المتحدثين الى عودة المحاكم العسكرية فى مصر ، الأمر الذى أثار غضب الحاضرين من ذلك المطلب ، فى الوقت الذى تتضافر جهود المصريين العقلاء الى تفعيل القوانين المدنية وان يحاكم أى متهم يرتكب جريمة أمام القاضى الطبيعى .

هذا اضافة الى سرد قائمة أحداث تطرف ضد أقباط خلال الفترة السابقة أعطت انطباع ان فى مصر حرب من طرف واحد يشنها المسلمين ضد اخوانهم الأقباط ، واتهام النظام المصرى انه ضد اقامة العدل ، وكثير من الإساءات التى يعف العقل والحكمة على تكرارها الآن .

وقد حاول اسلام بحيري ان يضبط دفة التطرف من قبل أنصار تلك الهيئة وضيوفهم المتطرفين فكرياً بقوله : " الرئيس لديه إرادة سياسية كبيرة اكبر من تطوير الخطاب الدينى ، وأن ذهابه الى الكنيسة ودعوته وقوله في بيت من بيوت الله ما يؤكد تغيير العقلية  أنه "لن يسجن مُفكر في عصر السيسي" .

على كل حال انها ليست المرة الأولى التى تمارس فيها تلك الهيئة أنشطة مُثيرة للجدل ، تسيئ لمصر الدول والشعب ، كما انها تثير الفتنة بأفعالها فى أوساط الجالية المصرية بهولندا ، أما قادة وقساوسة الكنيسة المصرية الممثل الشرعى الرسمى للأقباط فى هولندا فهم فى عمل دينة اجتماعى مُعتدل ، ويعلنوا مراراً وتكراراً عدم مسؤليتهم عن أفعال الهيئة القبطية لأنها لا تمثل الأقباط فى هولندا .

وللحديث بقية لكشف وتعرية بذور الفتنة بين أبناء الوطن الواحد فى المهجر ، حتى لا تُسقى بمياه سامة ضد الوطن وأبناءه .

[email protected]