رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الرشوة زمان.. ورشاوي هذا الزمان!

الرشوة زمان، كانت متواضعة.. كانت تبدأ بسيجارة لعسكري المرور مثلاً أو لفراش أي مصلحة.. الآن صارت الرشوة بملايين الجنيهات.. ولم تعد الرشوة فقط بالأموال السائلة.. بل تنوعت الرشاوي إلي شقق وفيلات وشاليهات في الساحل الشمالي.. وامتدت الي الرشاوي الجنسية!

والآن نسمع عن رشوة بعشرات الملايين.. وآخر ما تم ضبطه أمس هي الرشوة التي تم ضبطها، وقيمتها أربعة ملايين جنيه لموظف الأوقاف بالمنيا.

وهي الجريمة التي كشفتها الرقابة الإدارية هناك.. فهل زادت حالات الرشوة.. أم زاد نشاط هيئات مكافحة الرشوة.. أم أن مبالغ الرشوة باتت تغري أي انسان، وليس فقط ضعاف النفوس؟!

<< وأكاد أجزم بانهيار الأخلاق.. حتي بات الشعار المرفوع يقول من لا يرتشي الآن.. فلا أمل له في جانب من الثراء! ولذلك نجد أن المرتشين- معظمهم- من كبار السن، أي الذين يقتربون من سن التقاعد ولسان حاله يقول: حاجة للعيال.. ولا ذل الزمن. وإن كان هذا لا يمنع من هم أقل سناً من قبول، أو طلب، الرشوة لكي يؤمنوا أنفسهم، وسط جو عام لم يعد يقنع بما كتب له الله سبحانه وتعالي.. وما مثل موظف المشتريات بمجلس الدولة الذي بلغت حصيلة الرشاوي التي تم ضبطها عنده حوالي 150 مليون جنيه، الا مجرد مثل للباحثين عن الثروة.. الحرام.

<< وإذا كانت جريمة مسئول المشتريات هذا تمت بسبب مسئوليته عن المشتريات.. فماذا عن جريمة مسئول الأوقاف بالمنيا.. وهل هي من أجل تقنين أوضاع «وقف أهلي» ليضع عليه هذا أو ذاك أيديهم عليه.. أم أن مهمته قامت لتسريب معلومات عن «حجة أملاك تحتفظ بها الأوقاف.. وتسريبها يسمح بالاستيلاء عليها.. وهنا أتذكر موضوع الرشوة الجنسية التي حوكم بسببها الشيخ سيف والشيخ الفيل في منتصف الخمسينيات.. وكانت من الأسباب التي دفعت الدولة أيامها الي إلغاء القضاء الشرعي.

<< أم العلة في نظرية «المال السايب.. يعلم السرقة» التي تتمثل في غياب حرمانية المال العام.. أو المال الميري..بل صارت الرشوة تماما مثل وباء طلب الوساطة، في كل شيء.. وليس فقط في طلب الوظائف. وهنا يجب تعديل القوانين للقضاء علي الرشوة من المنبع. أي لابد من توقيع نفس عقوبة المرتشي.. علي من يعرض الرشوة أو يقدمها.. وأري في حكاية «شاهد ملك» كارثة.. إن كانت تشجع علي كشف جرائم الرشوة.. إلا أنها ـ في النهايةـ تدمر المجتمع.. وتسقط اخلاقياته وتجعل النظيف يفقد الثقة في كل شيء.. وأي شيء.

<< وأتساءل هنا: إذا كان تزايد جرائم الرشوة لم يحرك مجلس النواب ولم يدفعه إلي تعديل هذه القوانين فمتي يؤدي البرلمان دوره كمحامي حمي الأخلاق العامة.. وحماية الأموال العامة.. ومواجهة الفساد؟

لابد من وقفة حاسمة وسريعة.. لنواجه طوفان جرائم الرشوة.