رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإهمال أخطر من الإرهاب

 

 

 

لا ينبغى أن يمر حادث بحجم حادث انفجار خط الغاز بالقاهرة الجديدة مرور الكرام هكذا، دون محاسبة الذين أهملوا، والذين تقاعسوا، والذين تسببوا فى حدوث خسائر مالية فادحة.

مشهد ألسنة النيران والسحب السوداء وهى تتصاعد إلى عنان السماء، تجسد لنا حالة الترهل والاهمال والفشل الإدارى الذى تغلغل داخل قطاعات كثيرة فى الدولة.

بعد انتهاء الانفجار والسيطرة على الحريق خرجت علينا الحكومة لتعلن أن الانفجار لم يكن نتاج عمل إرهابى!! واكتفت بهذا فقط، وبالطبع لم توضح لنا الحكومة فى بيان رسمى أن الانفجار جاء نتيجة الإهمال الشديد، وأن من مات أو من أصيبوا دفعوا حياتهم ثمنًا للجهل والإهمال، فانفجار خط نتيجة للإهمال أسوأ كثيرًا من أن يتم تفجيره بواسطة الإرهابيين.

ومن ثم بدأت مرحلة تبادل الاتهامات فى شركة المياه والصرف الصحى: تتهم «البترول»، وتؤكد أنه لم تكن هناك أية علامات لوجود ماسورة «بوتاجاز» أسفل المكان الذى شهد أعمال الحفر ويعتبر من ضمن حرم محطة الصرف الصحى» الذى من المفترض أن يبلغ 500 متر بمحيطها فلا تمر هناك أية مواسير فى هذا النطاق، وتؤكد أنه لم يكن لديهم أى علم بوجود أية خطوط فى المنطقة نفسها، مع العلم يا سادة أن خطوط أنابيب البوتاجاز الموجودة فى منطقة الحفر نفسها أنشئت منذ عام 2007م.

لذا أتساءل:

ـ أليس وجود هذه المشاهد من شأنه أن يضر بسمعة مصر دوليًا؟ فيشاع عنا عدم التزامنا بالمعايير الدولية والمواصفات القياسية فى عمليات الحفر؟

ـ هل من المعقول أن يدفع المواطن المسالم حياته ثمنًا لهذه الأخطاء الفادحة فى عمليات الحفر؟ ألم يكن من المحتمل أن يحصد الانفجار أرواح العشرات أو المئات فى حالة أن كانت المنطقة السكنية المحيطة فى ساعات الذروة الصباحية أو المسائية؟

لذا أطالب بمحاسبة كل مسئول فى الدولة أيًا كان وزنه أو صفته، ثبت تقصيره أو تأكد إهماله فى عمله ما أدى إلى وقوع هذه الكارثة المروعة، فسائق اللودر ليس المذنب الوحيد.

وفى النهاية أناشد سيادة رئيس الجمهورية بأن يتم تفعيل وتنفيذ منظومة علمية متكاملة وفقًا للمعايير والمواصفات القياسية العالمية تحكم عملية الحفر تحت الأرض، وذلك لضمان سلامة الأفراد والمعدات والممتلكات العامة والخاصة، وفى هذا الصدد أرى تكوين لجنة استشارية تابعة لرئيس الحكومة مباشرة ولها فروع فى أنحاء الجمهورية، ويكون أعضاؤها من كبار المتخصصين من مختلف قطاعات الدولة التى يتطلب عملها حفر تحت الأرض، فيكون دورها متابعة تنفيذ القرارات التى من شأنها أن تجنب البلاد تكرار مثل هذه الأحداث المؤسفة، فتقوم اللجنة بتعيين مفتشين يلزم وجودهم فى أى عملية حفر، للمتابعة المستمرة والإشراف المباشر والتأكد من الالتزام بالمعايير المتبعة فى هذا الشأن، وفى حال وجود مخالفات يتم رفعها لرئيس اللجنة بصفة عاجلة ويتم إيقاف الحفر لحين الفصل فيها والعمل على علاجها فورًا، وذلك لتدارك أى خطأ ولو كان بنسبة 0.1%. حفظ الله بلادنا الغالية وحماها من كل سوء ورفع رايتها خفاقة عالية.