رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الكلب المسعور!

 

اليوم.. يبدأ جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي، زيارة إلى المنطقة هى الأولى بالنسبة له، منذ أن تولى منصبه الذى يجعله ركناً كبيراً من أركان إدارة الرئيس دونالد ترامب!

الزيارة كان قد جرى الإعلان عنها لأول مرة، أثناء زيارة الرئيس السيسى إلى واشنطن، فى الثالث من أبريل، وكان الإعلان فى حينه يأتى وكأنه يريد أن يقول إن الرئيسين اتفقا على الخطوط العامة فيما يجب أن يكون بين البلدين، وأن الوزراء وسائر المسئولين سيبحثون فى التفاصيل!

ولكن الجديد فيها، أن ماتيس لن يزور القاهرة وحدها، وأن الزيارة ستمتد لتشمل السعودية، وقطر، وجيبوتي، وأن العنوان العريض لما سوف تبحثه هو: الإرهاب!

والحقيقة أننا فى غمرة ترديد كلمة الإرهاب، ننسى دائماً أن الذين يرددونها لا ينتبهون فى الغالب إلى أن معناها لدى كل طرف منهم قد يبدو مختلفاً، وربما متناقضاً، مع معناها عند الطرف الآخر!

ومن سوء حظنا أن ما يقال فى أى لقاء سيجمع بين «ماتيس»، وبين الرؤساء الذين سيلقاهم، لا يجرى الإفصاح عنه فى وسائل الإعلام، وفى العادة فإن ما يتم الإعلان عنه، فى مثل هذه الحالات، يبقى كلاماً متحفظاً، دبلوماسياً، لا يقدم معلومة مفيدة يمكن البناء عليها!

إننى أتمنى لو أن كل مسئول عربى التقى مع وزير الدفاع الأمريكي، قد بادره بهذا السؤال فى أول اللقاء: إذا كنت يا سيادة الوزير قد جئت لنتكلم فى الطريقة الأنجح فى مقاومة الإرهاب، فلا خلاف على ذلك معك، ولكننا فقط نريد أن نسمع منك تعريفاً محدداً للإرهاب الذى تريدنا إلى جوارك نقاومه؟!

لو حدث هذا، وهو ما أحبه، فمن الممكن أن نجد أنفسنا أمام أربعة تعريفات لهذا الداء الذى يضرب العصر، بعضها ضد بعض، وسوف يكون الإرهاب الذى يقصده «ماتيس» فى مصر، غيره فى المملكة، غيره فى الدوحة، غيره فى جيبوتي، غيره فى أى عاصمة خامسة!

ولو نذكر، فإن وزير خارجيتنا سامح شكرى، كان فى مؤتمر جدة الذى انطلق منه تحالف الحرب على تنظيم «داعش»، قد قال إننا نريد تصنيفاً واحداً للإرهاب، لا يضع إرهاباً على القائمة، ويستثنى إرهاباً آخر، لأن الإرهاب كالكفر: ملة واحدة.

ولأنهم لم يسمعوا يومها لهذه النصيحة المصرية الصادقة، فإن الحرب على الإرهاب فى المنطقة، تبدو وكأنها تغذيه، بدلاً عن أن تجفف منابعه!

يشتهر جيمس ماتيس فى بلده بأنه «الكلب المسعور».. وهى صفة اكتسبها من طريقة أدائه قائداً عسكرياً فى الميدان، والذين أطلقوها عليه لم يقولوا لنا لماذا، ولكننا نعرف عن الكلب الذى يحمل هذه الصفة، أنه يعقر كل واحد يصادفه فى طريقه! فهل سيتصرف «ماتيس» بهذه الطريقة فى المنطقة؟!

سوف لا يطول الوقت حتى نعرف معنى هذه الصفة فيه!