رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الفسيخ.. والشعر الحلمنتيشى

لا أعرف من هو قائل هذا البيت من الشعر الحلمنتيشي.. ولا في أي عصر قاله.. ولكنه عبر عن خوف المصريين من مشاكل أكل الفسيخ وتوابعه.. من بوري. وملوحة. وسردين.. ورنجة

البيت يقول:

من لم يمت بالفسيخ مات بغيره

          الرنجة أرحم.. والملوحة أخطر

ذلك أن المصري، رغم كل تحذيرات أطباء القلب والكبد والكلي.. ورغم الانذارات التي تطلقها وزارة الصحة كل عام.. إلا أن أحدا من عشاق الفسيخ وتوابعه لا يخاف، أو يتوقف عن تناول  الفسيخ  وربما يقلل من الكمية.. ولكن التقليل ربما  بسبب ارتفاع أسعار الفسيخ، فقط أصبح يدقق بأن يشتري الفسيخ من أماكن معروفة بجودة ما تبيعه.. من جودة السمكة نفسها سواء بوري. أو طوبار، أو جرانة.. أو من أسماك الرنجة.. وبالمناسبة لا تجوز عملية صنع الفسيخ إلا من الأسماك البحرية.. ولا تصلح لها ـ أبداً ـ أسماك الأنهار والمياه  الحلوة!!

<< ورغم ابتعادنا عن أصول صنع الفسيخ من البوري ـ وكانت تبدأ ـ بدفن البوري في الرمال النقية لتسحب الرمال الدافئة معظم السوائل الموجودة في السمكة.. ولمدة 3 أيام.. قبل وضع  كميات من الملح الرشيدي الخشن وليس ملح السياحات.. أو الملح الناعم.. رغم ذلك فان المصري لم يبتعد أبداً  أو يتوقف عن أكل الفسيخ.. وان كان البعض يفضلون الآن تناول الرنجة وهي أقل ضرراً من الفسيخ.. أما الملوحة فهي الأكثر ضرراً كما يقول الشعر الحلمنتيشي المجهول.. والسبب أن الملوحة بها  نسبة عالية جداً من الأملاح.. التي لا يتحملها مريض الضغط والقلب والكبد وغيرها.. وإذا كان أهل  بحري يعشقون فسيخ البوري.. فان أهل الصعيد مغرمون بأكل الملوحة وان كنا قد فقدنا السردين بانتهاء عصر الفيضان الذي كانت أسراب السردين تأتي من المحيط الاطلنطي أمام سواحل أمريكا وتدخل البحر  المتوسط وتندفع لتتغذي علي الطحالب التي كانت تحملها  مياه فيضان النيل. وبالمناسبة السردين هو الأعلي في نسبة  الأوميجا 3 الشهيرة ـ بعد سمك السالمون الطازج والمدخن ـ مع الفارق فالسردين من أرخص الأسماك.. والسالمون أغلاها..

<< ونقول.. حتي نهرب من مشاكل أكل الفسيخ.. عليكم بتقليل الكمية والإكثار من عصير الليمون وتناول البصل الأخضر والملانة والخس والخيار.. لتقليل احتمالات التسمم.. ولذلك عليكم بالاستماع لهذا الشعر الحلمنتيشي وأكل الرنجة، الأقل ضرراً.. والابتعاد  ما أمكن عن أكل  الملوحة.. خصوصا مرضي ضغط الدم القلب وغيرها.. ولذلك يلجأ البعض إلي عمل سلطة الرنجة بعد تنظيفها وتقطيعها.. ثم اضافة شرائح من البصل الأحمر.. والفلفل الرومي الألوان. والخيار.والزيتون، أسود وأخضر، مع شرائح من الليمون البلدي البنزهير وقطرات من زيت الزيتون البكر. وهذه الخلطة تقلل من احتمالات أي ضرر..ثم نتبع ذلك بتناول كل ما هو أخضر وبالذات الملانة ـ الحمص الأخضر والخيار لما به من مياه طبيعية. والخس البلدي ويا سلام ان تتبع كل ذلك بشرب عصير ليمون طازج ولو نصف كوب.

<< بذلك نأكل الرنجة ـ وقليلا من الفسيخ ـ كما  تعود أجدادنا علي تناوله في عيد شم النسيم.. منذ آلاف السنين.. وابحثوا  معي ربما ننجح في العثور علي هذا  الشاعر الحلمنتيشي، وهو في الغالب من أبناء بولاق أو باب الشعرية.. وباب الخلق.