رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ماذا فعلنا؟!!

 

 

تشكلت لجنة استظهار الحقائق حول الأحداث الطائفية التي وقعت بمركز الخانكة بقرار من مجلس الشعب في نوفمبر 1972 برئاسة د. جمال العطيفي وعضوية د. رشدي سعيد والبرت برسوم وفؤاد أبو هميلة وآخرين... أجرت اللجنة استقصاء ميدانيا مع الأهالي والمسئولين التنفيذيين وشيخ الأزهر وبطريرك الأقباط والقساوسة وخلصت إلي ضرورة  تنظيم بناء الكنائس ودور العبادة وتنقية مناهج التعليم والكتب المقررة وموقف وسائل الإعلام والثقافة... ومواجهة التمييز وأن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات..

< وورد للجنة أثناء التحقيق نشوب فتنة بكفر أيوب ـ منيا القمح جراء منشورات يوزعها أحد الشمامسة.. وورد أيضاً خلاف حول اغتصاب أرض دار الكتاب المقدس بالإسكندرية بزعم إقامة مسجد عليها ومما هو جدير بالذكر أنه أثناء نشوب  التظاهرة  الكبري للشباب ورجال الخانكة احتجاجاً علي مسيرة القساوسة مروا أمام حانوت بقال لغالي أنيس سمع صوت إطلاق رصاص وتبين أن المذكور يمتلك مسدساً مرخصاً لكن لم يثبت استخدامه للإطلاق حديثا وعليه  ثبت  حوادث السرقة والحرق، لمساكن أقباط وجمعية الكتاب المقدس ولم تحدث خسائر  بالأرواح وتم القبض علي عدة أشخاص متهمين بالسرقة أو الحرق..

< هل ما حدث منذ ما يقرب من نصف قرن يختلف في شيء عما يتكرر في حوادثنا الطائفية خلال التسعينيات  والعقدين الأول والثاني من الألفية الثانية... بل إن الأمر قد  تطور للأسوأ والأبشع بتفجير المسيحيين في كنائسهم... فماذا فعلنا وماذا اتخذنا من تدابير وإجراءات لنوقف هذا الهول  العظيم...!!

< في أحداث الفيوم 1984 بدأت أعمال السطو علي محلات الدهب للأقباط وأعمال حرق مكتبات وسيارات لهم... ماذا تعلمنا  ماذا اتخذنا لمواجهة القادم...

< في بني سويف 1987 ثارت شائعة الصليب المرسوم علي طرح البنات بواسطة اسبراي وقامت الدنيا ولم تقعد وتبعها اعتداءات على محلات واقتحام كنائس وإحداث تلفيات... في كفر الشيخ في نفس العام اعتداء علي بيت قبطي أشيع أنه بصدد تحويله لكنيسة... هل من جديد اعتداء علي محلات أو أملاك لأقباط يشاع تحويلها لكنيسة أو تعدّ وتجمهر علي الكنائس نفسها.. سوف نري فيما هو آت التطور التالي...!!

< في أبو قرقاص المنيا 1990 استمرار الاعتداء علي صيدليات ومحلات وكنائس... ثم الوصول إلي أحداث صنبو بأسيوط في نزاع حول قطعة أرض يملكها مسيحي وبين بعض أعضاء الجماعات الإسلامية والوصول الي قتال أسفر عن العديد من القتلي ثم اقتحام مدرسة منشية ناصر واستهداف  مدرس بالرشاشات... وإلقاء عبوة ناسفة علي كنيسة بديروط ثم اقتحام كنيسة الفكرية في أبو قرصاص بالمنيا وقتل تسعة أقباط... ثم الاتجاه إلي أحداث الكشح والاعتداء.. علي المحلات  ومقتل أكثر من 20 قبطياً...

<ماذا فعلنا وماذا تعلمنا وليس هناك أي إجراءات جادة تم اتخاذها علي طريق تقرير العطيفي... قانون بناء الكنائس صدر بعد 45 سنة ولم يختبر بعد بصورة جادة لمعرفة مطباته... ماذا أضفنا لأجيال متتابعة والمدرس والأستاذ نفسه حامل للطائفية... كيف أجرينا تدريبا وتطويرا للمعلمين وماذا أضفنا للمناهج... مبادئ ورؤى تبقي راسخة في وجدان التلميذ... مواطن المستقبل..

< لماذا  المسئولون التنفيذيون طائفيون.. من أين اكتسبوها؟.. ماذا فعلنا لمواجهة هذا العرض والمرض.. شاهد أداء الضباط ووكلاء النيابة وغياب الحسم واتخاذ الموقف الحامي للحمة الوطن... وإذا كان المحافظ أو المسئول التنفيذي حاضراً وحامياً لأعمال البناء والترميم لأي كنيسة لما تكررت التهيجات والتظاهرات ومنع أعمال البناء والترميم... غياب الحسم والجدية هو الباب المفتوح للفتن والاضطرابات...

< فما الجديد نحن، نتجه إلي المنحدر لأننا نجني ما زرعنا وما فعلنا... نجني نتائج اللامبالاة والإذعان لصوت التطرف الإجرامي والضعف والتخاذل وإيثار السلامة وعدم المواجهة... ولكن المسيحيين هم الذين يدفعون حياتهم وأمنهم وأعيادهم... فماذا نحن فاعلون لحماية مصريين يقتلون جهاراً  نهاراً ولحماية وطن ولحمته من أن تنفض..؟!