رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

لماذا فضلوا دبى عن القاهرة؟

خبر شراء بعض المستثمرين المصريين لعقارات بـ 13 مليار جنيه فى مدينة دبى خلال العام الماضى فقط، قد يكون من الأخبار المثيرة للدهشة للكثير من المصريين، وقد يكون لسان حالهم: لماذا اشتروا بكل هذه المليارات عقارات فى مدينة دبى، ولم يقوموا بشرائها فى القاهرة، أو شرم الشيخ، أو الغردقة، أو الإسكندرية أو الأقصر أو حتى فى العاصمة المزمع إقامتها بطريق السخنة؟، لماذا فضلوا الإقامة والاستثمار فى دبى عن مصر؟، هل بسبب بساطة وسهولة الإجراءات؟، هل لوجود قوانين حاكمة؟، هل لغياب الفساد؟، هل بسبب الإرهاب؟.

بالطبع ليس لبساطة إجراءات إقامة المشروعات الاستثمارية فقط، ولا لأنه لن يضطروا لدفع عدة ملايين كرشوة للإسراع فى إنهاء الإجراءات، ولا بسبب الإرهاب، بل لأن الوضع فى مدينة دبى أفضل بكثير عن القاهرة سياسيا، واجتماعيا، وإعلاميا، المستثمر هناك سيضمن أولًا أن تحركاته ومكالماته آمنة، وأنه ليس هناك أجهزة تقوم بالتنصت عليه وعد أنفاسه، أو أن الأجهزة، كانت أمنية أو سيادية أو جن أزرق، ستقوم مع أول خلاف بتسريب بعض المكالمات الخاصة، بعد منتجتها، إلى بعض الإعلاميين لإذاعتها على العالم أجمع.

 المواطن بشكل عام، وليس المستثمر فقط، يبحث عن حياة آمنة، وعن نظام يحميه ويؤمن حياته ونشاطه هو وأسرته، يفتش عن مدينة تدار بشفافية وديمقراطية، يمكنه فيها أن يتفق ويختلف ويبدى رأيه بحرية، دون أن يستيقظ صباحا، ويكتشف بأن أجهزة هذا النظام تلفق له الاتهامات، أو أنها تعرى خصوصياته، حتى لو كانت هذه الخصوصيات لا يتفق بعضها مع القيم.

المواطن بمقدوره أن يتحمل بطء الإجراءات، نقصا فى الخدمات، سوء إدارة، غيابا فى العدالة الاجتماعية، لكنه لا يقبل أبدا أن يقترب أحد من حياته الخاصة هو وأسرته، لأنها تمثل عرضه وشرفه.

للأسف مصر تمر بمرحلة غير معهودة فى تاريخها، وما تقوم به الأجهزة لم نشهده فى أعتى البلدان الديكتاتورية الفاشية، بعد قيام الشعب المصرى بثورتين ضد فساد النظام وبعض أجهزته الأمنية، يعيش المواطن المصرى فترة فى غاية السوء، تنصت، تسجيلات، تلفيق اتهامات، تسريب مكالمات، والمؤلم أن الأمر لم يتوقف عند المعارضين السياسيين، بل يمتد إلى قيادات الجيش المصرى، ويتم التنصت على رئيس أركان الجيش وتسريب مكالماته، وهو ما يعنى أن هناك من يعمل على هدم الجيش وتشويه صورة قياداته، وخلق مناخ من السخرية ونظرة مليئة بالإهانة والازدراء لهذا الجيش وأفراده وقياداته.

المشهد السياسى والاجتماعى فى مصر بعد ثورة 30 يونيو مؤلم ومحزن ومقرف لدرجة الغثيان، وهو ما دفع بعض رجال الأعمال أن يوقفوا نشاطهم بمصر ويتجهوا إلى البلدان التى يشعرون فيها بأمان على أنفسهم وعلى حياتهم الخاصة وعلى أموالهم، فما هى المميزات التى تشجعه على الاستثمار فى مصر؟، تلفيق بعض المكالمات الخاصة لهم ولغيرهم وبثها على الفضائيات مساء!.

[email protected]