رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

من غير زعل .. نحن كالنعام «5»!

«افتح شنطة السيارة» فتفتحها وأنت فرح بالحالة الأمنية اليقظة، لكنك تفاجأ بأن رجل الأمن يلقى نظره سريعة على محتويات الشنطة ويغلقها على عجالة ليلقى نفس النظرة الميتة على السيارة التى خلفها.. وهكذا، وتمرق بسيارتك إلى جراج البناية، أو إلى ساحة الانتظار الملحقة بهيئة أو مؤسسة أو حتى بـ«الشوبنج سنتر» الضخم، ولا تملك إلا أن تندهش وتضرب كفاً بكف، هل فحص رجل الأمن بالفعل سيارتك وسيارة غيرك وتأكد أنها بلا أى ممنوعات أو متفجرات، هل بعينيه «أشعة» كاشفة تتغلغل الكراكيب والشنط وكل الأشياء الأخرى المكومة بحقيبة سيارتك، هل هذا أسلوب أمن للوقاية والتفتيش وحماية المنشآت من السيارات المفخخة أو الأحزمة الناسفة؟.. الإجابة لا، لأن الأمن كله عامة وأيضاً خاصة يعمل بأسلوب بدائى، بلا أى تقنية أو آليات، أسلوب يعتمد على العنصر البشرى بصورة متخلفة، ونضن على أمننا بأى وسائل متطورة أو تقنية حديثة مما تستخدمها الدول المتقدمة فى الكشف عن المتفجرات عن بعد دون تعريض أرواح ضباطنا وجنودنا للخطر، نرى ضابط الأمن لدينا يتصدى بجسده للإرهابيين الانتحاريين ليدفعوا حياتهم ثمناً لنظام أمنى متخلف جاهل يدفع بهم إلى الموت بلا أى حماية حقيقية أو آليات أو تقنية، صدورهم العارية وأسلحتهم البدائية وأساليبهم لحماية الأماكن تجبرهم بأن يقدموا أرواحهم ثمناً لحماية المواطنين، فهل يعقل هذا يا دولة.. يا وزارة الداخلية.. كل كل المنظومة الأمنية؟

إننا نضع رؤوسنا فى الرمال معتقدين بأننا بمنأى ومخبأ عن عيون أعدائنا، هكذا نفعل كالنعام، ولا ندرك أن أجسادنا كلها عارية ومكشوفة، وهدف سهل لهم، عينا الاعتراف بأن المنظومة الأمنية فى بلدنا العظيم متخلفة، وأعداء هذا الوطن من الداخل والخارج الذين يستهدفون أمننا متطورون متقدمون فوراءهم دول تدفع وتمول هذه التقنية لتنفيذ جرائمهم السوداء، وهى للأسف أيضاً منظومة تتماشى والمثل القائل «الغربال الجديد له شدة» أو منظومة «الهوجة»، بمعنى أن المسئولين بالأمن «إلا من رحم ربى» ينشطون.. يصدرون الأوامر.. يتحركون.. يفرضون كردونات وحراسات مشددة، ولكن للأسف فى أعقاب أى حادث إرهابى، وتستمر الفعاليات «ساخنة» فى هذا الإطار، ولا يكاد يمضى أسبوع وآخر، إلا يرتخى «الغربال» وتنتهى الهوجة، لنفاجأ بحادث إرهابى آخر فى نفس المكان، وبنفس أسلوب تنفيذه الأول، ليقع المزيد من الضحايا الأبرياء، ونحن لا نتعلم من أخطائنا، لا نفيق من غفلتنا وثباتنا، ولا نسعى أبدا لتطبيق سياسة الأمن الوقائى المتطور الذى يعتمد على التقنية والعلم كمظلة شاملة لمصر لإقرار الأمن والأمان الذى تغنت به مصر دوما أمام العالم.

نعم نحن كالنعام، نردد فى كل مناسبة نقلا عن ألسنة المسئولين بالأجهزة الأمنية النوعية أن أوكار الإجرام وبؤر الإرهاب تم القضاء عليها وتجفيفها، ولكننا نرى ونسمع ونعايش ونعانى يوماً بعد يوم من سقوط الشهداء الأبرياء من أبناء الجيش والشرطة ومن المدنيين المسلمين والأخوة المسيحيين على أيدى عناصر التنظيمات الإرهابية فى سيناء وفى معظم محافظات مصر، لتزداد صفحة الإرهاب السوداء طولاً، وتزداد أوزار الأمن إهمالاً، فهل يعقل أن يتم تفجير كنيسة مار جرجس بطنطا بعد أيام فقط من إحباط محاولة لتفجيرها، هل يعقل ألا يتم اكتشاف حامل الحزام الناسف فى كنيسة الإسكندرية عن بعد بأى جهاز وأن يفجر نفسه داخل البوابة الإلكترونية، متى نواكب التطور العالمى فى الحماية الأمنية، فى الخطط الوقائية، متى نرفع رؤوسنا من الرمال؟! وللحديث بقية.

[email protected]