رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء (36)

 

وهل انتهت الحكاية؟!

أنا القاتل.. وأنا القتيل

وبأى شريعة تحكمون؟!

 

القاتل كيف يقتل ولماذا يقتل؟! أنا وأنت لا نقتل، فإذن لا عقوبة.. نحن أبرياء..

هل هذه - هى - كل الحكاية

تعالوا نستطلع «داخل» الإنسان السوىّ كيف يساق إلى ارتكاب الجريمة؟ وهل حقاً وصدقاً يستاهل الموت باسم القانون؟!!

الجريمة نتاج أشياء كثيرة متعددة، ولقد حارت «البرية» فى إيجاد حلول «جذرية» لها، وأى عقوبة ولو كانت الإعدام لا تقف حائطاً يصد من ارتكاب «المتهمين» جرائمهم.. تتنوع الجرائم، وتتنوع العقوبات، وتيار الجريمة والمجرمين يمشى على ذلك السطح الواهى من القشرة الواهية للكرة الأرضية.

إذن ليس «خيالاً» ذلك القول، والذى قال به أحد علماء الجريمة وهو يرى كل يوم - على مسرح الحياة - قاتلاً وقتيلاً؟!

تعالوا نرى صورة لدبيب الجريمة فى نفس «إنسان سوىّ» لم يفكر فى جريمة، وإنما التقت به - صدفة - على قارعة طريق حياته:

الجريمة تنادى البرىء.. اقتل.. اقتل.. نتفق أولاً مع أفلاطون أن الإنسان ليس إلها أو بطلاً، له قدرة بشرية فى كبح جماح نفسه إذا غضبت.. ولكن ما القول إذا تخطى الألم الخارجى ذاته وتغلغل فى وجوده وأخضعه لمشيئته؟

إن كانت الفكرة الإجرامية يعبر عنها فى العالم الخارجى للإنسان فى نشاطه الإجرامى تتمثل فى قوالب مادية وتصرفات من الجانى ظاهرة أو باطنة فى السر أو فى العلن، فإنها يمكن تتبعها مرحلة بعد مرحلة نقصد مرحلة الإعداد المادى للجريمة من جانب الجانى.. كيف تم تخطيطه للجريمة، البحث عن وسيلة ارتكاب الجريمة، شراء السلاح، إخفائه على ملابسه أو فى مكان يمكن الوصول إليه لحظة التنفيذ، ما انتوى عليه لحظة التنفيذ، توجيه السلاح نحو شخص محدد بالذات، اتجاه النية نحو غاية محددة، قتل شخص بعينه: كل هذه التعبيرات المادية يمكن معرفتها ببساطة ويسر من واقع ما تتركه من آثار مادية ملموسة تكشف عنها أدلة مادية، مثل رؤية الجانى لحظة ارتكابه الجريمة عن طريق شهود الحادث، العثور على السلاح المستخدم فى الجريمة، وتحديد الإصابات عن المختص فنياً وهو الطبيب الشرعى، أو رفع البصمات وتحليل نوع الدماء وفصيلتها... إلخ.

كل هذه الشواهد المادية ليست هى المقصودة فى دراسة عميقة كالتى نتناولها بالبحث والعرض والتحليل.

وسنواصل الحديث فى اللقاء القادم.