رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

تصرفات «ترامب» غير مطمئنة!

الضربة الأمريكية لسوريا، هى دليل واضح على استمرار العربدة الأمريكية فى المنطقة العربية، ومهما كانت المبررات التى دفعت الولايات المتحدة للإقدام على هذه الخطوة، فإن هناك تعمداً وتبرصاً مقصوداً من وراء هذه الجريمة الأمريكية.. ما الذى يدفع إذن أمريكا أن تقدم على هذه الخطوة، فى  حين أنه ليس ثابتا بعد تورط النظام السورى فى استخدام الأسلحة الكيماوية أو المحرمة دولياً؟!.. فنتائج التحقيقات حتى الآن لم تؤكد المزاعم التى دفعت أمريكا إلى أن تمطر سوريا بهذا الكم الكبير من الصواريخ!!

أعتقد أن هناك أسباباً أخرى هى التى دفعت الولايات المتحدة الأمريكية للإقدام على هذه الفعلة الشنعاء.. وليس من بينها الحرب على الإرهاب.. وإنما هناك أمر آخر بالغ الأهمية وهو أن الرئيس ترامب الذى يواجه بالداخل معارضة شديدة أو ما نطلق عليه الدولة الأمريكية العميقة، ويريد إعادة ترتيب البيت من الداخل، ما دعاه إلى إرضاء الشعب الأمريكى فى الداخل أو لنقل الدولة العميقة، ولذلك سنجد أن هذه الضربة الأمريكية جاءت مرضية لهؤلاء.

وهناك أمر آخر بالغ الأهمية وهو  محاولة «ترامب» إثبات عدم وجودعلاقة له بروسيا، نعنى سعيه إلى نفى الإتهامات الموجهة إليه من الداخل بعلاقته بالروس.. وبالتالى يندرج هذا السبب هو الآخر فى إطار محاولة «ترامب» إعادة ترتيب البيت الأمريكى من جديد، وعلى كل حال فإن هذه الضربة الأمريكية لم يكن الهدف منها أبداً هو الانتصار إلى سوريا أو الخوف على هذه البقعة من الأرض العربية، وإذا كانت أمريكا لديها حرص من الشعب السورى فكان الأجدى والأولى هو الحرب على الإرهابيين وداعش داخل الأراضى السورية.

وهناك أسباب أخرى وراء هذه الضربة الأمريكية وهى محاولة ترضية بعض الدول التى تناصب نظام الأسد العداء، وأعتقد أن هناك ترتيبات فى هذا الشأن تمت قبل توجيه الصواريخ الأمريكية الى الأراضى السورية. ومن المؤسف أن الدول العربية كان رد فعلها مخزيا وعارا، إزاء هذه الضربة الأمريكية، فقد التزمت الصمت حيال هذه الجريمة، ولم يخرج علينا حاكم عربى ليندد أو يشجب على أسوأ تقدير هذه الجريمة، ولتظل إسرائىل وحدها هى المستفيد مما يحدث، وكان من الضرورى أن تنتفض الأمة العربية تجاه هذا الأمر فى ظل أن التحقيقات لم تثبت حتى الآن تورط النظام السورى، وكأن التاريخ يعيد نفسه من جديد، فعندما أقدمت أمريكا على غزو العراق بحجة مزاعم واهية، كشفت الأيام فيما بعد أنها غير حقيقية وملفقة و سقط العراق منذ ذلك التاريخ فى براثن الفوضى.

تصرفات الرئيس الأمريكى ترامب لا تبشر بخير ولا تجعل المرء يطمئن أبداً، فمازالت أمريكا والغرب يناصبان العرب العداء، وعندما يبدأ «ترامب» فترة حكمه بهذه الضربة، فهذا يعنى أن القادم أسوأ.. وهذا ما يجب الحذر منه بكل المعانى.

 

[email protected]