رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قلم رصاص

الدرس انتهى.. لموا الكراريس!

إيه رأيك في البقع الحمرا.. يا ضمير العالم يا عزيزي... كم كانت كلمات الراحل العظيم صلاح جاهين زلزالاً قوياً اخترق جدار الصمت العالمي، ليضع بقعة سوداء علي جبين الصهاينة بعد مذبحة مدرسة بحر البقر بالشرقية في الثامن من ابريل عام 1970، المجزرة الإجرامية بدأت عندما قصفت 5 طائرات اسرائيلية من طراز فانتوم الأمريكية الصنع مدرسة ابتدائية مشتركة بمركز الحسينية بالشرقية، ليستشهد خلال المجزرة 30 تلميذاً وتلميذة، ويصاب 50 آخرون بجراح، ليهرع الأهالي الي المدرسة في هيستريا، ليحضنوا اطفالهم ودماؤهم تسيل علي المرايل والكراريس!

المشهد كان مروعاً في مدرسة بحر البقر، كما كان المشهد صادماً في بلدة خان شيخون في سوريا، البقع الحمراء واحدة، الأطفال يموتون، وضمير العالم صامت، أمريكا تتحرك لقصف قاعدة الشعيرات، بهدف ظاهري وهو الثأر للمدنيين والأطفال، وهدف آخر تقول من خلاله لروسيا وايران نحن هنا؟! المشهد في بحر البقر يذكرنا بإجرام اسرائيل والدعوي القضائية التي أقامها الأهالي ضد اسرائيل وينتظرون ان تحركها القاهرة للحصول علي تعويضات لأسر ضحايا ومصابي المجزرة الوحشية من اسرائيل، أسوة بالتعويضات التي صرفت لضحايا طائرة لوكيربي الأمريكية في اسكتلندا عام 1988، والـ63 ملياراً التي حصلوا عليها لضحايا الهولوكوست عام 1952، وفي سوريا الجميع خاسر بمن فيهم بشار الأسد الذي يحاول الحفاظ علي كرسيه ويحتمي بالدب الروسي وميليشيات حزب الله الموالي لإيران والحرس الثوري الإيراني، واسرائيل تزيد النار إشعالاً للقضاء علي الجيش السوري، وتقسيم سوريا مثلما فعلوا في العراق!

إن مصر لا يعنيها بشار الأسد بقدر ما يعنيها الحفاظ علي الجيش السوري والشعب السوري، وبيان الخارجية المصرية كان واضحاً بدعوة امريكا وروسيا الي التحرك الفوري علي أساس مقررات الشرعية الدولية، فأياً كانت الجهة التي قصفت الأطفال بالكيماوي ولا أستبعد وجود أياد إسرائيلية، فالمسئول الأول في هذا هو بشار الأسد الذي أدخل الميلشيات المسلحة، ولم يحافظ علي دولته، ولم يأخذ من الدرس المصري أي عبرة، في الحفاظ علي قوة الجيش، ومحاربة الإرهاب المسلح دون اي تدخل من دول اخري للحفاظ علي أمن وسلامة وطنه.

إن المشهد في بحر البقر كان مصرياً خالصاً، لم تحتم مصر خلاله بأي دولة أخري، بل ثأرت لأطفالها بحرب استنزاف قهرت بها الصهاينة، وحرب أكتوبر المجيدة التي قضت بها علي الجيش الذي لا يقهر، أما في سوريا فالشعب يقع ضحية لمليشيات ارهابية تحاول الحصول علي السلطة، ومرتزقة يؤجرهم بشار للحفاظ علي الكرسي، فهل يستمر الوضع هكذا، أم تتكرر مأسي سقوط المدنيين ضحايا لنظام لم يحافظ علي وطنه، فالمحافظة علي الجيش السوري هو ضمان للأمن القومي العربي قبل المصري، ومكافحة الإرهاب لابد وأن تتعاون فيها كل دول المنطقة للحد من أطماع اسرائيل والغرب في الهيمنة والتقسيم، فهل نستوعب الدرس... انتهى الدرس.. لموا الكراريس؟!

[email protected]