رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

مصر(بالسين) قلقانه

لم أندهش عندما تأخرت مصر(بالسين) في إعلان موقفها من الضربة الأمريكية للمطار السوري، فقد اعتدنا طوال فترة حكم الرئيس مبارك، متعه الله بالصحة، عدم إعلان مصر موقفها في القضايا التي تشغل الرأي العام العالمي، وانتظارها حتى تتكشف أمامها توجهات بلدان العالم، بعدها تصدر بياناً باهتاً ليس له لون أو رائحة، ترقص فيه على السلالم، أو تميل فيه لرأى الأغلبية العالمية، أو ما ترجحه البلدان الكبرى المؤثرة.

ربما فى واقعة ضرب المطار السورى يختلف الأمر بعض الشيء، لأن الضربة تمت والرئيس السيسى معلقاً فى الطائرة العائدة إلى القاهرة، وجاءت بعد أن اصطحب ترامب الرئيس السيسى فى جولة داخل حديقة البيت الأبيض، وبعد أن أشاد الرئيس السيسى بالرئيس ترامب، ووصفه بالمتفرد، أو كما قال: عمق رؤيته وشخصيته الفريدة، وبعد أن أكد السيسى ثقته التامة في قدرات ترامب وقدرته على إحداث التغيير، فثقة السيسى حسب تصريحاته فى ترامب: لا حدود لها».

والوضع كما رأينا وسمعنا: هل يعقل أن تصدر مصر بياناً عقب الضربة مباشرة؟، وهل ينتظر أن تدين فيه الضربة الأمريكية؟، وهل يعقل أن تختلف بيانات مصر اليوم عن أيام مبارك؟، ما هى علامات هذا التحول؟، ولماذا لم تصدر مصر(بالسين) بياناً تدين فيه روسيا لقتلها مئات السوريين وهدمها عشرات المدن والقرى؟، لماذا صمتت مصر وأصرت على مساندتها لفريق الأسد وبوتين وإيران وتركيا وحزب الله؟، هل من ماتوا تحت القصف من الأطفال والنساء والشيوخ كانوا يبايعون داعش؟، هل من غرقوا وهم يفرون فى مراكب الهجرة كانوا من جبهة النصرة؟، من الذى هدم البيوت والمصانع والمساجد والكنائس وخرب المدن وأحرق المزارع؟، لماذا غضبنا وانتظرنا بيان إدانة لأمريكا ولم ننتظر بياناً مماثلاً ضد روسيا؟.

للإنصاف لم ننتظر مصر(بالسين) أكثر من ست عشرة ساعة، خلالها أصدرت أوروبا وبلدان الخليج تأييدها لضربة ترامب المفاجأة للمطار السورى، وبحمد الله وفضله صدر بيان عن وزارة الخارجية المصرية، تقول الخالق الناطق بيانات الخارجية المباركية، لا يختلف كثيرا ولا قليلا عن بيانات مصر فى حكم الرئيس مبارك، مصر تجاهلت فى البيان كعادتها الواقعة وأبدت قلقها، مصر(بالسين) قلقانة، لماذا يا توتو؟، هل لعدم إخطار ترامب للسيسى بالضربة؟، هل لأن أمريكا قررت لأول مرة أن تشارك فى المذبحة الدائرة منذ سنوات فى سوريا؟، هل لأن مصر(بالسين) كانت تتوقع أن يوجه ترامب ضرباته إلى داعش، وجبهة النصرة، وولاية سيناء، وجماعة الإخوان، والذئاب المنفردة؟.

الحقيقة مصر(بالسين) لم تبد سبباً واضحاً لقلقها، لكنها، وهذا يحسب لها، طالبت جميع الأطراف بالوقف الفوري لإطلاق النار، من هى هذه الأطراف التى تخاطبها؟، هل هى ترامب الذي ضرب المطار السوري أم المطار الذى ضرب بالصواريخ الأمريكية؟، الله أعلم.

[email protected]