رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

السيسى واتفاقية عنتيبى

يبدو أن الرئيس السيسىى قد وقع بدون قصد في الخطأ الذي سبق ووقع فيه الرئيس مرسى، وتسبب لنا أيامها فى مشكلة مع إثيوبيا، عندما تم بث اجتماع على الهواء حول سد إثيوبيا، ففي لقاء الرئيس السيسى الذى عقد منذ يومين بأعضاء الغرف التجارية بالعاصمة الأمريكية، استعرض المشروعات التى تحتاجها مصر فى البنية التحتية، وكان من بينها إقامة محطات لتحلية المياه، وخلال حديث الرئيس عن حاجة مصر لإقامة المحطات أشار إلى وجود مشاكل حول مياه النيل، مؤكدا تأثيرها على حصة مصر من المياه العذبة واستحالة زيادتها، ونظن أن هذه الجملة سوف تغلق الباب تماما أمام الطرف المصري خلال المفاوضات حول بنود اتفاقية عنتيبى، إذا لن ينتظر بعد هذا التصريح العلني أن توافق دول المنبع، التي وقعت على الاتفاقية، على أية تعديلات أو تقديم ضمانات بعدم تأثر حصة مصر(55.5 مليار متر مكعب) من إقامة مشروعات وسدود فى دول منابع النيل، والمنتظر أيضا أن تلجأ دولة مثل إثيوبيا إلى محاولة النظر فى حصة مصر من المياه، خاصة أنها اعترضت واشتكت من نقل مصر لمياه النيل إلى جزيرة سيناء.

المؤسف أن الأيام أثبتت فشل النظام المصرى فى معركة مياه النيل، منذ عام 2009، وحتى يومنا هذا، تتوالى الإخفاقات، وقد ترتب على هذه الإخفاقات، رفض بلدان منابع النيل اتفاقية توزيع حصص المياه المبرمة عام 1959، وقيامهم بصياغة اتفاقية جديدة عرفت باتفاقية عنتيبى، تمنح الاتفاقية الجديدة الحق لدول المنبع فى اقامة المشروعات التى تراها على مجرى النيل دون الرجوع إلى مصر، أو حتى تقديم ضمانات بعدم تأثر حصة مصر، وترتب على هذه الإخفاقات كذلك بناء سد النهضة الإثيوبى، والذى قد يهدد بالفعل حصة مصر.

في سنة 2009 كتبت هنا منبها إلى مشكلة حصة مصر من مياه النيل، وكان وقتها د. محمود أبوزيد وزيرًا للرى، وكانت الحكومة تتكتم على مشاكلها مع دول حوض النيل، خاصة الدولة الإثيوبية التى كانت تطالب هى وبعض دول المنبع بإعادة النظر فى اتفاقية مياه النيل، وأعلن البرلمان الإثيوبي عدم اعترافه بالاتفاقية، لأنها تمت خلال الاحتلال الإنجليزي للبلاد، وأن المحتل الأجنبي هو الذى وقع الاتفاقية وليس الحكومة الإثيوبية الوطنية.

وقلت فى مقالات سابقة إننا لا ننكر على دول المنبع حقها في إعادة النظر بالاتفاقيات التي أبرمت من قبل المحتل الأجنبي، ومن حقها أيضا أن تقيم المشروعات التي تفي باحتياجات شعوبها من مياه الشرب والري والكهرباء، لكن من حقنا في مصر أن نتمسك بحصتنا ونسعى إلى زيادتها بما يتناسب والزيادة السكانية، وأيامها (ولم تكن إثيوبيا قد بدأت إقامة مشروع سد النهضة بعد) تساءلت: ماذا لو أصرت هذه الدول على تغيير الاتفاقية التي أبرمت مع إنجلترا؟، وماذا لو بدأوا في إقامة بعض المشروعات على منابع النيل قد تهدد حصتنا من المياه؟

اليوم وبعد أن وصلت المباني فى سد النهضة إلى 75%، وبعد أن قام الرئيس السيسى بتوقيع وثيقة مبادئ، وبعد أن أغلق السيسى على مصر فرصة التفاوض حول زيادة حصتها بتصريحاته العلنية فى أمريكا، هل حصة مصر (الـ 55.5 مليار متر مكعب) ستكفى الزيادة السكانية والتوسعات الحالية فى إقامة مدن وعاصمة جديدة؟، هل ستكفى استصلاح 4 ملايين فدان التى يحلم الرئيس بزراعتها؟

[email protected]