رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نـــــــــور

أعظم ثورة فى تاريخ مصر (7)

< ربما لا يكون لفؤاد سراج الدين زعيم الوفد الثالث، علاقة مباشرة بثورة 1919، فقد كان عمره وقتها تسع سنوات، وفى أقوال أخرى خمس سنوات فقط، ولكن المؤكد أن فؤاد سراج الدين، هو صاحب الفضل الأول فى إعادة «الوفد» الحزب المُعبر عن ثورة 19 ونضالها، إلى الحياة السياسية، بعد غياب أكثر من 25 عاماً، رغم ما لاقاه قيادات الوفد، من اضطهاد، وتنكيل مارسه ضباط حركة يوليو 1952 طوال هذه المدة..

< ما كان يواجهه فؤاد سراج الدين مع الوفد قبل 1952 لا يمثل شيئاً فيما واجهه الرجل بعد ذلك.. لقد قاوم الاستبداد والطغيان والتشريد والمحاكمة والاعتقال لسنوات طويلة كانت كفيلة بالقضاء عليه وعلي الوفد ولكنه وقف صامداً مناضلاً ليس له سوي هدف واحد هو العودة بالوفد إلي الحياة.. كانت بداية متاعب الرجل هي محكمة الثورة التي استهدفت سمعته وتاريخه، لكنها فشلت في إدانته، ليخرج منها كما دخلها، السياسي النزيه، الذي تولي المناصب الكبري في حزب الأغلبية، وفي الحكومة، لكنه لم يتربح من العمل العام، فخرج من جلسات المحاكمة أقوي مما كان عليه، واقفاً، شامخاً، رافعاً رأسه وسط الناس.. لكن ضباط يوليو كان لهم رأي آخر فاعتقلوه في الستينيات، وصادروا أمواله وأراضيه وأرصدته قبلها، حتي ينشغل بلقمة العيش ولا يفكر فيهم، ويترك السياسة لمن هم «ليسوا» أهلها.. وقد نجحوا في شغله بالبحث عن مصدر رزق بعد أن صادروا أمواله.. لكنهم فشلوا في منعه من التفكير في مصر والوفد!

< صحيح اضطر سراج الدين للعمل كخبير تحف ومجوهرات كي يكسب رزقه.. وكان هذا العمل يأخذ منه وقتاً طويلاً.. لكنه لم يتوقف عن الاتصال بالوفديين الذين يعرفهم شخصياً من الإسكندرية إلي أسوان.. كان يفعل كل ليلة شيئاً غريباً جداً.. كان يمسك بدفتر مسجل به أرقام تليفونات الوفديين وأولادهم.. وكان يجري كل يوم اتصالاً منظماً ببعضهم.. وكان الرجل يعرف أن تليفونه مراقب.. فكان يفعل شيئاً واحداً خلال المكالمة، هو السؤال عن الصحة.. وكانت الجملة الثانية «إزاي الأولاد» لم يكن يحدثهم عن الوفد ولا الزمن «الزفت» الذي عاشوه.. وكان يحتفظ بعناوين كل الوفديين يرسل لهم «كروت» تهانٍ في الأعياد وعزاءات عند المصائب.. ظل الرجل يتولى يومياً تنفيذ هذا العمل المجهد جداً لمدة 25 عاماً متصلة.. منذ حركة يوليو سنة 1952 وحتي أعلن سراج الدين عودة الوفد للحياة السياسية في 23 أغسطس عام 1977.. لم يكن الرجل يملك وسيلة أخري للحفاظ علي تماسك العلاقات بالوفديين سوي هذه الطريقة التي تحتاج إلي صبر أيوب.. وقد فعلها وأعاد الوفد بمعجزة.. وحافظ على ثورة 1919 من الاندثار، والتحول إلى مجرد ذكرى مثل غيرها، فحافظ على حزبها التاريخى، عبر الاتصال بكل الوفديين الذين كان علي تواصل معهم كل هذه المدة وقال لهم: «حي علي الجهاد» فقالوا له: «يحيا الوفد».

< وللحديث عن حزب ثورة 1919 بقية..

[email protected]