رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأستاذ هيكل وعام الحسم (3)

 

 

البيت الكبير الذي ظل لسبعة آلاف عام من تاريخ مصر المديد، هو بيت الحكم ومركز الدائرة والقلب النابض الذي تسري منها حركة الحياة بمثابة الدماء لشريان وعروق وربوع الوطن. واستكمالاً لاستعادة متقطف من حديث الأستاذ هيكل عام 1995 بمعرض الكتاب نصل معه إلي بعض النقاط التي طرحها للنقاش وللرأي العام ولمن ينصت للحديث والمتحدث..(لقد حاولت فهم حدود دوري وتوصلت إلي دور يشبه ما يقوم به رجل المرور.. قالها الملك وضحك ولعله كان سعيداً بهذا التشبيه الذي توصل إليه في شأن دوره.. طرفاً من حديث الملك خوان كارلوس (ملك إسبانيا) متحدثاً للأستاذ هيكل.

واضعاً مقدمة أولي: أنه تحت أي ظرف من الظروف فإن الكتلة الوطنية في مصرـ سواء بين المجتمع وطبقاته أو بين المجتمع والسلطة ـ لا يجب أن يترك شرخها يتحول إلي كسر فالأوضاع الدولية في هذا العالم لا يهمها أن تنفرط مجتمعات لأكملها في العالم الثالث أو تتماسك (وهذا رأيناه بأعيننا طوال العشرة أعوام الأخيرة ببلاد عربية شرقاً وغرباً أضحت أشلاء أوطان)! وإنما أصحاب أي مجتمع هم الذين يعنيهم أمره وتهمهم سلامته.

ومقدمة ثانية: إن نظام الحكم في مصر ليس له بديل مقبول في الوقت الراهن، وبالتالي فإن مساعدته بكل الوسائل ضرورة من ضرورات السلامة.. وفي أقل من عشرين عاماً من هذا التاريخ الأستاذ حاضرا بقوة الدور والرأي والمشورة في 25 يناير وصولا إلي 30 يونية.. من صاغ عبارة (مرشح الضرورة)... ويطرح الرجل رؤيته عن ترتيب رئاسة الجمهورية في مصر لا تحتاج بيروقراطية ثقيلة بجوار الرئيس، لكنها بالتأكيد في حاجة ماسة إلي مجموعة عالية الكفاءة شديدة اليقظة، قادرة علي المتابعة والاستجابة بسرعة، مستعدة لالتقاط الأفكار وإنشاء المبادرات وتصور السياسات وبدائلها ووضعها باستمرار تحت عناية الرئيس.

تطرق الحديث عن عقد اجتماعي يراعي حقوق الإنسان بأشمل صورها... بل إن آخر طبعة لحقوق الإنسان تضيف إلي هذا كله الآن: الحق في السعادة.. لم يمتد العمر بالأستاذ لمشاهدة الدول التي عين بها وزراء لسعادة شعوبها!

تناول الأستاذ تعديلات دستورية شاملة وتتضمن شيئاً عن منصب نائب الرئيس!

إن برنامجاً استثنائياً ومشمولاً بالرعاية المباشرة لرئيس الدولة نفسه يمكن إعداده في هذه الفترة بسرعة لتحقيق اندفاعة طموحة في مجال الإنتاج تستعمل إمكانياته إلي كامل طاقاتها وتزيد الإنتاج بمقدار ما تقلل من حجم البطالة.

لست أعرف لماذا لا تتلقي الإمكانيات الهائلة مع نخبة من الرجال المستعدين للعمل!

... ... ..

إنني أقول بما قلت به وظني أن بعضه قد يكون مفيداً، لكن يقيني أن غيري لديه ما هو بالتأكيد أكثر فائدة، والأمر مرهون بأن يتاح لأفضل عناصر هذا البلد من الشباب والرجال والنساء ذوي النيات الطيبة والعزائم الصادقةـ ما يمكنهم من تحويل دفة السفينة في مصر والرجوع بها من بحر الظلمات الذي تدفعها إليه العواصف، لتعود إلي مواصلة رحلة الأمل والتقدم مع رياح مواتية علي موج رفيق بالسفينة وركابها وملاحيها أيضا.

انتهي متقطف الحديث من الحوار العام للأستاذ هيكل الذي استقرت به السفينة في مرفأ النهاية وبقيت كلماته تذكرنا بأننا مطالبون جميعاً بالطرق المستمر علي أبواب الأمل.

ومن دوام طرق الباب.... فتح.. له!