رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفوضى الشاملة

إذا كان الرئيس السيسى، هو قائد الحرب على الإرهاب، وهو أيضًا المسئول الرئيسى عن بناء مصر الحديثة. فمن الواجب عليه، أن يتبنى أيضًا مشروعاً قومياً يعيد فيه بناء الإنسان المصرى، وتطهير الشعب من الأمراض القاتلة التى أنهكت وخربت الدولة المصرية.

غالبية شعبنا يعيش فى حالة من الفوضى الشاملة، يطلق البعض عليها عبارة الفساد، والبعض الآخر يطلق عليها التسيب واللامبالاة، وهناك من يسميها الإهمال ومخالفة القوانين أو حتى احترامها. كل هذه التسميات يمكن أن نسمي بها تلك الأمراض التى ابتلى بها شعبنا منذ عشرات السنين حتى أصبحت شبه مزمنة، ولا بد من استئصال بعضها ومعالجة البعض الآخر. بدون إصلاح هذه الأمراض فلا معركة الإرهاب ستنجح، ولا معركة البناء ستتم.

فى تقديرى، أن أول من أصيب بهذه الأمراض القاتلة هم أغلب العاملين بالدولة، فلا يمكن لأحد أن يرى بينهم سوى الفوضى التى تعم الدواوين الحكومية عامة، وخاصة الدواوين التى لها الاتصال المباشر بالجمهور، وهى وزارات ومصالح الخدمات، فتجد هناك فساداً للزمم والتسيب واللامبالاة والإهمال الجسيم فى أداء العمل وإنهاء معاملات المترددين على هذه المصالح. فهناك فوضى شاملة فى أغلب الجهات الحكومية التى تقدم الخدمات لجمهور المترددين عليها.

وما يقال عن العاملين بالدولة يقال أيضًا عن كثير من أفراد الشعب، خاصة فيما يتعلق بمخالفة القوانين وعدم احترامها، فها هى المخالفات الصارخة لأعمال البناء واضحة للعيان، وها هى الفوضى فى قواعد المرور فى شوارع مصر كلها، وكذا الفوضى فى المحلات العامة والتجارية، فأغلبها بدون تراخيص ولم تراع فيها الاشتراطات القانونية المطلوبة طبقا للقوانين، وهناك أغلب رجال الأعمال يتفننون فى كيفية التهرب الضريبى والتخلص من واجبهم تجاه الدولة.. وغيرهم.. وغيرهم.. وغيرهم.. من باقى فئات الشعب الذين عم فيهم الفساد وخراب الذمم وانحدار الخلق.

إننى أهيب بالرئيس السيسى أن يجتمع مع مستشاريه وأفراد حكومته للوصول إلى أفضل طريقة لمعالجة الأمراض القاتلة التى أصابت معظم شعبنا. إن الأخلاق هى أهم دعائم إعادة بناء مصرنا الحديثة، وإعادة بناء الإنسان المصرى لها أهمية كبرى، تفوق محاربة الإرهاب، وإعادة بناء مصر. فى تقديرى، أن البداية الصحيحة في إصلاح الإنسان المصرى، هى إعادة النظر فى منظومة التعليم كلها بدءاً من المراحل التعليمية الأولى إلى الجامعة، ولا بد أيضًا أن نوفر معلماً واعياً على مستوى عال من التعليم والثقافة والأخلاق.

أما عن محاولة إصلاح العاملين بالدولة، وكذا باقى أفراد الشعب، وأن نعيد لهم القيم والأخلاق الحميدة واحترام القوانين، فلا بد من تطبيق مبدأ الثواب والعقاب تطبيقاً حازماً، فكل من يحترم القانون ويؤدى واجبه بأمانة وصدق يجب أن يكافأ، وكل من يهمل فى عمله أو يخالف القانون يجب أن يقع عليه الجزاء المناسب. مبدأ الثواب والعقاب سيكون له بلا شك أثر مباشر فى إصلاح شعبنا، سواء بالمؤسسات الحكومية أو فى الحياة العامة.

معركة بناء الإنسان المصرى من جديد، هى عملية غاية فى الأهمية والصعوبة، فما أسهل الهدم، وما أشق البناء، ولكن علينا قبل أى شىء أن نستعيد أخلاقنا وقيمنا الراسخة التى جعلت مصر أم الدنيا، ولكى تعود مصر مرة أخرى، فلا بد من إصلاح أنفسنا أولاً، وأن نستعيد قيمنا وأخلاقنا. وقتها فقط ستكون مصر وبحق أم الدنيا.

وتحيا مصر..