رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

المعركة الصعبة

هذه المعركة صعبة للغاية.. ويجب أن تستمر.. ويجب أن تنتهى الى قرار يضع حدًا فاصلًا لتلك الفوضى الأخلاقية العارمة التى اجتاحت كل البيوت.. وتهدد بكارثة اجتماعية.

نتحدث عن المعركة التى بدأها النائب تامر الشهاوى عضو مجلس النواب عن دائرة مدينة نصر بمحافظة القاهرة.. والذى تقدم بمشروع قانون مثير للجدل بشأن مكافحة جرائم الإنترنت.. ووافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بالمجلس على إحالته إلى لجنتى الدفاع والأمن القومى والاتصالات للمراجعة.. تمهيدا لمناقشته.

<< المثير

أن مقترح القانون يتضمن العديد من العقوبات.. والتى تتمثل فى السجن وتوقيع غرامة إذا ترتب على الامتناع عن تنفيذ قرار محكمة الجنايات بحجب أحد المواقع وفاة شخص أو أكثر أو الإضرار بالأمن القومى.. وتكون العقوبة السجن المؤبد أو الإعدام وغرامة لا تجاوز 20 مليون جنيه.

صحيح أن هذه العقوبات المقترحة مبالغ فيها وغير واقعية.. وربما لا يوجد مثيل لها فى قوانين أى دولة أخرى.. لكن المهم هو أن مشروع القانون يفتح ملفًا مهمًا مسكوتًا عنه.. ولا يصح أن يظل على هذا الحال.. وهو ضرورة تشديد الرقابة والعقوبات الخاصة بالجرائم الإلكترونية.. وخاصة جرائم السب والقذف والتحريض باستخدام مواقع التواصل الاجتماعى.. وهو ليس اختراعا أو بدعة مصرية.

<< وليس بالعقوبات وحدها

يمكن مواجهة جرائم الإنترنت.. فهناك تجارب أخرى رائدة فى هذا المجال.. ربما أبرزها تجربة ألمانيا.. ذلك البلد العريق فى الديمقراطية والحريات.. حيث تتجه الدولة إلى سن قانون يلزم الشركات المالكة لمواقع «السوشيال ميديا» بفتح مكاتب لها فى جميع المدن.. وظيفتها تلقى الشكاوى مما ينشر من مواد تحريرية وصور وتعليقات على حسابات الأفراد.. ويلزم القانون هذه الشركات بالبت فى الشكاوى فى غضون 24 ساعة.. وإزالة التعليقات المسيئة على الفور.. وإن تقاعست عن ذلك تتكبد غرامات مالية باهظة.

<< ولسنا وحدنا أيضًا

بين الدول العربية الذين نسير فى هذا الاتجاه.. فالأردن تشهد جدلا ساخنا.. حول إصدار قانون ينظم العلاقة مع الشركات المالكة لمواقع التواصل الاجتماعى.. بنفس الطريقة الألمانية.. يلزمها بالتعاون مع السلطات للبت بشكل عاجل فى شكاوى المتضررين من الإساءات.. سواء أكانوا أفرادا أم جهات رسمية.. كما يلزمها بإزالة هذه التعليقات فورا.. وإغلاق حسابات المروجين للأفكار المتطرفة.. بغض النظر عن توجهاتهم.. وهدفهم من ذلك ـ على حد ما أعلنته الحكومة الأردنية ـ هو «كبح ثقافة الكراهية» التى توصلوا إلى أنها أصبحت تشكل المصدر الأول والرئيسى.. لتهديد السلم الاجتماعي.. كما أن هذه المواقع تحولت الى وسيلة لترويج ثقافة التطرف وتمجيد الإرهاب والإرهابيين.

<< وهنا نؤكد

أهمية فتح هذا الملف الساخن فى مجلس النواب المصرى.. لمواجهة هذا الوضع الشاذ والخطير الناتج عن تحول مواقع التواصل الاجتماعى الى ساحات للتلاسن والتحريض والانحطاط الأخلاقى بكل معانى الكلمة.. حيث تحولت أدوات التكنولوجيا.. التى دخلت بيت كل المصريين وانتشرت بين أيديهم كالسرطان.. إلى منصات لتدمير السلم الاجتماعي.. وهو ما يمثل تحديا حقيقيا لسيادة الدولة وقوانينها.. التى لا ينبغى لها أن تقف عاجزة أمام هذا الخطر.