رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تصريح وزير الصحة دعوة للخصخصة

 

 

ثمة علاقة ترتبط ارتباطًا عضويًا لا يقبل الشك، بين اختلال وعجز ميزان المدفوعات وطلب مصر قرض من صندوق النكد الدولى، قيمته اثنى عشر مليار دولار لسد العجز؛ حسب تصريحات الحكومة المصرية.. الأمر الذى أدى بإعطاء الحكومة روشتة صندوق النكد فيما يتعلق بسياسة الإنفاق العام؛ بضرورة إلغاء أو التقليل تدريجيًا من عجز الموازنة العامة للدولة، وذلك بهدف كبح جماح التضخم المحلى، وذلك عبر حزمة من السياسات أهمها: تقليل نمو الإنفاق العام بشقيه الجارى والاستثمارى، وإلغاء الدعم السلعى الموجه للمواد التموينية التى يستهلكها الفقراء ومحدودو الدخل وإطلاق تحديد أسعارها طبقًا لكلفتها الاقتصادية، وزيادة أسعار الخدمات والطاقة وزيادة الضرائب على السلع والخدمات وزيادة أسعار الفائدة المدينة والدائنة وتخفيض حجم التوظيف الحكومى وتجميد الأجور.

وتأسيسًا عليه، فإن تصريح وزير الصحة مملى عليه، وهو أداة لصانعى القرار وأحد المنتقدين المطيعين، كى يستمر فى منصبه وإرضاء من اختاروه، فكان هذا التصريح العنصرى الذى يعلق عليه الوزير فشله فى إدارة منظومة الصحة فى مصر، وأصبح المرضى يموتون على أبواب مستشفيات وزارة الصحة؛ لافتقارها إلى الخدمات الصحية التى تقدم لفقراء هذا الوطن من المرضى الذين يدفعون الضرائب طواعية وقهرًا للخزانة العامة، والتى لا تصل الخدمات إليهم.. بل على العكس ارتفعت أسعار الدواء المصرى مع تحرير سعر الصرف أو تعويم الجنيه المصرى، مع التفكير جديًا فى إلغاء مشروع العلاج على نفقة الدولة الذى يكلف الخزانة العامة نحو مليار جنيه، وهو الأمر الذى بات مؤكدًا ووشيكًا مع تصريحات وزير الصحة الحالى، وهذا يتزامن مع تحرير سعر الطاقة والكهرباء للعام الثانى على التوالى فى أول شهر يوليو القادم للمرة الثانية أو للعام الثانى على التوالى، وهذا يتزامن مع دعوة اللواء أبو بكر الجندى الذى تم التجديد له للعام الثالث على التوالى بقرار رئاسى والذى شرع فى بحث إحصائى عن الأفراد والممتلكات كلف خزانة الدولة ما يقرب من 800 مليون جنيه، بهدف حصر وكشف أموال المصريين الثابتة والمنقولة حتى يتم استخدام هذا الإحصاء السياسى فى إلغاء دعم السلع التموينية وفرض ضرائب جديدة على العقارات المملوكة للمواطنين.

إن هذا يتفق مع قانون الوظيفة العامة الذى جمد مرتبات الموظفين دون تحريكها لمواجهة التضخم وزيادة الأسعار.. هناك تعليمات واضحة من صندوق النكد الدولى الذى يزور مصر كل ستة شهور، ويقبع فى البنك المركزى المصرى أعضاؤه، وفى وزارة المالية المصرية بهدف متابعة تنفيذ هذه الروشتة القاسية. إن تصريح وزير الصحة ليس مستغربًا، فهو يدعو لتحرير قطاع الصحة من التمويل الذاتى للدولة، ولكن بطريقة تهكمية وعنصرية يتهم الرئيس عبدالناصر بإفساد التعليم والصحة بالمجانية التى استفاد منها كل رؤساء ووزراء الحكومات المصرية المتعاقبة، ومنهم هذا الوزير المغلوب على أمره فى إرضاء من جاءوا به لولاية ثانية؛ لتنفيذ تعليمات الباب العالى حتى نحصل على شهادة حسن سير وسلوك.

إننا أمام أزمة حقيقية وفوضى، لا يعلم مداها إلا الله وأصحاب الحل والعقد الشرفاء فى هذا الوطن، لأننا لسنا دولة رأسمالية حتى نتصدع دومًا بقانون العرض والطلب، ولكننا دولة نامية يدفع فواتيرها الفقراء والشرفاء فى هذا الوطن.