رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صفحات من ملحمة ثورة 1919 (2)

بنهاية الحرب العالمية الأولى توقع المصريون حداً لمآسيهم وأحزانهم وتطلعوا لحصاد ما بذلوه أو بالأحرى ما أجبروا على بذله لصالح بريطانيا أثناء الحرب العالمية الأولى ، التي طالت ما يقرب من 4 سنوات وانتهت باستسلام بلغاريا وتركيا والنمسا للحلفاء، أما ألمانيا فقد ظلت تحارب بريطانيا وأعوانها بإصرار وعناد إلى أن سئم الشعب الألماني نفسه هذه الحرب مما اضطره للقيام بثورة عارمة على القيصر وولي العهد في 9 نوفمبر 1918 وأجبرهما على الهرب، وأُعلِنَت الجمهورية وأبدى  الألمان استعدادهم للصلح الذي كان إتمامه بمثابة خاتمة حرب مؤلمة راح بسببها ملايين الأبرياء بين قتلى ومصابين، وفي الساعة 11 من صباح يوم 11 نوفمبر انقطع قصف المدافع في أوروبا وسلمت تركيا للأمر الواقع وانتهى كابوس الحرب وتجدد الأمل للشعوب المحتلة والمقهورة في تحقيق حلم التحرر والاستقلال خاصة في ضوء مبدأ تقرير المصير الذي أعلنه رئيس الولايات المتحدة «دكتور ويلسون» وكان ذلك المبدأ كالشرارة التي بشرت باحتمال إعطاء الدول المحتلة حقها في تقرير مصيرها ومنها مصر، لذلك وجدنا الصحف المصرية وفي مقدمتها صحيفة «السفور» تدافع عن مبدأ «ويلسون»، وكذا مبادئ  الثورة «البلشفية» التي اندلعت في روسيا عام 1917، وكان أهم ما نادت به هو تحقيق العدالة الاجتماعية وحق البلاد المحتلة في تقرير مصيرها، وكتبت كذلك عن وعود بريطانيا لمصر بحقها في الاستقلال إذا ما انتهت الحرب لصالح الحلفاء، مما قوى الأمل للمصريين في الحصول على الاستقلال، وفي الوقت نفسه اندفع رجال السياسة والفكر سواء من أعضاء حزب الأمة أو أعضاء الجمعية التشريعية المعطلة للتباحث فيما بينهم استعداداً لقيامهم بمفاوضات جادة تغير من وضع مصر وتهيئ لها سبل الاستقلال.

من هنا نبتت فكرة تأليف الوفد المصري لقيادة تلك المفاوضات مع الإنجليز وكذا السفر إلى أوروبا للمطالبة بحقوق مصر من خلال مؤتمر الصلح الذي كان مقرراً عقده في باريس في مارس عام 1919، بالطبع لم يكن من المستطاع اختيار هذا الوفد عن طريق انتخاب عام أو شبه عام في ظل مؤسسات معظمها كان معطلاً وفي ظل حرب ربما تكون قد انتهت على الأرض بينما لا تزال آثارها السيئة تفرض نفسها على إدارة شئون البلاد وعلى طريقة تعامل بريطانيا مع المصريين، ولم يكن من السهل كذلك تحديد من يمكن أن يرأس ذلك الوفد وتقبل به جميع القوى والتيارات السياسية والشعبية، إلا انه كان من المؤكد أن فكرة تأليف الوفد  فرضت نفسها وبدت ملحة وضرورية حتى يكون لمصر مثل غيرها من الدول المحتلة من يمثلها ويعبر عنها في المؤتمر المفترض انعقاده، لكن من هو صاحب فكرة تأليف الوفد؟

 وللحديث بقية فى الاسبوع القادم.