رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوالنا

تشخيص حالة ماسبيرو

حسن حامد Wednesday, 15 March 2017 20:06

فى ضيافة اثنين من كبار الإذاعيين، هما الإذاعية المبدعة والمتألقة دائماً إيناس جوهر، والإذاعى المحنك والمتجدد دوماً عبدالرحمن رشاد سئلت على موجات إذاعتى المفضلة الشرق الأوسط هذا الأسبوع ما مشكلة ماسبيرو أو ما مشاكل اتحاد الإذاعة والتليفزيون الذى بات يرمز اليه بماسبيرو، وكانت إجابتى السريعة والتلقائية تتلخص فى كلمة واحدة «الترهل» وآفة الترهل، كما قصدتها فى حديثى، تصاب بها كل الكائنات على اختلاف صورها وأشكالها إذا ما تضخم بنيانها بقدر يتجاوز طبيعتها الأصلية وتعجز أعضاؤها الحيوية عن خدمة هذا البنيان المتضخم بالصورة السليمة، فتكون النتيجة حدوث اضطرابات فى هذا البنيان ينتج عنها مشاكل تتزايد حدتها إذا ما تركت دون علاج وتصل بها فى النهاية إلى مرحلة التصدع والانهيار.

ويصدق ذلك فى حالات البشر الذين يعانون من السمنة المفرطة، فتعجز أعضاؤهم الحيوية عن خدمة ما صارت إليه أجسامهم من هياكل ضخمة، فتكون النتيجة تصدع العديد من المراكز الحيوية فى الجسم والعجز الكامل عن الحركة فى نهاية الأمر. ولقد تابعنا خلال الأسبوع رحلة علاج السيدة إيمان عبدالعاطى التى لُقبت بأسمن امرأة فى العالم بعد أن تجاوز وزنها خمسمائة كيلوجرام، ما أقعدها عن الحركة طوال خمسة وعشرين عاماً. وقد تمكن طبيبها المعالج فى الهند من إنقاص وزنها بمقدار مائة وخمسة وعشرين كيلوجراماً فى أقل من شهر، فكانت النتيجة المبهرة بعودة تمكنها من الحركة. ومثلما يحدث فى الإنسان يحدث أيضاً فى الكيانات غير البشرية. فأى تضخم غير طبيعى فى بنيانها يؤدى إلى عواقب غير مأمونة قد تنتهى بانهيارها. ويصدق ذلك على المبانى الحجرية مثلما يصدق على المدن والبلدان، كما يصدق أيضاً على الكيانات المعنوية كالشركات والهيئات والمؤسسات.

وفى حالة ماسبيرو، فإن حالة التضخم التى يعانى منها واضحة وضوح الشمس، فاتحاد الإذاعة والتليفزيون ليس أكبر هيئة إذاعية فى العالم العربى أو فى شرقنا الأوسط فحسب، بل إنه أكبر هيئة إذاعية من نوعها فى العالم بأسره. حينما نقيس كبر وضخامة المؤسسة فإننا نقيسها بعدد الخدمات الإذاعية المرئية والمسموعة الناتجة عنها. وبعدد العاملين بها. ومن خلال القياسين نجد أن اتحاد الإذاعة والتليفزيون يفوق أى جهة مثيلة فى العالم بفارق كبير. وأذكر أننى فى زيارة قمت بها لجمهورية الصين الشعبية عام ٢٠٠٤ ظننت أننى سأجد الهيئة التليفزيونية التى تفوقنا عدداً، بما أنهم يخدمون شعباً يفوق المليار نسمة. إلا أن المفاجأة الصادمة جاءت على لسان مدير المؤسسة الصينية الذى قال لى إن عدد العاملين لديهم يقل عن عشرة آلاف عامل. وربما كانت هيئة الإذاعة البريطانية BBC أقرب الهيئات الإذاعية إلى نموذج الاتحاد المصرى. إلا أن عدد العاملين فى الهيئة البريطانية يبلغ حوالى خمسة وعشرين ألفاً على أقصى تقدير فى مقابل أربعين ألفاً فى مصر، أو خمسين ألفاً، كما صرح بذلك مؤخراً الدكتور عمرو الجارحى وزير المالية. كما يزيد عدد الخدمات التى ينتجها الاتحاد المصرى بأكثر من ثلاثة أضعاف خدمات الهيئة البريطانية. وبطبيعة الحال، فإن كلامنا هذا كله ينصب على الكم، أما الكيف فإنه حالة مختلفة. فلو أن ناتج الخدمات الصادرة عن الاتحاد كانت تتساوى أو حتى تقترب من مستوى خدمات الـBBC ما كانت هناك مشكلة أصلاً. ويكفى أن نشير إلى الخدمات الإخبارية الصادرة عن الـBBC التى تعد مثالاً يحتذى على مستوى العالم. ويكمن سر تفوق الـBBC كهيئة عامة هو فهمها لطبيعة دور الهيئة الإذاعية العامة فى مقابل، الهيئات الخاصة التى تعتمد على غلبة المواد الترفيهية مقابل المواد الثقافية والجادة. فنجد أن BBC رجحت كفة الأخبار والثقافة فكسبت الاحترام. فهل لماسبيرو أن يفعل المثل. يمكن، ولكن بعد أن يتخلص من الشحم الزائد.