رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجاء الخريف العربى - هو الآخر - ملطخاً بدماء الأبرياء

 

 

ومع التتابع الزمنى جاء «الخريف العربى» بعد «الربيع العربى» ومشى على ذات المنوال ملطخاً بدم الأبرياء.

حتى الربيع الذى جاء إلى الأمة العربية وأنشدنا  فيه ما يليق بعطر أريجه:

أتاك الربيع الطلق

يختال هنا ضاحكاً من الحسن حتى كاد أن يتكلما

وقد نبه النيروز فى غسق الدجى

أوائل ورد كن بالأمس نوما

هكذا تغنى شاعر العرب البحترى مبتهجاً بمقدم الربيع، حيث الحب والبهجة وإخضرار الزرع والشجر والنخيل.. وارتبط «ربيع الطبيعة» مع الربيع السياسى فى أمة العرب، فكانت الثورة العربية تعانق بلدان العرب بدءاً من تونس الخضراء.. عابرة أرض الكنانة.

إلا أن اللون الأخضر البهيج انقلب إلى دماء حمراء تلطخ أرض الوطن، هكذا أصبحنا نرى كل يوم بل كل ساعة عند مولد الصباح أم عند المساء أو الليل إذا عسعس وأصبح قديماً بدأنا نرى دماء زكية شيباً وشباناً رجالاً ونساء وأصبح منطق الإرهاب الدخيل على بلادنا «مجهول المصدر» يعربد فى ديارنا، وكل يوم نرى «قاتلاً محترفاً وشهيدا يسقط بعد شهيد» وهكذا تخضب الربيع الأخضر بلون الدم الأحمر.

وهنا كانت الحسرة والألم وسوء المصير حقاً يا أبناء الحياة نقول فى دهشة، ونردد فى ألم:

عاد الربيع وما عاد الأحباء

لا الزهر زهر ولا الأنداء أنداء

واحسرتاه على قوم كانوا بالأمس فى بهجة الحياة حباً وأملاً وألفة، وانصر أخاك ظالماً كان أم مظلوماً، فضاعت الآمال والأحلام وكان سوء المصير.

حتى إذ انتهى الربيع فى صورته الحزينة وجاء موكب الخريف، وبدأت الأمطار المسكوبة على أرض الحياة، ومعها بدأ الأبرياء يسقطون هنا وهناك: على أرض سيناء الحبيبة، وهنا فى قاهرة المعز وفى شتى الأنحاء دمار واعتداءات مجنونة من ذلك الإرهاب الأسود.. وهكذا تخصبت - ومن جديد - أرض الكنانة بدم الأبرياء.

وكانت صيحات الألم تعبر عما فى الصدور، وكانت الحسرة وكان صراعا جديدا ما بين عشاق الحياة والذين اتخذوا من الموت والغدر عنوان حياة.

وفى ظل هذا الدمار الأسود، ننادى فى كل مكان من أين أتى إلى ديارنا ذلك الإرهاب الأسود وأين أمة العرب مجتمعة؟ ولقد تفرقت بهم السبل، أرض سيناء المصرية تئن وتتوجع وسوريا ودمشق والجنة الفيحاء موتى.. موتى.. موتى بالآلاف.. وعائلات يتمت، وبيوت هدمت.. وتنتقل المأساة حاملة همومها تمر فى غضب نبيل عنوانه الألم الدفين على أرض العراق الحبيب - بلد الرشيد - وانتقل الأسى حاملاً همومه.. صوب اليمين والذى كان بالأمس وعبر التاريخ «اليمن السعيد».. هذا فى شرق القارة الحزينة إلى غربها حيث الموت علانية فى «ليبيا» بلد «عمر المختار».. وصيحات الغضب تهز وجدان العالم:

أين هيئة الأمم المتحدة؟

أين مجلس الأمن والأمان؟

بل أين محكمة العدل الدولية؟

ومن قبل ومن بعد أين العرب؟

وصيحاتهم فى بهاء.. أمجاد.. يا عرب أمجاد.

وهل نسيتم يا أمة العرب والعروبة ما قال لكم من قبل شاعركم المتألق دائماً نزار قبانى:

ماذا قال: أنعى لكم يا أصدقائى، اللغة القديمة، ومفردات العهر والهجاء والشتيمة.

أنعى لكم نهاية الفكر الذى قاد إلى الهزيمة إذا خسرنا الحرب لا غرابة، لأننا ندخلها بكل ما يملك الشرقى من مواهب الخطابة، بالعنتريات التى ما قتلت ذبابة، لأننا ندخلها بمنطق الطبلة والراية.

السر فى مأساتنا.. صراخنا أضخم من أصواتنا، وسيفنا أطول من قاماتنا، خلاصة القضية توجز فى عبارة: لقد لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية بالناى والمزمار.. لا يحدث انتصار.

لا تلعنوا السماء إذا تخلت عنكم، لا تلعنوا الظروف فالله يؤتى النصر من يشاء.

يا أصدقائى جربوا أن تكسروا الأبواب، يا أصدقائى جربوا أن تقرأوا كتابا.. أن تكتبوا كتابا.. أن تزرعوا الحروف والرمان، والأعناب.. هل نحن خير أمة قد أخرجت للناس؟.. ومن يا ترى قادر على الإجابة والإحساس؟