رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

القارعة.. كلمة سر الثورة!!

كان الشعب المصري في قمة التعبئة للثورة، ظل صابراً يتحمل كل أعباء الحرب العالمية الأولي- طوال أربع سنوات وقمة الضغوط الانجليزية.. ولهذا ما أن نفخ سعد زغلول- وصحبه- نفير الثورة، حتي استجابت له كل فئات الأمة.. وكان «سعد» ينتظر ثورة الغضب هذه، كان يقول لكل من حوله من الوفديين المخلصين: نحن- وكل الشعب- ننتظر «القارعة» أي السبب الذي يحرك الشعب لينفجر في ثورته الكبري.. وكان «سعد» يحاول تصعيد كل الأسباب.. حتي انفجر بركان الغضب الانجليزي.. فوقع الانجليز في الفخ الذي نصبه بإحكام سعد زغلول، وكان ان قرروا اعتقاله هو وعدد من رفاق الثورة.. ونقلوهم إلي بورسعيد بعد أن تم الاعتقال يوم 8 مارس 1919، لتنقلهم سفينة تجارية إلي المنفي.. وكانت هذه هي القارعة التي دفعت الشعب كله إلي أعظم ثورة شعبية في القرن العشرين.. ثورة 19.

<< وبدون أي وسائل اتصال حديثة- سوى التلغراف- تناقل المصريون خبر اعتقال سعد زغلول وصحبه، من أسوان في أقصي جنوب البلاد وإلي الإسكندرية وبورسعيد، في أقصي الشمال، واشتعلت الثورة في كل ربوع البلاد.. ثورة عارمة تجرف أمامها كل شيء.. ووصل الخبر إلي الزعيم «سعد» بمجرد وصوله إلي المنفي.. وقال لرفاقه: تلك هي القارعة التي كنت- وكانت مصر كلها- تنتظرها.. لقد كان اعتقال «سعد» ورفاقه هو عود الكبريت الذي أشعل البلاد بالثورة فكان هذا الاعتقال هو السبب المباشر للثورة.. وكان «سعد» يعرف ببصيرته النفاذة ان الشعب ينتظر كلمة السر هذه، التي صارت هي- وتلك حقيقة ثابتة- هي سر اشتعال الثورة.

<< حقيقة قاد الشباب، وبالذات طلبة المدارس العليا، هذه الثورة ومن صباح يوم 9 مارس- مثل هذا اليوم- ولكن سرعان ما هب الشعب كله.. بكل فئاته يشارك في الثورة.. حتي المرأة المصرية- ونحن نذكر ذلك الآن في ذكري اليوم العالمي للمرأة- شاركت في المظاهرات وليس فقط طالبات المدارس وفي المقدمة طالبات المدرسة السِنية في حي السيدة زينب العريق.. ولكن كيف ننسي أول سيدة- بالملاية اللف واليشمك والبرقع والقصبة - سقطت شهيدة في الأيام الأولي للثورة.. وأيضاً، في حي السيدة زينب.

<< واندفع الفلاح المصري- في بحري والصعيد- الكل يشارك.. فكم عاني الفلاحون المصريون من القهر الانجليزي.. وكيف ينسي هؤلاء طوابير الفلاحين المصريين الذين اختطفتهم القوات الانجليزية من الحقول وأجبرتهم علي العمل في تمهيد الطرق ومد السكك الحديدية لخدمة الأهداف العسكرية الانجليزية في فلسطين.. ومن هنا انتشرت هذه الأغنية الشعبية: ولدي يا ولدي.. والسلطة أخذت ولدي.. ولدي يا ولدي.. بدي أروح بلدي!!

<< ولم تهدأ الثورة من 9 مارس 1919 إلي يناير 1924 خمس سنوات كاملة حتي نجحت الثورة.. وحمل الشعب رجال الوفد إلي البرلمان في أول حكومة شعبية هي حكومة الوفد الشعبية الأولي في يناير 1924 برئاسة سعد زغلول.

<< وكان اعتقال الانجليز للزعيم «سعد» يوم 8 مارس وراء اشتعال ثورة 19 وكان هذا الاعتقال.. هو الواقعة.. التي توقعها سعد زغلول.