رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء (32)

 

عودة إلى رسالة فى ليلة التنفيذ

نواصل استكمال قصيدة الشهيد هاشم الرفاعى

أنا لست أدرى هل ستذكر قصتى           أم سوف يعلوها دجى النسيان؟

أو أننى سأكون فى تاريخنا                 متآمراً أم هادم الأوثان؟

كل الذى أدريه أن تجرعى                 كأس المذلة ليس فى إمكانى

لو لم أكن فى ثورتى متطلباً                غير الضياء لأمتى لكفانى

أهوى الحياة كريمة لا قيد لا                إرهاب، لا استخفاف بالإنسان

فإذا سقطت، سقطت أحمل عزتى          يغلى دم الأحرار فى شريانى

أبتاه إن طلع الصباح على الدنى           وأضاء نور الشمس كل مكان

وأستقبل العصفور بين غصونه             يوماً جديداً مشرق الألوان

وسمعت أنغام التفاؤل ثرة                    تجرى على فم بائع الألبان

وأتى -يدق كما تعود- بأبنا                  سيدق باب السجن جلادان!

وأكون بعد هنيهة متأرجحاً                 فى الحبل مشدوداً إلى العيدان

ليكن عزاؤك أن هذا الحبل ما              صنعته فى هذى الربوع يدان

نسجوه فى بلد يشع حضارة                وتضاء منه مشاعل العرفان

أو هكذا زعموا، وجىء به إلى             بلدى الجريح على يد الأعوان

أنا لا أريدك أن تعيش محطماً              فى زحمة الآلام والأشجان

إن ابنك المصفود فى أغلاله                قد سيق نحو الموت غير مدان

فأذكر حكايات بأيام الصبا                  قد قلتها لى عن هوى الأوطان

وإذا سمعت نشيج أمى فى الدجى           تبكى شباباً ضاع فى الريعان

وتكتم الحسرات فى أعماقها                ألمًا تواريه عن الجيران

فأطلب إليها الصفح عنى، إننى             لا أبتغى منها سوى الغفران

مازال فى سمعى رنين حديثها              ومقالها فى رحمة وحنان

ابنى: إنى قد غدوت عليلة                  لم يبق لى جلد على الأحزان

فأنق فؤادى فرحة بالبحث عن              بنت الحلال ودعك من عصيانى

كانت لها أمنية.. ريانة                      يا حسن آمال لها وأمان!

غزلت خيوط السعد مخضلاً، ولم          يكن انتفاض الغزل فى الحسبان

<<< 

والآن لا أدرى بأى جوانح                 ستبيت بعدى أم بأى جنان

هذا الذى سطرته لك يا أبى                 بعض الذى يجرى بفكر عان

لكن إذا انتصر الضياء ومزقت             بين الجموع شريعة القرصان

فلسوف يذكرنى ويكبر همتى               من كان فى بلدى حليف هوان

<<< 

وإلى لقاء تحت ظل عدالة                  قدسية الأحكام والميزان

وهكذا انتهت مشاعره إلى «أن العدالة الحقة ليست فى دنيانا»..

وأن الظلم باق لن ينتهى بإعدام أحد.

وصرخة المظلوم هنا فيها محاكمة «حية» لحكم الإعدام.