رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نصيحة للنائب «السادات»

لا تُصدّق أن النائب محمد أنور السادات قد سرب مشروع قانون الجمعيات الأهلية، الى عدد من السفارات في القاهرة، وأن هذا هو السبب وراء هذا الموقف المتعنت منه، في مجلس النواب .. لا تُصدّق هذا.. ولو حلفوا لك بالمصحف عليه.. فهناك سبب آخر أنت تعرفه، وأنا أعرفه.. كما أن كل حُر في هذا البلد يعرفه!

إن مشروع القانون إياه كان متداولاً في أرجاء البرلمان، وقت الحديث عن تسريبه، وكان في يد النائب «السادات»، وفي غير يد النائب السادات..  هذا بافتراض أن المشروع يمثل سراً من أي نوع، وأن خروجه من بين جدران البرلمان يشكل خطراً على أي مستوى!

علينا، إذن، أن نفتش عن سبب آخر يكون مقنعاً، ويكون مبرراً كافياً، لهذا الموقف المتشدد من نائب صاحب رأي في مقعده، وصاحب عقل لا يريد أن يتخلى عنه على باب المجلس!

ولا تُصدّق من فضلك، أن حصول الجمعية الأهلية التي يرأسها، على مساعدات من الخارج، هو السبب، فخطاب الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، الى رئيس مجلس النواب، يقول بالحرف، إن كل جنيه حصلت عليه الجمعية، كان بموافقة الوزارة المعنية، وكان في إطار القانون، وكان وفق المعايير التي وضعتها الدولة للجمعيات كلها!

وحين طلب النائب من الدكتور علي عبدالعال، رئيس المجلس، أن يتقصى عن أعلى خمسين جمعية حصولاً على أموال من الخارج، فإنني كنت أتوقع من الدكتور «عبدالعال»، أن يستجيب لهذا الطلب الموضوعي، وأن يتقصى فعلاً، وأن يعلن ذلك على الرأي العام، لنكون على بينة من الأمر كله، ولنعرف أسماء هذه الجمعيات، وأسماء أصحابها، ولنعرف أن جمعية النائب «السادات» ليست من بين الخمسين جمعية!

كنت أتوقع خطوة كهذه من رئيس المجلس، حتى يكون عادلاً في أمر النائب، وحتى لا يبدو متحاملاً عليه، وحتى لا يظلمه عن قصد، وعن عمد، فالظلم يا دكتور «عبدالعال» ظلمات يوم القيامة!

وعندما تساءل النائب «السادات» عن ميزانية المجلس، وعن وجوه صرفها، فإنه لم يتكلم في المحرمات، وقد كنت أتوقع من رئيس المجلس، ولا أزال أتوقع منه، أن يتخلى من تلقاء نفسه عن حكاية أن الميزانية أمن قومي، وأن يخرج بنفسه على ملايين المصريين الذين لا يجدون قوت يومهم، فيقول إن هذه هي الميزانية التي يتحدثون عنها، وإن هذه هي وجوه إنفاقها، بالقرش والمليم، وإنه مستعد للمساءلة، إذا كان فيها جنيه واحد جرى صرفه في غير مكانه، أو كان فيها مال عام جرى إهداره!

هناك أسطورة قديمة تقول إن رجلاً بنى فندقاً على طريق عام، وإنه افترض في كل الذين سوف ينزلون به، انهم سيكونون على مقاس واحد، لا يزيد مليمتراً، ولا ينقص، فكان يجز من أطراف أى نزيل طال عما هو مطلوب، وكان يمط في أطراف أي نزيل آخر يكون أقصر من سواه!

إنني أخشى أن يكون محمد أنور السادات قد استعصى على عملية من هذا النوع، لأنه لا يرضاها لنفسه، ولا لغيره، وإذا كان لا بد من خروجه من المجلس، وإذا كان المجلس قد استراح بعد إسقاط عضوية الرجل، فإنني أنصحه بأن يردد بينه وبين نفسه، تلك العبارة التي كان الشيخ علي عبدالرازق قد راح يرددها، يوم أخرجوه من هيئة كبار العلماء!