رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثقافة الاختلاف.. وليس الخلاف

 

إن الاختلاف سنة كونية من سنن المولى عز وجل، بداية من اختلاف الليل والنهار والفصول الأربعة واختلاف ألوان البشر واختلاف الطبيعة من بلد لآخر.

وبالرغم من أن الاختلاف أمر مسلم به، إلا أننى أتعجب من ردة فعل البشر حين يظهر هذا الاختلاف فى الآراء والمعتقدات والأفكار، فبالرغم من المقولة الشهيرة للدكتور أحمد لطفى السيد المفكر والفيلسوف المصرى «الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية» لكن أغلبنا كبشر نردد هذه المقولة دون إعمال لها وبمجرد الاختلاف فى الرأى نجد كل شخص يسارع بشهر الأسلحة التى يملكها ضد الآخر بغض النظرعن هذه الأسلحة مشروعة أم غير مشروعة، ويتحول الاختلاف فى الرأى إلى حرب ويتسابق فيها الأفراد لإظهار أيهم أكثر حكمة بالرغم من أن الحكمة ليست مجالا للصراع إنما هى منحة إلهية «يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (سورة البقرة ٢٦٩).

ومن صفات الحكماء تفتح العقل وسعة الصدر لتقبل الرأى والرأى الآخر من دون تعصب أو انحياز ويستطيع الشخص الحكيم أن يقدر أن الاختلاف عائد للمرجعية وأساليب التربية وظروف النشاة، فالاختلاف حالة صحية «لولا اختلاف الآراء لبارت السلع».

إن ثقافة احترام الاختلاف لن تولد فى يوم وليلة ولكنها تنمو مع الفرد ولكى تنمو تحتاج إلى من يرويها داخل الأسرة والمدرسة والجامع والكنيسة يجب أن نزرع فى أبنائنا أن الاختلاف يصل بنا إلى التكامل وأنه ليس مجالاً للصراع، بل مجال لاكتساب الخبرات وتفتح العقل وازدهار الشخصية يجب أن نربيهم على التمسك بأخلاق النبلاء فى حالة الاختلاف.

فقد تختلف الأجيال فى الثقافة والفهم ليكمل كل جيل ما بدأه سابقه، يقوم السلبيات وينمى الإيجابيات، قد نختلف فى مذاهبنا الدينية لكن دون ابتداع نختلف فى التفاصيل التى جاز الاختلاف فيها دون المساس بقواعد الدين الراسخة، قد نختلف فى توجهنا السياسى لبناء الوطن لا لهدمه. 

إن أكثر ما يحزننى حين أرى العائلات والأصدقاء يتفككون ويتحولون إلى أعداء ويبدأون فى احتقار بعضهم البعض بسبب اختلاف رأى أو توجه، إن الاختلاف سنة كونية فانزع ما بداخلك من كره لمن خالفك الرأى لعله هو الصواب، بل لعلكم جميعاً على صواب أو على خطأ.

فمن المنطقى أن نختلف فى وجهات النظر والتوجهات عموماً لكن لا يوجد أى منطق فى التصرف بهمجية وتعصب لأفكار أساس صحتها من خطأها نسبى بحت.

إن الاختلاف ليس تخلفا أو رجعية ولكن الخلاف بسبب الاختلاف هو قمة التخلف والرجعية.