رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثورة 46.. الثورة المنسية

فى أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية ووصول حكومة الأقلية برئاسة أحمد ماهر ثم النقراشى فى أعقاب اغتيال ماهر...لم تستطع تلك الحكومات أن تقترب من صوت الناس ومطالبات الجلاء والتخلص من ارتباطات معاهدة 36 فضلاً عن دعوات التمصير للوظائف والشركات وحق الاقتسام وامتلاك ثروات الوطن.

< تحركت القوى السياسية من الوفد لليسار لمصر الفتاة وارتفعت مطالبات إلغاء المعاهدة فلم تستطع حكومة النقراشى سوى أن ترسل مذكرة باهتة تطالب بإعادة التفاوض حول معاهدة 36 وجاء الرد البريطانى صاعقًا مؤكدًا على سلامة العلاقة القائمة التى تدعم روح الود والتعاون اللذين نوهت بهما المذكرة المصرية...!! كانت المذكرة فى ديسمبر 45 وجاء الرد فى نهاية 1946... لم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن ممدوح رياض مندوب مصر الدائم بالأمم المتحدة صرح بأن «وجود القوات البريطانية فى أندونيسيا لا ينطوى على تهديد للأمن الدولى» أما عبدالحميد بدوى وزير الخارجية فقد صرح بأنه « ليس لمجلس الأمن حق النظر فى أى مسألة تتصل بمصر أو الدول العربية لأن مشاكلهم ليست مما تمخضت عند الحرب»... فثارت ثائرة الوطن وطالب صبرى أبوعلم زعيم المعارضة بمجلس الشيوخ النقراشى بإصدار تصريح مضاد فراوغ ولم يفعل شيئًا.

< فى أواخر 1945 أعلن الاتحاد العالمى لنقابات العمال عن مؤتمره التأسيسى الأول فشاركت عن مصر هيئتان، اللجنة التحضيرية لعمال القطر المصرى ووفد مؤتمر نقابات العمال... وفى المؤتمر المنعقد توحد الوفدان واستطاع أن يستصدر من المؤتمر قرارًا يندد بالاستعمار البريطانى على مصر... أما الطلبة فقد كانت تحركاتهم أسرع من أحزابهم فتحركت لجان الطلبة فى الجامعة من مختلف التوجهات فى إطار مناهضة الاستعمار الاحتلال الاقتصادى والسياسى والثقافى ومواجهة عملاء الاستعمار المحليين من أصحاب الاحتكارات التابعة للخارج وشركات المساهمة الأجنبية والدعوة لتوحيد القوى الوطنية ضد الاستعمار.

< تجمعت لجان الطلبة فى الكليات والمعاهد وأجرت انتخابات لجنة الطلبة التنفيذية ففاز برئاستها مصطفى موسى زعيم الشباب الوفدى وطالب الهندسة، أما السكرتارية فكانت لـ عبدالمحسن حمودة ـ فؤاد محيى الدين ـ عبدالرؤوف أبوعلم.

< فى أعقاب الرد البريطانى دعت لجنة الطلبة التنفيذية لمؤتمر عام بجامعة القاهرة فى 9/2/1946 وحضر حشد هائل من طلاب الجامعة والأزهر والقانون  وأعلن المؤتمر اعتبار المفاوضة من أعمال الخيانة... خرجت من الجامعة أضخم مظاهرة ضد الحرب العالمية الثانية فعبرت شارع الجامعة إلى ميدان الجيزة إلى كوبرى عباس فما إن انتصفته حتى تم فتح الكوبرى... أصيب نحو200 طالب واعتقل مثلهم.. فى 12 فبراير قامت جنازات على أرواح الشهداء فى الأزهر والإسكندرية والزقازيق والمنصورة واستشهد فى تلك الأحداث نحو ستة شهداء ، وتتابعت التظاهرات فى مختلف أقاليم بحرى والصعيد..

< وفى 15 فبراير انطلقت تظاهرات عنيفة فى الحسين والغورية ووسط البلد وفى محافظات بورسعيد والفيوم وطنطا وبنى سويف وزادت أعمال الاعتقال وأعلن فى 16/2 الحداد العام فى أنحاء البلاد.

< ذهب النقراشى واستدعى الملك صدقى لتشكيل الوزارة فهاجت الأفئدة؛ لقد جاء أبوالسباع مزور الانتخابات وقاهر عنابر العمال ومن أطاح بدستور 23 كما قال عزيز فهمى... تجمعت القوى الوطنية وفى مقدمتها لجان الطلبة والعمال وتشكلت لجنة الطلبة والعمال التى دعت أن يكون الخميس 21/2/1946 يوم الجلاء وإضرابًا عامًا لجميع فئات الشعب... وبالفعل شاركت جموع عمال العنابر والسكة الحديد ومصانع شبرا الخيمة وطلبة الجامعات والثانوي والأزهر وانطلقت التظاهرات من الأزهر للأوبرا للتحرير فمرقت سيارة إنجليزية دهمت المتظاهرين فردوا عليها بقذف الحجارة على قشلاق للإنجليز بالثكنات فرد الإنجليز بإطلاق النار.. سقط 25 شهيدًا وثارت الناس ولوحت بالمناديل المخضبة بالدماء الطاهرة... فى هذا اليوم عمت التظاهرات الاسكندرية والمحلة والمنصورة وكفر الشيخ وأسيوط والمنزلة وبنى سويف... وأطلق صدقى أعمال الاعتقال وإغلاق الصحف وتكميم الأفواه.

< ثورة الطلبة والعمال فى 1946 ثورة تسقط دائمًا من ذاكرة الإعلام والتعليم الرسمى رغم أنها هي التى مهدت لإسقاط معاهدة 36 على يد الزعيم النحاس فى 10/1951... وهى التى استعادت للمصريين روح ثورة 19 وثورة 35 بفضل روح الأمل والنضال الوثابة لعمال مصر وطلبة الوطن.