رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوالنا

حكايات كروية

حسن حامد Wednesday, 22 February 2017 21:14

يحظى العصر الحالى الذى نعيش فيه بالعديد من الأسماء التى تميزه عن غيره من العصور، فيطلق عليه تارة عصر الفضاء ويطلق عليه تارة أخرى عصر العلوم وما إلى ذلك من المسميات التى ترتبط بصورة أو بأخرى بمدى التقدم الذى أحرزه الإنسان فى مضمار العلوم والتكنولوجيا. وينافس هذه المسميات مسمى آخر يقول إننا نعيش عصر كرة القدم. ويستند هذا المسمى إلى الانتشار الهائل الذى حققته كرة القدم كرياضة شعبية فى شتى ربوع العالم والحب الجارف الذى يوليه عشاق هذه اللعبة لها، والذى يصل إلى حد الهوس والجنون. وقد عايشنا فى مصر خلال الأسابيع الماضية أحداث بطولة كأس الأمم الأفريقية التى جرت فى الجابون والتى وصل فيها الفريق القومى المصرى إلى المباراة النهائية وأحرز الميدالية الفضية. كانت فرحة انتصار الفريق فى كل مباراة يفوز فيها تدخل كل قرية وشارع وبيت من بيوت مصر من أقصاها إلى أدناها. وترفع الأعلام وتقام الزينات ابتهاجاً بالحدث السعيد. فرحة حقيقية وعارمة تجتاح كل أرجاء القرى والمدن المصرية بانتصار فريقها القومى. ولا يقتصر الأمر على مصر وحدها، ولكن هذه المشاعر الإنسانية تتشارك فيها كل شعوب الأرض للتعبير عن فرحتها بانتصار فرق كرة القدم الخاصة بها.

وقد أسهم الإعلام الحديث فى تحقيق الانتشار الواسع لكرة القدم على النحو الذى وصلت إليه الآن. فقبل عصر التليفزيون ونقل المباريات إلى البيوت، لم يكن متاحاً لأحد مشاهدة مباريات كرة القدم إلا بالذهاب إلى الملاعب، حيث تجرى المباريات. وكان جمهور الكرة آنذاك محدوداً للغاية وينحصر معظمه فى فئة الشباب، ولكن النقل التليفزيونى، وخاصة بعد استخدام الأقمار الصناعية فى نقل المباريات من أى مكان فى العالم إلى البيوت، أدى إلى جذب كل أفراد الأسرة إلى مشاهدة هذه اللعبة الشعبية والاهتمام بها، بل وحبها والولع بها بالقدر الذى يصل عند البعض إلى درجة الجنون.

ومن رحم الجنون الذى يجتاح ملاعب كرة القدم فى جميع أنحاء العالم بين الحين والآخر، شهدت ملاعبنا المصرية أحداثاً دامية راح ضحيتها عدد كبير من زهرة شباب مصر. وربما كان أبشع هذه الأحداث وأشدها هولاً تلك المجزرة التى وقعت قبل نحو خمس سنوات فى استاد بورسعيد وقتل فيها أربعة وسبعون شاباً من جماهير النادى الأهلى، وظلت قضيتهم متداولة فى المحاكم طوال هذه الفترة إلى أن أصدرت محكمة النقض هذا الأسبوع حكمها النهائى والبات بتأييد إعدام عشرة متهمين إلى جانب الحكم بالسجن المشدد والحبس مع الشغل والنفاذ لواحد وأربعين متهماً. وهكذا أسدل الستار على هذه القضية التى سببت ألماً شديداً لكل المصريين وتسببت إلى جانب أحداث أخرى فى حرمان جماهير الكرة المصرية من الذهاب إلى الملاعب، وحرمان اللاعبين المصريين من تشجيع جماهيرهم طوال هذه السنوات.

ولا شك فى أن كل من اعتاد على مشاهدة مباريات كرة القدم فى الملاعب يشعر بمتعة لا تعوضها مشاهدة المباريات من خلال التليفزيون. فالفارق هائل بين المشاهدة على الطبيعة التى تتسم بالصدقية والحرارة والتجاوب بين الجمهور واللاعبين، وتلك التى تجرى من خلال كاميرات التليفزيون والتى تحدد للمشاهد زاوية الرؤية وتخلو من حماسة الجماهير. وقد أدى حب الجماهير لهذه اللعبة الشعبية إلى ارتفاع قيمة لاعبى كرة القدم حتى وصلت تعاقدات بعضهم إلى أرقام فلكية تنافس، بل وتتفوق على أجور نجوم السينما. وأصبحت أسماء نجوم الكرة العالميين معروفة داخل كل بيت على مستوى العالم بأسره. وفى ضوء ذلك يقوم هؤلاء النجوم بالترويج لأعمال الخير داخل مجتمعاتهم أو خارجها. ومن أمثلة ذلك حملة السياحة العلاجية التى يشارك فيها النجم العالمى ليونيل ميسى للعلاج من فيروس سى. نرجو أن يصيب ميسى الهدف من وراء هذه الحملة الإنسانية بنفس البراعة التى يسجل بها الأهداف فى كرة القدم. كما نرجو عودة الجماهير المصرية إلى الملاعب ولكن دون جنون.