رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ترامب والإخوان

لا شك أن انعدام الخبرة السياسية للرئيس الجديد لأمريكا دونالد ترامب، قد جرت عليه الكثير من المشاكل، التى ربما يترتب عليها عدم إمكانية تحقيق رغباته التى أعلنها فى الفترة الانتخابات. ومن أهم تلك الرغبات، رغبته فى اعتبار إخوان الشياطين جماعة إرهابية، وكذا رغبته فى نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وبالتالى اعتبار القدس هى عاصمة إسرائيل.

أما عن رغبة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية. هذه الرغبة إذا ما تحققت – فى تقديرى - قد تجر على الرئيس ترامب مشاكل عدة، خاصة من الناحية الداخلية لاسيما بعد موجة الاحتجاجات التى شهدتها أمريكا نتيجة القرار الصادر بحظر رعايا بعض الدول الإسلامية من دخول أمريكا، وما تلا تلك الاحتجاجات من صدور بعض الأحكام القضائية ضد إرادة الرئيس الأمريكى ترامب. هذا فضلاً عما قد يترتب على مثل هذا القرار من توتر فى العلاقة بين الرئيس ترامب وبين الحليف الأول لأمريكا وهو انجلترا، وكذا بينه وبين العالم الإسلامى.

فعن الناحية الداخلية، فإن إخوان الشياطين فى الفترة السابقة - خاصة فى عهد الرئيس أوباما - قد توطدت علاقتهم بالنظام الأمريكى إلى حد استعمالهم كمعول هدم لتنفيذ المخطط الأمريكى المعروف بالشرق الأوسط الجديد. لقد أغدقت أمريكا - فى تلك الفترة - العطايا على إخوان الشياطين، كما توطدت - لحد كبير - علاقتهم بالمخابرات الأمريكية. كل هذا سوف يجعل من الصعب على الرئيس ترامب إصدار القرار باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، لاسيما أن هذا القرار قد يترتب عليه مشاكل عديدة، وربما يدفعهم للعنف، الأمر الذى سيجر على الرئيس ترامب العديد من المشاكل.

أما من ناحية الحليف الأول لأمريكا وهو انجلترا، فإن انجلترا تعتبر بمثابة الأب الروحى لإخوان الشياطين، فهى التى أوجدتهم بداءة فى مصر عام 1928 بقصد وقوفهم ضد الشعب المصرى فى ثورته ضد الاستعمار الإنجليزى آنذاك. و منذ هذا التاريخ وانجلترا هى التى ترعى إخوان الشياطين حتى يومنا هذا. هذا الارتباط القوى بين انجلترا وإخوان الشياطين من شأنه أن يؤثر الى حد كبير فى علاقة انجلترا بأمريكا، إذا ما اتخذ الرئيس ترامب القرار باعتبار إخوان الشياطين جماعة إرهابية، خاصة أن هذا القرار سيضع انجلترا فى حرج شديد، الأمر الذى يجعل من الصعب على الرئيس ترامب أن يتخذ مثل هذا القرار.

أما من ناحية العالم الإسلامى، فإن مثل هذا القرار لو اتخذ، لاسيما بعد صدور القرار الخاص باستبعاد رعايا بعض الدول الإسلامية من الدخول إلى أمريكا، كل هذا سوف يزيد المخاوف لدى العالم الإسلامى من أن عداء الرئيس ترامب موجه للإسلام والمسلمين وليس كما يدعى للإرهاب وإرهابيين، لا سيما وأنه ما زال مصراً على إصدار القرار بنقل السفارة الأمريكية فى إسرائيل من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، وبالتالى اعتبار مدينة القدس هى عاصمة إسرائيل.

خلاصة القول، إننى لا أتوقع أن ينفذ الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب وعوده، سواء باعتبار جماعة إخوان الشياطين جماعة إرهابية، أم بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس، لما قد يترتب على تنفيذ تلك الوعود من فقدان للثقة فيما بينه وبين المسلمين من ناحية، هذا فضلاً عن فقدان الثقة بين الدول الإسلامية وأمريكا من ناحية أخرى.

تحيا مصر