رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

م.. الآخر

الصكوك.. للمرة الثالثة

للمرة الثالثة فى هذه الزاوية نتحدث عن الصكوك الإسلامية، ورغم أن الاقتصاد المصرى يختنق من أزمة نقص العملة الأجنبية، وحاجة الدولة إلى المشروعات الضخمة لتحريك عجلة الإنتاج وامتصاص البطالة، ومحاربة الإرهاب، إلا أن الدولة المصرية الإسلامية ما زالت تضل الطريق نحو إصدار الصكوك الإسلامية، واستخدام هذه الأداة الجاذبة لمليارات الدولارات فى إقامة المشروعات الكبرى بما يحرك عجلة الإنتاج والنمو.

والصكوك هى صيغة تمويلية تصدرها البنوك الإسلامية أو الدول، لتمويل مشروعات بصيغ المضاربة والمشاركة وغيرها من الصيغ مقابل نسب مرابحة، وتأتى بديلاً عن السندات التى تتعامل بالفوائد المصرفية، وهى أدوات قابلة للتداول لحين استحقاقها.

وعندما يثار موضوع الصكوك، تشعر أن الحكومة المصرية ستخترع العجلة، رغم أن هذه الأداة منتشرة فى الدول الإسلامية وغير الإسلامية، وتستخدم فى تمويل عجز الموازنة ومشروعات البنية التحتية، ومشروعات للقطاع الحكومى والخاص.

وظهرت الصكوك منذ عام 1977 عندما طرح بعض الباحثين بدائل تمويلية متوافقة مع الشريعة الإسلامية كبديل عن السندات ذات الفوائد الثابتة وظهرت سندات المقارضة وأصبحت نوعاً من أنواع الصكوك الإسلامية، وأصدرت تركيا «سندات المشاركة» لتمويل بناء جسر البوسفور الثانى فى عام 1983 وفى عام 2001 أصدرت البحرين صكوكاً إسلامية، ثم انتشرت الصكوك فى أوروبا وأفريقيا وآسيا.

الاتحاد العام للمصارف الإسلامية التركية أشار إلى أن قيمة إصدارات الصكوك خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضى بلغت 344 مليون دولار، وبلغت الإصدارات الحكومية منذ عام 2010 وإلى يونية 2016 نحو 7 مليارات دولار والقطاع الخاص نحو 11.3 مليار دولار وتصل معدلات النمو فى الصكوك بتركيا 20% وتركز على تمويل البنية التحتية.

العراق يفكر بجدية فى إصدار صكوك إسلامية، وتحدثنا مع المستشار المالى لرئيس الوزراء الدكتور المحترم الدكتور مظهر صالح، وأكد لنا أن العراق مقبل على إصدار الصكوك من أجل مستقبل أفضل للعراق.. وقالت لمياء الزريبى وزيرة المالية التونسية لوكالة رويترز إن الحكومة ستصدر صكوكاً إسلامية خلال الفترة القادمة بقيمة خمسمائة مليون دولار لعام 2017، لسد العجز المالى.

يستعد المغرب لإطلاق أول دفعة من «الصكوك» بعد أن فتح أبوابه للبنوك الإسلامية، وأصدر قانوناً خاصاً بالمصرفة الإسلامية.. وماليزيا وإندونيسيا والإمارات والسعودية وقطر والكويت وبريطانيا وهونج كونج وتركيا وجنوب أفريقيا وألمانيا واليابان وغيرها من دول العالم.

وقال عبدالرحمن بن عبدالله الحميدى، المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربى، إن حجم الصكوك الإسلامية المصدرة عالمياً بلغ فى المتوسط حوالى 100 مليار دولار سنوياً، خلال الفترة من 2011 حتى 2016.

فأين أنت يا حكومة من استخدام هذه الآلية، خاصة أن هذه الآلية يمكن أن توفر بند الاستثمار فى الموازنة، وتزيد به إذا ما تم توجيهه للمشروعات القومية والبنية التحتية، لفتح شرايين الصحراء أمام المصريين بدلاً من حبسهم فى وادٍ ضيق يختنق بملايين البشر، وتزداد فيه معدلات الجريمة، والانحراف؟!

[email protected]