رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء (29)

قطرات الندى.. وحكمة حكيمة.. والذين يكتبون بدم القلب..؟

قليلاً قليلاً نخفف من قسوة «صورة التنفيذ» ونصطحب، النبى المجهول «جبران خليل جبران لنستمع إليه ماذا يقول عن الإعدام»؟

جبران خليل جبران مفكر فى قمة الإنسانية، عمق الحياة وشرح النفس الإنسانية، وهو القائل: «ليس من يكتب بالقلم كمن يكتب بدم القلب»، «وليس السكون الذى يحدثه المال كالسكون الذى يوجده الألم».

 إنه صاحب «المواكب» والذى يرى: «أن سارق الزهر مذموم ومحتقر».. «وأن سارق الحقل هو الشجاع والبطل»..!!

جبران خليل جبران: صاحب المواكب والقائل: إن الطبيعة لا تعرف العنف، اذهب إلى الغاب تجد الهناءة والسعادة والسرور، حيث لا خصومة ولا شجار.

اذهب إلى هناك حيث الطبيعة لا سيد يسود ولا عبد يسترق، هناك «الشريعة الحقة».. حيث لا قتل ولا قتال.. وحيث قال هناك «العرس والعريس».. واترك القوم فى خطيئتهم يتقاتلون، ويصيح فيهم «يا أبناء الحياة: بأى شريعة تحكمون؟؟»

هذه هى الشريعة

تحت هذا العنوان العاقل تحدث فى رقة وجمال جبران خليل جبران عن عقوبة الموت، ماذا قال:

كانت البداية كالآتى:

ثلاثة من أبناء آدم كانوا فى الأمس على أحضان الحياة فأمسوا اليوم فى قبضة الموت.

ثلاثة أساءوا بعرف البشر إلى الناموس فمدت الشريعة العمياء يدها وسحقتهم بقساوة.

ثلاثة جعلهم الجهل مجرمين لأنهم ضعفاء، فجعلتهم الشريعة أمواتاً لأنها قوية.

رجل فتك برجل آخر فقيل هذا «قاتل ظالم» وعندما فتك به القاضى قال الناس: هذا قاضٍ عادل.

ورجل حاول أن يسلب الدير فقال الناس: هذا لص شرير، وعندما سلبه القاضى حياته قالوا: هذا قاضٍ صالح.

وامرأة خانت بعلها فقال الناس: هى زانية فاجرة، ولكن عندما سيرها القاضى عارية ورجمها على رؤوس الأشهاد قالوا: هذا قاضٍ شريف.

سفك الدماء محرم، ولكن من حلله للقاضي؟

سلب الأموال جريمة، ولكن من جعل سلب الأرواح فضيلة؟

خيانة النساء رذيلة، ولكن من صير رجم الأجساد جميلاً.

<<< 

وإلى لقاء مع رسالة فى ليلة التنفيذ وصف دقيق للمحكوم عليه بالإعدام.

فى الأسبوع القادم تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان، وهذا ما قال به الشاعر الشهيد هاشم الرفاعى، وما قال عنه عملاق الأدب العربى عباس محمود العقاد لو عاش هاشم الرفاعى لكان من أمراء الشعراء.