رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

كيف نقضى على البيروقراطية؟

من مظاهر الفساد المنتشرة التى يجب أن تشملها رسائل مكافحة الفساد، ظاهرة الروتين والبيروقراطية التى تضرب بجذور عميقة داخل الجهاز الإدارى للدولة، وتتسبب فى كوارث كثيرة يعانى منها المجتمع بشكل يدعو إلى الألم والحسرة، فلا يوجد مواطن إلا ويشكو مر الشكوى من سوى المعاملة التى يتلقاها من الموظف فى أية إدارة ومصلحة وهيئة، وباتت ظاهرة الروتين والبيروقراطية بمثابة كابوس مخيف ينهش فى المواطن من خلال كل تعاملاته اليومية.

من المؤسف أن كل رئيس لمصلحة ما يترك الأمور وحركة تسيير مطالب الناس إلى موظف يبيع ويشترى فى المواطن ويفعل هذا الموظف كل ما يحلو له من تعنت شديد ضد  خلق الله الذين يتألمون ويجأرون بالشكوى ولا مغيث لهم، وهذه البيروقراطية والروتين الذى يتعرض له المواطن، يهدد أية تنمية تسير فيها البلاد، ويعرقل مشروع بناء الدولة الحديثة التى نحن بصدد التأسيس لها ووضع لبناتها الأولى.

على سبيل المثال لا الحصر نجد أن أى مواطن يدوخ السبع دوخات على مدار سنين من أجل هدم عقار وقد يكون آيلاً للسقوط، حيث لا نجد منظومة لدى الحى لقضاء حاجة المواطن فى هذا الشأن، ويتم ترك الأمر برمته لموظف صغير يتحكم كيفما يشاء، ويفعل ما يريد خلال تعامله مع الراغب فى هدم هذا العقار، ويقوم المواطن باستخراج شهادات من الكهرباء والمياه والغاز وخلافه، وفى كل مرحلة من مراحل استخراج ترخيص الهدم يواجه روتينًا بشعًا وبيروقراطية أشد بشاعة خلال استخراج التراخيص اللازمة فى هذا الصدد.

وكذلك الحال بالنسبة للحصول على ترخيص بالمبانى نجد الأمور تزداد تعقيدًا بشكل خطير، مما تسبب فى لجوء كثيرين لمحالفة القانون والبناء بدون ترخيص باستثناء المدن الجديدة، فالمواطن بات يفضل المساءلة القانونية أرحم من عمليات الروتين والبيروقراطية.. وفى ظل هذا الجو غير الطبيعى انتشرت كل أنواع الرشوة، فالروتين هو المدخل الحقيقى للرشوة، والبيروقراطية بداية مخالفة القانون. وبالتالى بات المواطن يواجه الأمرين فى سبيل قضاء مصلحته.

هنا يثور التساؤل المهم  وهو لماذا لا تكون طلبات محددة ومعروفة مسبقة وعلى الراغب فى استخراج تراخيص الهدم أو البناء، استيفاءها بشكل ميسر وبهدوء، بدلاً من ترك هذه الأمور فى يد أصحاب الروتين والبيروقراطية الذين يفتحون الباب على مصراعيه للرشوة وتجاهل القانون. ثم هل هذا الجو الملبد بالغيوم والمخالفات ينفع مع فكرة جذب الاستثمارات وتشجيعها؟!

.. «وللحديث بقية»

سكرتير عام حزب الوفد