رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

تعطيل تجديد الخطاب الدينى!

لماذا نفشل حتى الآن فى قضية تجديد الخطاب الدينى؟! وهل الخطاب الدينى مسئولية رجال الدين وحدهم.. أم أن الجميع داخل المجتمع يتحملون هذه المسئولية؟!

 فى الحقيقة من وجهة نظرنا أن الفشل الذريع فى تجديد الخطاب الدينى، يعود فى الأساس، إلى أن المجتمع والدولة والنخبة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، تحمل رجال الدين سواء كان مسيحيًا أو إسلاميًا وحدهم هذه المسئولية الوطنية. فى حين أن فكرة التجديد نفسها مسئولية الجميع بلا استثناء، وقد يسأل سائل وما علاقة الآخرين من غير رجال الدين بهذا الشأن؟!

لن نطيل الحديث كثيرًا فى هذا الأمر، لكن فكرة التجديد نفسها والتى كان رائدًا لها الشيخ محمد عبده لم تعتمد فقط فى بداياتها على رجال الدين، وإنما امتدت إلى كل الأطياف بلا استثناء، فالعلماء فى كل العلوم مسئولون عن التجديد، والمجتمع الذى يتلقى هذا التجديد مشارك فاعل فى التجديد، وبمعنى أوضح وأدق لابد من تهيئة المجتمع أولاً لفكرة التجديد.. ومن هذا المنطلق نظلم علماء الدين عندما نلقى بمسئولية التجديد عليهم وحدهم، ونعفى الجميع من هذه المسئولية.

فكرة التخلى عن فكرة قديمة واستبدالها بأخرى حديثة لا تأتى من فئة واحدة، وإنما يشارك فيها كل أفراد المجتمع، من خلال اختصاصاتهم وعالمهم الخاص، أما إذا تركنا المهمة على رجال الدين وحدهم حتى لو أتوا بتجديد حقيقى، وبدون التهيئة العامة لتلقى هذ التجديد، فلا شىء سيتم وتكون النتيجة الطبيعية لذلك هى الفشل الذريع.

وأعتقد اننا نظلم رجال الدين بتحميلهم المسئولية بمفردهم طالما أن الآخرين غير مهيئين لهذا التجديد. وصحيح أن على رجال الدين دورا مهما وبارزا لكن ليسوا وحدهم المسئولين عن فكرة التجديد.

تجديد الخطاب الدينى، ليس كما يتصور كثيرون أنه التخلى عن العقيدة والفكر الموروث عن الأجداد والعلماء السابقين، وإذا كان محمد عبده قد نجح، فليس بمفرده من قام بهذا وإنما فى الوقت الذى كان يجدد فيه هذا الخطاب، كان من حوله من كل الاتجاهات يقومون بهذا التجديد.. ورشيد رضا عندما كان يجدد وجدنا المجتمع من حوله لديه القابلية للتجديد.. ومن المؤسف أن هناك عددًا ممن يتمسكون بكل الموروثات الثقافية القديمة وعدم خروجهم على مشايخهم وأساتذتهم أو اختلافهم معهم فى الرأى يجعلونهم أسرى كل هذه الثقافة القديمة، ويخشون من الانفصال عنها. وهذا ما يجعل فكرة الخطاب عقيمة وصعبا تغييرها أو تحديثها.

الخروج على الموروث يحتاج إلى عملية انفتاح فكرى ومناقشة كل الموروث الثقافى القديم، أو لنقل صراحة الثورة عليه، وما كان ينفع فى أيام السلف الصالح قد لا ينفع الآن، وما كان يحظر فى أيامهم قد يجوز الآن،  لكن هذا يحتاج إلى تحرير العقول أولاً والعمل بمنطق مختلف عن هذا القديم.. وقبل كل ذلك لا بد من مساعدة ومشاركة الجميع بمن فيهم المجتمع المتلقى من خلال التهيئة العامة لذلك كما قلت من قبل. فهل المجتمع فعلاً يقبل أو مهيأ لذلك قبل أن نلقى بالتبعات على رجال الدين وحدهم؟!.. أم أن الأمر فى حاجة إلى علماء الاجتماع يدرسون تحويل المجتمع وتهيئته قبل كل ذلك؟!

.. و«للحديث بقية»