رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الأعلاف.. مشكلة قومية؟!

تخيلوا.. أن المشكلة الآن: هل نجتهد لنوفر الطعام للشعب.. أم نبذل قصارى جهدنا لنوفر الطعام للحيوانات؟ وهى قضية قديمة.. ولكنها متجددة.. إذ عندما زاد استيرادنا للقمح.. هل نخصص الأرض لزراعته.. أم نزرع البرسيم لتأكل المواشى!!

كناية عن محاولاتنا المتكررة لحل مشاكل نقص اللحوم الحمراء.. وبالذات مشروع البتلو.. واضطررنا إلى استيراد اللحوم من الهند شرقاً إلى السودان وإثيوبيا والصومال.. بل وإلى البرازيل.

الآن.. لم تعد المشكلة ـ فقط ـ هى توفير العلف لتربية الأبقار والأغنام.. بل أصبحنا نواجه مشكلة نقص الأعلاف اللازمة لمزارع الدواجن. وامتدت الى توفيرها لمزارع الأسماك.. وبدأت هذه المشاكل مع فكرة الأقفاص السمكية التى انتشرت على طوال نهر النيل.. ومن المؤكد أن المشكلة سوف تزداد لنواجه مشاكل مزارع الدجاج.. وها هى ـ فى الطريق ـ مشكلة علف مزارع الأسماك، البحرية فى منطقة القناة.. أو النهرية وعلى حواف البحيرات فى كفر الشيخ وغيرها.. هنا تعود قضية: هل نزرع الأرض ليأكل الناس.. أم لتأكل الأبقار؟!

<< والأعلاف الأساسية تدخل فيها الحبوب، مثل فول الصويا ـ وهى الأفضل ـ والذرة الرفيعة.. وكسر الذرة الشامية، مع مخلفات صنع الخبز من ردة ومخلفات الأرز من دنيبة وغيرها، ولذلك كنا نجد مزارع الأقفاص السمكية تبحث عن مخلفات الخبز من المطاعم.. بل ومن مقالب القمامة. لتقديمها للأسماك.

الآن نجد أن أهم ضلع فى منظومة المزارع السمكية الجديدة هو مشكلة الأعلاف ولذلك نجد ـ فى الإسماعيلية ـ مصنعاً كبيراً للأعلاف اللازمة لمزارع الأسماك البحرية.. وأيضاً مصانع للعلف اللازم للأسماك النهرية فى عزبة غليون بكفر الشيخ.

<< ومع التوسع فى مزارع الدجاج والبيض.. وارتفاع سعر الدجاج والبيض باتت قضية الأعلاف، قضية محورية شديدة الأهمية.. ومن المؤكد أن أصبحنا نحتاج إلى استيراد الدجاج المجمد.. كما كنا فى الستينيات وما بعدها وربما نستورد أيضاً أطباق البيض، بعد أن تعدى سعر البيضة الجنيه الكامل.. وربنا يرحم البيضة أم ثلاثة مليمات!! والبيضة بصفارين وكان سعرها نصف قرش بالكامل!!

<< هنا نقترح تخصيص مساحة كبيرة من مشروع زراعة المليون ونصف المليون فدان لزراعة الأعلاف، وفى مقدمتها فول الصويا والذرة العويجة.. ونباتات الحلفا تفضلها أسماك البلطى ـ وبالمناسبة سمكة المبروك تعيش على أكل الحشائش!!

ويجب ألا نستمع للأصوات الرافضة لزراعة هذه الأعلاف بحجة: هل نزرعها للإنسان.. أم للحيوانات.. لأن ذلك أفضل من أن نستورد الأسماك من أندونيسيا وتايلاند.. أو بشراء دواجن البرازيل وكندا وفرنسا.

ونقترح هنا إنتاج بعض الأعلاف من الغاز الطبيعى ومشتقات البترول الآن كلها من مواد هيدروكربونية، أى غذائية، ومنها ننتج أفضل الأسمدة سواء من مصانع البتروكيماويات فى دمياط وطلخا والإسكندرية والسويس وغيرها.

<< على أن نهتم بالمراعى الطبيعية على امتداد الساحل الشمالى الغربى وامتداده الجنوبى فى الواحات الداخلة والخارجة والفرافرة وغيرها ونقيم هناك المرابى والمراعى للأغنام والماعز.. والجمال.. لأن العلف الأخضر هام للغاية.. وأن نصنع خلطة من مخلفات قش الأرز والذرة وعيدان القمح ونقدم غداءً لكل هذه الدواجن والمواشى.

المهم أن نوفر هذه الأعلاف محلياً.. لنوفر للناس لحوماً حمراء وبيضاء وسمكية بأقل الأسعار.. ونقلل حجم ما نستورده منها.