رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

تمخض المستثمرون وولدوا «فشلًا»

كنا ننتظر الكثير من اجتماع جهاز حماية المستهلك مع قيادات الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين.. من أجل الخروج بقرارات جادة وفعالة لضبط الأسواق.. وإنهاء حالة الفوضى وجنون الأسعار المفتعل الذى فشلت كل أجهزة الدولة ـ حتى الآن ـ فى السيطرة عليه.. وفى ظل عجز الحكومة وجهات الاختصاص عن فرض آليات رقابية حازمة وحاسمة.. لمنع استغلال إجراءات الإصلاح الاقتصادى لإشعال أسعار السلع والخدمات.. بلا أى منطق أو ضوابط.. وبلا رحمة بالمواطن المغلوب على أمره الذى يضطر مرغمًا للاستسلام للأمر الواقع.. دون إبداء أية مقاومة لهذا الوضع الذى لا تبدو له نهاية فى الأفق القريب!!

<< وللأسف..

تمخض الاجتماع فولد فأرًا.. وفشلًا.. ساهم فيه الطرفان.. اكتفى اتحاد المستثمرين بمطالبة جهاز حماية المستهلك بوضع تسعيرة استرشادية.. للتغلب على اختلاف أسعار نفس السلعة فى السوق والحد من جشع ومغالاة بعض التجار.. بينما طلب الجهاز من الاتحاد دراسة وضع السعر على المنتج فى مرحلة الانتاج.. لحماية الصانع من مبالغة التجار فى الأسعار.. والتى تنعكس سلبيًا على استمرارية المنتج.

لم يأت الاقتراحان بجديد.. وأثبتت التجربة فشلهما من قبل.. فالتسعيرة الاسترشادية موجودة بالفعل.. لكن لا أحد يعرفها.. ولا أحد يعمل بها.. ولن يعمل بها أحد مادامت اختيارية.. ولا يوجد حساب لمن لا يأخذ بها.. هذا أمر يتعلق بـ «نفسية».. أو «سيكولوجية» التاجر المصرى.. أو المواطن المصرى بشكل عام الذى يميل دائما إلى المخالفة.. طالما غابت المراقبة و«أمن العقاب».

أما تسعير المنتجات فى مراحل الإنتاج.. في محاولة لإلقاء الكرة في ملعب التجار وحدهم.. فهو اقتراح يتجاهل أن هناك  احتكارات صناعية أيضا تتحكم فى الأسواق.. وتتلاعب بالأسعار.. وتتحكم فى حركة السلع بآليات ملتوية.. مثل «التعطيش» أو «التجفيف» أو «التسقيع».. وهى مصطلحات باتت مفهومة فى قاموس المعاملات التجارية.. كما يتجاهل هذا الاقتراح أن هناك سلعًا أساسية لا يمكن التعامل معها بهذه الطريقة.. وخاصة السلع الاستهلاكية غير المعبأة.. كما أن لا أحد من الصناع سيلتزم أصلًا بهذا الاقتراح  .. بحجة عدم ثبات أسعار المدخلات الصناعية والطاقة والأجور وتكاليف التشغيل.. وسيجدون ألف مبرر ومبرر لعدم التزامهم بالتسعير.

<< قلنا من قبل :

إن جانبًا كبيرًا من هذه الأزمة.. تتحمل مسئوليته الدولة.. لأنها لا تمتلك أدوات الرقابة الحقيقية.. سواء الأدوات التنظيمية للرقابة داخل المنظومة ذاتها.. أو «النزاهة البشرية» المطلوب توافرها فى القائمين على هذه المنظومة.. أضف إلى ذلك سلبية الأجهزة القائمة.. وجشع واستغلال التجار.. وغياب وعي المستهلك واستسلامه أو امتثاله للمبالغة في الأسعار.. وعدم قدرته أو رغبته فى ترشيد سلوكه الاستهلاكى.

وقدمنا اقتراحًا.. باستحداث قانون جديد يفرض تحديد «هامش ربح» عادل على السلع فى كل مراحل تداولها.. على أن يقترن تطبيقه بتطبيق قانون ضريبة المبيعات.. وتتم مراقبة ذلك عن طريق إضافة خانة جديدة فى الفواتير التى يتم بها محاسبة التاجر على ضريبة المبيعات.. وهو ما يجمع بين علاج سلبيات التسعير الإجبارى واستحداث نظام جديد للمراقبة قائم على تطبيق «نظم تتبع السلع».

<< ونعلم أن هناك اقتراحات مطروحة داخل البرلمان حول مسألة «هامش الربح» الإجبارى.. لكنها مازالت فى  طور البحث والدراسة.. ونأمل أن يكون لها نصيب أكبر من الاهتمام لدى الحكومة ومجلس النواب.   

 [email protected]