رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد ست سنوات.. الثورة ما لها وما عليها

مجدي صابر Thursday, 26 January 2017 22:21

< مرت ست سنوات كاملة علي ثورة يناير- تلك الثورة البيضاء النقية التى أثبتت أن المصريين قادرون علي الفعل... وأنهم لو تحملوا أى ديكتاتور حتي لثلث قرن، فهم قادرون علي انتزاعه في النهاية وانتصار إرادة الشعب.

ست سنوات كاملة علي الثورة التى أبهرت العالم كله- وأثبتت قدرة المصريين علي قهر المستحيل- فمن كان يظن أن الشعب الذى خرج بأيديه العارية من أي سلاح.. يمكن أن يقهر المدرعات والمصفحات وجحافل الأمن المركزي؟

ولكن هل كانت الثورة بيضاء خالصة.. أم يلطخ ثوبها الأبيض بضع بقع سوداء من بعض الخونة والمتآمرين وباعة الأوطان لمن يدفع الثمن، لقد كان هذا حقاً وكثيرون ممن كنا نظنهم ثوارا ووطنيين كشفتهم السنوات الست لنعرف انهم ما وقفوا بجوار الثورة حباً في الوطن- ولكن حباً في المال القادم من الخارج- وحباً ورغبة في الصعود إلي سدة الحكم.

وما أكثر الخونة الذين ألبسناهم ثوب البطولة.. فكشفت الأحداث والتسريبات عن خيانتهم ووطنيتهم الزائفة.. سواء كانوا سياسيين أو إعلاميين أو أصحاب جماعات حقوق الإنسان وآخرهم وربما أولهم الإخوان المسلمون.

< ولست أظن ان مصر شهدت فريقاً أكثر انتهازية في تاريخها من الإخوان المسلمين- الذين ركبوا الموجة وافتعلوا موقعة الجمل.. وكانوا هم من يطلقون الرصاص علي المتظاهرين من علي الأبنية في ميدان التحرير ومن بعد امتناع عن المشاركة في الثورة خوفاً وكانوا هم آخر من نزل ميدان التحرير عندما أدركوا بانتهازيتهم قرب سقوط النظام وانخدع بهم الجميع لدرجة انهم فازوا بأغلبية مقاعد مجلس الشعب في أول انتخابات برلمانية بعد ثورة يناير وبعدها رئاسة الدولة ذلك المنصب الذي قالوا إنهم لن يتنافسوا عليه ولكن كعهدهم في الكذب ومبدأ التقية- فازوا بالرئاسة بالتزوير والوعود الكاذبة- إلي أن لفظهم الشعب في ثورة 30 يونية- التي أعادت الوطن لأبنائه.. ولفظ الوطن جماعة الإخوان التي تحولت إلي جماعات إرهابية لا هم لها سوي إسقاط الوطن.

< لا أتساءل بعد ست سنوات.. هل حققت الثورة أهدافها النبيلة؟ وأجيب بصدق أن الثورة لم تحقق كل أهدافها.. لقد أسقطت الثورة نظاماً ديكتاتورياً.. وألقت بكثير من الفاسدين في السجن.. وجاءت بدستور جديد لا يصنع حاكماً ديكتاتورياً.. وأتت بمجلس شعب جديد في انتخابات حرة.

< ولكن وما أسوأ ولكن هذه في مثل تلك الظروف.. فلم يكن مجلس الشعب هو ما تمنيناه ولا كان هؤلاء من يمثلون الشعب حقاً.. بالرغم من أن انتخابهم جاء بإرادة شعبية حرة.. وما أكثر الثقوب في ثوب الدستور الجديد.. لدرجة ان البعض بات يطالب بتغيير الكثير من مواد الدستور.

< وأتساءل: هل حققت الثورة أهدافها (عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية).. ربما جزئياً وليس بشكل كامل وحقيقي.. فلا يزال «العيش» صعباً علي الكثيرين بسبب موجة الغلاء التي هي نتاج لاقتصاد تدهور خلال سنوات الثورة الست.. والحرية لا تزال منقوصة غير مكتملة.. تفرض عليها قيود علي الإعلام وحرية الرأي.. وحتي العدالة الاجتماعية.. أري انه لا يزال بيننا وبينها شوط طويل.

< ولكني علي يقين.. أن الثورات لا تحقق أغراضها بين عشية وضحاها.. خاصة في ظل ظروف اقتصادية قاسية.. وموجة إرهاب عاتية.. ولكني متفاءل بالمستقبل.. وتجاوز كل الصعاب.. حتي لو كره الكارهون والمتشائمون.