رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

رشاوى.. بالملايين!!

الرشوة ـ فى مصر ـ تطورت. كانت فى السابق مجرد سيجارة يقدمها المواطن لعسكرى المرور.. أو لأى موظف، ليفتح الأبواب المغلقة.. أو لتسهيل الأمور.. ويا سلام، لو كانت سيجارة مستوردة.. هنا قد يطمع المرتشى فى العلبة كلها!! الآن الرشوة أصبحت بملايين الجنيهات، وآخرها ما وقع وأعلن عنه، أول أمس، عن ضبط مستشار وزير المالية متلبساً بقبول رشوة بمليون جنيه.. يتبعها ثلاثة ملايين أخرى، عند إتمام الصفقة.

تماماً كما سمعنا عن رشاوى لتأدية فريضة الحج والعمرة.. ورشاوى لعضوية نوادى الصفوة.. وشاليهات فى الساحل الشمالى، أو على البحر الأحمر.

<< ترى ما الذى رفع سعر الرشوة ـ فى الأيام الأخيرة ـ حتى صارت بالملايين، هل لأن الموظف العام ـ عندما يقترب من عمر الستين ـ يحلم بأن يؤمن شيخوخته.. ولكن ليس بهذه الملايين.. ولكن هل تعاظم حجم الرشوة كماً وعدداً سببه تفشى الفساد أكثر فى السنوات الأخيرة.. أم هو نشاط مكثف تبذله الأجهزة الرقابية، وأكبرها الآن هيئة الرقابة الإدارية ـ التى تولت الكشف عن الجرائم غير التقليدية مثلما حدث مع وزير زراعة سابق.. وكما حدث منذ ساعات مع مستشار وزير المالية.. أم أن ذلك يحدث الآن بسبب تشديد الرئيس السيسى لكل الأجهزة على مقاومة الفساد ومحاربة المرتشين وأن أحداً ليس فوق مستوى الشبهات.. أو أن أحداً لن تصل إليه يد الرقابة.. الإجابة: إن أخلاق سلوكيات الشعب تغيرت كثيراً فى السنوات الأخيرة.. إن هناك من لم يعد يعطى اعتباراً لمفهوم القرش الحلال والقرش الحرام.. وما كان يقال زمان عن قرش عرق الجبين؟!

<< لقد رأى الناس أن الكبار باتوا يمدون أيديهم.. ونسوا حكمة بارك الله فى اليد العليا.. ولا بارك فى اليد السفلى.. وهنا أتذكر مقولة والدتى الغالية لى: ربنا يخليك تعطى.. ما تستعطى.. وبالطبع لم تكن تقصد أن أعلى رشوة لأحد.. بل كان قصدها ألا أنتظر ان يساعدنى أى أحد.

أم أن انهيار قيمة العملة المصرية «ضخم» من قيمة الرشوة.. تطبيقا لمقولة "إن سرقت اسرق جمل مش فرخة"، ولذلك انتهت أو كادت من حياتنا عمليات سرقة الحلل النحاس.. أو حرامى الغسيل.. وبات الكبار لا يسرقون إلا كل ما هو كبير.. والرشوة هى كبيرة ما يسرق من الناس.

<< وبالطبع فإن قضية موظف مجلس الدولة ـ وبنك العملات الذى جمعه من عمليات الرشوة التى سهل القيام بها تأتى فى المقدمة.. فقد يسرق الموظف العام، أو يرتشى ليشترى شقة يعيش فيها.. أما هذا فقد اشترى العديد من الشقق والشاليهات وأفخم السيارات.. وجمع 150 مليون جنيه.. فهل هو صاحب مرض.. أم هو الفيروس نفسه الذى ضرب فئة من الناس تجرى الآن وراء الفلوس.

<< وهذه الظاهرة تحتاج إلى دراسات جادة من المهتمين بعلوم الجريمة.. ومن مراكز البحوث الاجتماعية والجنائية.. ومن رجال علم النفس وعلم الاجتماع حتى لا نفاجأ يوماً بمن يرتشى.. ليبيع الوطن، أو أجزاء من هذا الوطن.. وكله من أجل الفلوس!!