رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هي الضمائر..

كم كنت اتمنى ان تكون ضمائرنا مثلنا تنام في كل ليلة وتستيقظ في مطلع كل نهار.. كنت اتمنى ان تستيقظ معنا كل صباح - كبقية أعضاء الجسد - لتمارس مهمتها المقدسة في معاونة العقل البشري على التمييز بين الحق والباطل.. على إعلاء مباديء وأخلاق اندثرت في زحمة الحياة ومآسيها.. على لوم الذات قبل ظلم البشر.. على الشعور بالندم في كل مرة يُقترف فيها ذنباً..

من أحد مفارقات هذه الحياة هو ان تجد إناساً لا تنام من صحوة الضمير وآخرون غارقون في الأحلام وضمائرهم غائبة لم تقرر الحضور بعد.. فالأسهل في هذه الحياة هو أن تكون بلا ضمير بلا وازع نفسي بلا قيم.. هو أن تفعل ما تشاء وقتما تشاء بلا رقيب نفسي.. الأسهل هو أن تقتل بدم بارد وتسرق بنفس راضية وتظلم ببال هادىء وتخالف قيمك بمبررات كاذبة، ولكن تأكد أن من قرروا حولك ألا يسلكوا هذا الطريق ليسوا ضعفاء أو عاجزين عن قتل ضمائرهم بل هم أكثر تفاهماً مع الحياة.. هم راضون.. هم صابرون.. هم قادرون علي التخطي رغم كل شيء..

هل تعتقد أن هناك من هو سيء بالفطرة ؟ ام هي فقط الحياة التي تُجبر البشر على إخراج أسوء ما فيهم ؟ أنا لا أظن أن هناك من هو سيء بالفطرة وبالتأكيد لا يوجد من لم تُجبره الحياة على إخراج أسوء ما فيه.. هناك فقط من يرضى ومن يأبى.. هناك فقط ضمائر تحسم المعركة بين هذا وذاك..

الضمائر البشرية وُجدت لتجعل منا إناس صالحين - غير معصومين من الخطأ فلسنا ملائكة ولا مبشرين – وُجدت لتحاسب أصحابها على أفعالهم ..وُجدت حتى تذكرنا بما نغفله أحياناً أو بما نريد أن نتغافله..

جميعنا يجيد محاكمة الآخر بالأدلة والمبررات والبراهين ولكن للأسف قلة قليلة فقط هي من تعرف كيف تحاكم ذاتها.. الذات التي قد تكون أسوء آلاف المرات من تلك التي تُوجه لها أصابع الأتهام.. جميعنا ننظر في المرآه بعيناً جمالية براقة تزين ملامح صاحبها ولكن لا أحد ينظر فيها بعين اللوم والعتاب.. وياليت الضمائر كانت قابلة للتزيين مع ملامح أصحابها..

[email protected]