رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

الشعب أقوى من الإعلام

الأخطر فى كل الأسلحة سواء كانت حديثة أو قديمة، هو سلاح الإعلام، وهو قادر على إسقاط حكومات وإعلاء أخرى، وهذه هى القاعدة التى يدركها كل العاملين فى المجال الإعلامى ليس فى مصر وحدها وإنما فى كل الدنيا ولا أحد يستطيع أن يفلت من سلاح الإعلام بكل صوره المختلفة سواء كان مقروءاً أو مسموعاً أو مرئياً، إلا حالة واحدة حدثت خلال الفترة الزمنية القليلة الماضية.

هذه الحالة ما حدث فى أمريكا فقد كان الإعلام الأمريكى يراهن على نجاح هيلارى كلينتون المرشحة لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، ويؤكد بما لا يدع أدنى مجال للشك خروج دونالد ترامب خاسراً من هذا السباق، وعملاً بهذه النظرية التى تقول إن السباق الإعلامى المؤيد بشدة لـ«كلينتون»، سيكتسح «ترامب» وتسقطه فى الانتخابات الأمريكية بالقاضية.. وعلى عكس كل التوقعات الإعلامية والحشد الهائل لصالح كلينتون فاز ترامب وأدى بالأمس اليمين رئيساً لأمريكا فى حفل تنصيب عالمى.

الحقيقة أن إدارة «أوباما» التى احتشدت وراء كلينتون والإعلام الأمريكى وتابعوه من إعلام الدنيا كلها، لم يشفع لها، وشذ نجاح «ترامب» عن ظاهرة أن التأييد الإعلامى قادر على إسقاط مرشح. بل كان هذا التأييد الإعلامى الواسع لـ«كلينتون» سبباً رئيسياً فى نجاح «ترامب».. والحقيقة أيضاً أننى لا أؤمن بـ«كلينتون» ولا «ترامب» وأنهما فى نهاية الأمر أمريكيان يعملان لصالح بلدهما.. لكن الذى أتحدث عنه وأعنيه واللافت للنظر فى قضية الإعلام، أن التأييد والحشد الإعلامى لا يمكن أن يخدع شعباً على الإطلاق، وإلا كان قد فازت «كلينتون» فى هذه الانتخابات، فى ظل قيام الدولة الأمريكية بكل أجهزتها المختلفة فى النيل من «ترامب» وتسخير كل الوسائل الإعلامية ليس فى أمريكا وحدها وإنما فى العالم أجمع حتى الدول العربية لصالح «كلينتون»، ورغم ذلك خسرت فى الانتخابات.

هذا دليل كلامى على أن الشعوب لا يمكن أن يخدعها أى إعلام، وأن إرادة أى شعب هى أقوى من كل إعلام الدنيا، ولن نبعد كثيراً فعندما وضع الشعب المصرى يده فى يد الإعلام المصرى نجح تماماً فى القضاء على الإخوان الذين اعتلوا عرش البلاد لمدة اثنى عشر شهراً فى غفلة من الزمن. وبالتالى تكون إرادة الشعب هى المحرك الرئيسى وهى الأقوى من أى إعلام.. وبدون الإرادة الشعبية يصبح الإعلام منزوع الفائدة.. كما أن ما نعيشه الآن من فوضى إعلامية من أصحاب الأجندات الخاصة، لا يؤثر من قريب أو بعيد فى الشعب العربى، والشعب قادر تماماً على تمييز الخبيث من الطيب، والدليل أن الفوضى التى تعيشها الفضائيات الآن لا يرضى بها المصريون ولا يريدونها بل ويتهكمون عليها، ويرفضون أداء هذه الفضائيات شكلاً وموضوعاً.

صحيح أن الإعلام سلاح فتاك، لكنه يصبح منزوع الفائدة أمام أى إرادة شعبية، فالشعب هو الأقوى وهو الذى يقرر ما يريد سواء كان ذلك فى بلادنا أو حتى فى أمريكا نفسها.

[email protected]