رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

إنصاف العمالة المحلية بيدها أولاً

أطالع بين حين وآخر موضوعات صحفية عن العمالة الاجنبية في مصر، وآخر ما قرأته في ذلك التحقيق الذي كتبه زميلنا مصطفي عبيد المحرر الاقتصادي النابه في جريدة الوفد أمس بعنوان «خريطة العمال الأجانب في الصناعة المصرية»، وقد أشارت بقية عناوين الموضوع إلي أن الصينيين ينتشرون في قطاع الرخام، وعمال بنجلاديش في صناعة الملابس، والأوروبيين في الصناعات الغذائية، ويأتي عنوان آخر ليقرر أن «رجال الصناعة يحذرون من أزمة في سوق العمالة، وأصحاب مصانع ينتقدون ضعف الانتاجية، وعدم التزام العمالة المحلية»، فإذا كان انتشار العمالة الاجنبية في مصر يلقي اهتماماً واضحاً من الصحافة المصرية والقنوات التليفزيونية علي سبيل التحذير من إهمال تشغيل العمالة المصرية والاعتماد علي الأجانب، الذين لا يقلص أعدادهم «غير قانون العمال المصري الذي لا يسمح إلا بنسبة عمالة أجنبية 10٪ من إجمالي عدد العاملين بالمصانع»!، وقد أفاد عدد من أرباب الصناعات بآراء أقل ما توصف به أنها تفيد «بسوء السمعة» التي أصبحت عليها العمالة المحلية داخل مصر!، وأضيف إلي ذلك أن بعض بلدان العالم العربي لم تعد تفضل الاستعانة بالعمالة المصرية، وتفضل عليها العمالة الأسيوية لما أصبحت تمثله من التزام بأنظمة العمل في هذه الدول!، في حين أن العمالة المصرية قد مثلت «عبئاً علي أصحاب الأعمال»!، حيث لا تتوقف العمالة المصرية عن افتعال المشاكل والرغبة في تحقيق أكبر عائد مادي بأقل مجهود!، وهو نفس الداء الذي ابتليت به العمالة المحلية داخل مصر ذاتها!، الأمر الذي يلمسه المواطنون عندما تكون بهم حاجة إلي واحد من العمال العاديين الذين لا يشترط فيهم مهارات خاصة، مثل الحرفيين والمهنيين في أعمال السباكة المنزلية والنجارة والنقاشة والحدادة وغير ذلك ممن أصبحوا يفرضون العمل والأجور بشروطهم التي لا يمكن لمواطن عادي تحملها أو قبولها، وإخلال هؤلاء بالتزاماتهم بمجرد الاتفاق علي الأجر والحصول علي مقدم أتعاب.

وما أريد قوله إننا في مصر لم ننتبه بعد إلي خطورة السلوكيات المستحدثة من جانب العمالة المحلية، والتي أصبحت تضر بمصالح المواطنين، خاصة في أحوال الاضطرار إلي الاستعانة بهم في أحوال الطوارئ التي تتطلب جهودهم مثل انفجار ماسورة مياه أو انسداد في مواسير صرف صحي إلي غير ذلك من الشئون المنزلية ومشاكل الحياة اليومية!، وقد أصبحت بلادنا تشهد «صيغاً ملفقة» لسد النقص في بعض نوعيات العمل، مثل الخدمات المنزلية، حيث أصبحت الكثير من الأسر القادرة تفضل الاستعانة بشغالات أفريقية أو اسيوية دون الاستعانة بشغالة مصرية!، وصحيح أن الشغالة الأجنبية تتقاضي أجراً أعلي ربما لكنها تقدم مقابلاً من العمل والمداومة وبعض المهارات التي لا يمكن تجاهلها من جانب أصحاب المنازل!، نلاحظ كذلك أن هناك الآلاف من العمال الزراعيين الذين هجروا قراهم في الأرياف والصعيد للبحث عن عمل في العاصمة، وغالبا ما يكون هذا مجرد «سد خانة»!، حيث تسند لهؤلاء أعمال مثل خفر وحراسة العمارات وهم غير مؤهلين لذلك!، بل هم يعتبرون مجرد كفالة إقامة لهم في غرف أسفل العمارات هو كل المطلوب!، لتبدأ بعد ذلك عمليات «تلفيق» أعمال أخري لهم بمعرفتهم أو بوساطة الآخرين!، بل يساعد هؤلاء علي انتشار نوعيات من الجرائم لم تعرفها العاصمة من قبل!، باختصار .. العمالة المحلية تحميها القوانين، ولكنها لا تحمي نفسها!.