رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

فيه حاجة غلط

سامي صبري Wednesday, 18 January 2017 21:43

< استفزنى خبر نشرته معظم وسائل الإعلام تقريبا، وجاء فيه أن المصريين تصدروا قائمة المستثمرين العرب الذين اشتروا وحدات عقارية فى دبى خلال العام المنقضى  (2016)، وأنه وفقا لدائرة الأراضى والأملاك هناك، اشترى 1364مستثمرا مصريا عقارات فى دبى بـ(650 مليون دولار) أى بنحو 13 مليار جنيه، متفوقين على السعوديين والقطريين والكويتيين وغيرهم من المستثمرين الخليجيين.

< وبغض النظر عن من هم هؤلاء المصريون، الذين فضلوا عقارات دبى على القاهرة أو أى مدينة أخرى فى وطنهم الأم؟! فإن الرقم يعكس فى مدلولاته رسائل خطيرة، من أهمها : أن معظم هؤلاء اضطروا إلى الشراء فى غير وطنهم؛ لعدم ثقتهم فى حكومة فشلت فى كل شيء، وعجزت عن إقناعهم بإبقاء أموالهم داخل مصر، ولم تستطع إزالة ما هو ثابت بعقولهم عن الأستاذ «عبد الروتين» مازال موجودا فى معظم الوزارات والمؤسسات والأجهزة المعنية بالاستثمار العقارى، ولم تفلح فى إفهامهم أن قطاع العقارات رغم كل ما يتعرض له من ضغوط ناجمة عن الحالة الصعبة التى تمر بها البلاد، مازال هو الأقوى والأفضل والرابح دائما.

< والرقم بضخامته يكشف أن هناك شيئًا ما خطأ يحدث فى البلد، إذا ما علمنا أن استثمارات المصريين العقارية فى دبى بلغت 14 مليار جنيه فى عام 2015. ومع ذلك لم تسع الحكومات المتعاقبة إلى جذب هذه الاستثمارات الشاردة، ولم تفعل ما يشجع هؤلاء المستثمرين ـ ولو بدافع الانتماء والوطنية ـ على ضخ أموالهم فى شرايين اقتصاد بلادهم، والوقوف بهذه الاستثمارات الضخمة بجوار الدولة التى تمر بظروف استثنائية لم تشهدها عبر تاريخها.

< وإذا كان التقرير الذى بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط لم يكشف عن هوية هؤلاء أو حتى أبرزهم وأشهرهم، فهو لم يقترب من انتماءاتهم، فربما يكونون من المصريين العاملين فى الخارج ولا يطمئنون كثيرا لما يحدث فى مصر من تطورات سياسية واقتصادية وأحداث إرهابية، ومثل هؤلاء يجب أن نذهب إليهم فى البلاد التى يعملون بها، نحثهم ونحرضهم ونحفزهم واقعيا وليس إعلاميا على توجيه أموالهم لوطنهم.

< وربما يكون وراء هذه الأموال الهاربة مستثمرون من أنصار الإخوان أو من المختلفين مع ثورة 30 يونيه، وقد ينتمى بعضهم لتلك الفئة التى تنافق النظام، فتظهر له عكس ما تبطنه، وتنتقم من الحكومة لوقوفها ضد رغباتهم وطموحاتهم غير المشروعة، فكل شىء وارد فى زمن لا يعترف بالحكومات الرخوة والكسولة، ويعطى ظهره لـ«كدابين الزفة» الذين يدمنون خداع المواطنين.

< هذه المليارات المصرية فى الخارج تتطلب تحركا سريعا من الدولة؛ لمعرفة من هم الذين تخلوا عن المصريين وهم يعيشون أياما أسود من الخروب؟، «فإن كانوا منا ولا يشعرون بما نعانيه، وواخدين على خاطرهم من الروتين والتعقيدات ووسائل (التطفيش والبقشيش)، التى تنفرد بها أجهزتنا الحكومية، نمد لهم أيدينا، ونقول لهم حقكم علينا، البلد بلدكم واحنا ولادكم وأولى بفلوسكم، وسنزيل كل العقبات التى تقف فى طريقكم.

< إن مصلحة البلد يجب أن تفوق أى اعتبار، وخطب ود أصحاب البيزنس حتى ولو كانوا غير مصريين، ليس عيبا أو تنازلا عن كرامة وهيبة الدولة، فما بالك وهم من شحمنا ولحمنا ودمنا ؟! إن العيب كل العيب أن نترك كل هذه الأموال المصرية تتمدد خارج الوطن، دون أن نعرف حتى مصدرها، ولا نعمل على إعادة توطينها فى أراضينا ومشاريعنا ومصانعنا.

[email protected]