رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الخصخصة فى مصر.. سيئة السمعة

 

 

ما أكثر اللحظات والأحداث التاريخية المفصلية التى أضعناها فى تاريخنا الحديث. والتى كان من الممكن أن تغير أوضاعنا تماماً وتنقلنا نقلات هائلة إلى الأمام، تذكروا معى عمليات الخصخصة لأصول الدولة والمتمثلة فى بيع بعض الشركات، والبنوك المصرية بالرغم من أن غالبية تلك الشركات كانت مربحة.

تمت تلك العمليات فى غفلة من الزمن، وغفلة من أجهزة الدولة، ونفذتها بمعرفة حكومة الدكتور عاطف عبيد، وبعض الحكومات التالية لها، وكانت المحصلة الاستيلاء على المال العام، وضياع الشركات من خلال بيعها بأزهد الأسعار، والنهب المنظم بطرق غير مشروعة. وأحياناً أخرى بطرق قانونية، ولعل أهم الشركات التى تم بيعها شركة النشا والجلوكوز، والمراجل البخارية وسلسلة محلات عمر أفندى، بالإضافة إلى شركات أخرى منها الغزل والنسيج.

الخصخصة ببساطة.. هى تحويل ملكية مؤسسات الدولة العامة إلى القطاع الخاص، وهى عكس التأميم.. الذى يقصد به تحويل المرافق الخاصة إلى عامة تتحكم فيها الدولة، وقد نجحت الخصخصة فى العديد من الدول منها بريطانيا على سبيل المثال والتى خصخصت مطاراتها، وخدماتها بهدف تطوير تلك الخدمات، وتخفيف العبء عن كاهل الحكومة، وقد شعر البريطانيون بالنقلة النوعية التى حققتها الخصخصة، ويتم اللجوء إلى خيار الخصخصة فى حالة قلة الموارد المالية للدول، أو فى حالة وجود بيروقراطية تعوق انسيابية الإنتاج، وتقديم الخدمات.

للخصخصة مزايا كثيرة منها حماية محدودى الدخل، وتوفير مزيد من فرص العمل، وتمويل المشاريع الضرورية، والحد من انتشار الفساد فى المؤسسات الحكومية، والقضاء على الطبقية.

وبتطبيق ذلك على التجربة المصرية نجد عدم تحقيق أى من تلك المزايا، ويرجع ذلك لغياب الرؤية، وعدم اللجوء إلى الحلول الجذرية لدى المسئولين، واتباع أسلوب تسيير أمور الدولة يوماً بيوم، وللأسف ضاعت حصيلة الخصخصة فى تمويل عجز الموازنة، والتهم الفساد الباقى، وبالرغم من مرور أكثر من ثلاثين عاماً على الخصخصة إلا أن النتائج السلبية كثيرة، فعطلت المصانع، وتحولت أراضيها إلى أغراض أخرى، وشُرد العاملون، فارتفعت نسبة البطالة، وزادت معدلات الفقر. نتيجة لضياع ثروات البلد، وضياع حقوق العمال، فغالبية هذه الشركات بيعت بأسعار تقل كثيراً عن قيمتها العادلة.

ما جعلنى أجتر هذا الموضوع هو الشائعات المتزايدة يوماً بعد يوم التى تروج لبيع بعض الخدمات التى تقدمها الدولة مثل خدمات الصحة، وهنا يمكننا القول إن تاريخ الخصخصة السابق فى مصر كان يشوبه كثير من الفساد والأخطاء أى كان (سيئ السمعة)، وحتى لا يكون الأمر مجرد نقد فإنى أهمس فى آذان المسئولين أن البديل المناسب الآن هو إعادة هيكلة تلك الخدمات، واستبعاد إدارتها المهترئة من أهل الثقة ورفقاء الصف الدراسى، وإسناد الأمانة إلى أهل الخبرة.

ويبقى الأمل: فى وجود رؤية واضحة قبل التفكير فى خصخصة الخدمات. وإعادة النظر فى فتح بعض ملفات الخصخصة سيئة السمعة التى بيعت بأقل من قيمتها الدفترية فقط، ما يعتبر إهداراً للمال العام، ومحاسبة المسئولين عن ذلك.

خبير اقتصادى