رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

نُخبنا ومكلمات الارتزاق المملة

يبدو أننا، ونحن نعايش هموم كل تفاصيل حياتنا، وعندما نواجه سلبيات القضايا الأكثر إلحاحاً على أرض الواقع، ونمارس فنون المعارضة والحوار والجدل والمقاومة للسلبيات بكافة أشكالها فى البيت والشارع ودواوين الحكومة وحتى داخل المؤسسات المعنية منها بأمر إنتاج الفكر الإصلاحى والرأى الحر، تتوقف مشاركتنا للأسف عند اقتراح ووضع حلول توفيقية غير حدية جازمة ملزمة تنقلنا إلى مواقع التطبيق، ومن ثم إمكانية حدوث الانفراجة.. حلول نتوهم فيها الخلاص رافعين شعاراً افتراضياً يُرضى كل الأطراف، فنصل فى النهاية إلى حال نبدو فيه وكأننا واجهنا المشكلة وكأننا قد وضعنا الحلول.. إن اتباع نظرية وضع «كأن» فقط فى مواجهة العواصف والأزمات أمر خطير لا بد من تجاوز التعايش السلبى معها، والمثل واضح فى مواجهة الأحداث الطائفية كمثال.

عقب كل حدث طائفى يتنادى أهل الرأى، وتتدفق الحلول على طاولات الحوار.. وتنشب معارك غريبة حول خيارات مثل:

ــ هل الحل فى إنشاء مجلس للمواطنة، أم ندع الأمر للمجلس القومى لحقوق الإنسان أم نتعجل إقامة المفوضية التى نص على تشكيلها الدستور لمناهضة التمييز الدينى التى لا يتحرك برلماننا فى اتجاه إيجادها على الأرض؟!

ــ إنشاء لجنة عليا تضم شيخ الأزهر وبابا الأقباط، أم الاكتفاء بلجنة حكماء ولا داعى لإقحام المؤسسات الدينية؟!

ــ تفعيل ميثاق الشرف الصحفى والإعلامى، أم تطبيق آليات المساءلة النقابية؟!

كل ذلك وأكثر طرحه رؤساء تحرير صحف ومجلات مصر، ونخبة من أهل التنوير منذ فترة على مائدة حوار، وقد يكون البعض منهم من رموز التبكيت على أحوال البلاد ومن عليها من عباد، نعم العباد بعد أن بات أمر تعايش بعضهم سوياً مشكلة فى زمن صعب!

ويظل هناك حوار مختلف فى الشارع.. ينظر الناس فى وجوه بعضهم وهم يتابعون بملل ودهشة فى آن واحد وجوه نخبة الوطن.. الملل مبعثه تكرار حدوث مثل هذه الفعاليات بنفس السيناريو، وكانت الدهشة عندما حدقوا النظر فى وجوه البعض منهم، وتأكد لهم تورطهم فى ذات الفعل الذى من أجل مناهضته كان الاجتماع، ومع ذلك أتوا بكل براءة يحدثوننا عن الفتن وسنينها!

فى اجتماع شهير لنخب الزمن المباركى اللى همه همه معانا للآن، خرج المجتمعون بـ26 توصية من بينها 15 توصية موجهة للحكومة و6 توصيات للصحافة والإعلام أبرزها تجريم الخطاب الطائفى و4 توصيات للمؤسسات الدينية، وتوصيتان للأحزاب السياسية.

وقد تضمنت كلاماً طيباً ومتكرراً، وتوصيف يتم تحديثه وفق تجدد شكل الفتن وصانعيها والظروف المحيطة لصياغتها.. ولكن يبقى ما توقف عنده الكاتب الصحفى الرائع مجدى سلامة بجريدتنا الغراء «الوفد»، وهو الأهم والذى ينبغى أن نتذكره، ونذكر به الحكومات المتعاقبة، التى وصفها ومعه كل الحق أنها مركز إشعال الفتنة الطائفية لأنها لم تفعل ما لديها من قوانين.. هناك المادة 160 والمادة 161 من قانون العقوبات تجرم التشويش على إقامة شعائر ملة أو احتفال دينى خاص بها أو عطلها بعنف أو تهديد، وأيضاً تجريم كل من استغل الدين فى الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعى أو الطعن فى كتاب مقدس أو تحريفه عمداً أو السخرية من الاحتفالات الدينية.. ماذا فعلنا بكل تلك القوانين سوى انتقاء القليل الشائع أمرها، ولم يتم تفعيلها مع من قاموا بالاعتداءات الطائفية المجرمة وسب الأديان ورموزها وعقائدها وتعاليمها؟!.. حول مكلمات نخب الزمن العجيب الفاشلة للكلام تتمة..

[email protected]