رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفرحة المستدامة

الفرحة المستدامة... لقد كانت هذه الكلمة هى أول ما شعرت به حينما شاهدت كلمة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى احتفالات الكاتدرائية المرقسية. جميعنا كشعب مصرى موحد بالله يحتفى بالوحدة الوطنية منذ قديم الأذل، تأثرنا كثيراً من الانفجارات التى تصيب الكنائس فى الآونة الأخيرة وتعاطفنا مع الأموات والمصابين لم نهتم ولو للحظة باختلاف ديانتهم، احترقت أرواحنا مع احتراق كنائسهم، وعن نفسى كنت أريد بأى وسيلة أن أشرح لأصدقائى الأقباط إننا نحبهم ومتعاطفون مع ما أصابهم وأن الإسلام دين وسطى جميل لا علاقة له بالسياسة فالدين لله والوطن للجميع وأن ما حدث من اضطهاد وأذى لهم لا يمت للإسلام أو المسلمين بصلة، فالإسلام برىء من هذه الأفعال المشينة. فإن ما يميزنا كمصريين ويحافظ على كيان دولتنا أنه بالرغم من كل الصراعات التى تواجهنا اقتصادياً أو سياسياً هو وحدتنا وتآلف شعبنا، والحب  والتدين، فإذا انقسم الشعب تفتت الدولة من الداخل كليا كما شهد على ذلك كثير من الدول العربية فى الآونة الأخيرة، قوة الشعب المصرى فى وحدته حتى قال عنا خير الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ان سبب كوننا خير أجناد الارض هو إننا فى رباط الى يوم القيامة. «عن عمرو بن العاص رضى الله عنه: حدثنى عمر رضى الله عنه أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا فتح الله عليكم مصر بعدى فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض» فقال له أبوبكر: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: «لأنهم فى رباط إلى يوم القيامة» لقد انبهرت بكلمة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الكاتدرائية المرقسية وحرصه على مشاركة إخوتنا الأقباط احتفالهم بعيد الميلاد، مواساتهم لما فقدوه وتأكيده حب المسلمين لهم، تعزيته لأهاليهم واهتمامه الشخصى ومتابعته ترميم كنائسهم، وبناء أكبر كنيسة ومسجد فى العاصمة الجديدة كدليل على الوحدة الوطنية، تزكرت عندها خطاب القوات المسلحة فى أحداث ثورة ٣٠ يونيه حينما ذكر فيه أن هذا الشعب يحتاج لمن يرفق به ويحنو عليه، لقد كانت هذه الزيارة وهذه الوعود والتواضع واحترام الرئيس لقداسة البابا وصلوات الأقباط قمة فى الرفق بهذا الشعب الذى لم تبرد آلامه بعد من فقدان أبنائه. إنى أرى أن الرئيس السيسى قد دخل التاريخ من اوسع ابوابه بهذه الزيارة التى ستذكر فى سيرته الذاتية لأجيال وأجيال لقد مضى على طريق الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب حينما ذهب الى القدس بعد الفتح الاسلامى لها على يد عمرو بن العاص قام بزيارتها بنفسه ليؤمن الناس على ارواحهم ودينهم وكنائسهم رغم انشغاله وكبر سنه ليطمئن قلوب الشعب بأن الخليفة بنفسه يضمن حقوقهم ويحترم حرية ديانتهم، كما حذى السيسى حذو الرئيس الراحل محمد أنورالسادات الذى نعتبره من عباقرة السياسة الأكثر دهاء الذى حقق لمصر أعظم انتصاراتها على الإطلاق وكلل هذا النصر بمعاهدة سلام تحمى الأجيال المقبلة من شر الحروب لا يمكن أن ننسى كلمته العظيمة عن الوحدة الوطنية على أرض القدس الغالي. ما فعله الرئيس السيسى فى الكاتدرائية أشبه كثيراً بهذه المواقف، لقد أراد ان يخلق للشعب المصرى معاهدة سلام داخلية تقيه من شر التفتت والانقسام والخراب، لقد صنع فرحة مستدامة تجلت فى عيون الحضور فى الكاتدرائية وفرحة مستدامة تجلت فى قلوب كل مسلم خاجل من الإرهاب الذى يأذى جاره المسيحى تحت راية مدعى الإسلام ومشوهينه، لقد تحدث بما فى قلوبنا تجاه إخوتنا الأقباط ولقد خلق فرحة ومحبة مستدامة ستستمر لأجيال وأجيال بين أطياف هذا الشعب تقيه من شر الفتن. لم تكن كلمة الرئيس السيسى عن التنمية المستدامة فى مؤتمر الشباب كلمة عابرة، فهو يثبت صحة وعده يومياً فى مواقفه تجاه شعبه، فالمحبة تنمية والسلام تنمية والوحدة الوطنية هى أقصر وآمن طريق للتنمية. عاشت مصر بوحدتها الوطنية وعاش الهلال مع الصليب.