رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

القمح والسكر وابتزاز الدولة

 هذا نموذج واضح لـ «الحالة المصرية» المعقدة .. بين دولة تخوض حروبا ضروسا على كل المستويات .. من أجل النهوض والإصلاح والبناء واستعادة العافية .. ويتحمل شعبها ما تنوء بحمله الجبال من مصاعب معيشية وضغوط اقتصادية واجتماعية طاحنة .. وبين فئات من «تجار الأزمات» والمستغلين وأباطرة الاحتكارات .. الذين لا هم ولا شاغل لهم الا جمع الأموال واكتنازها .. حتى لو كان ذلك باقتطاع لقمة خبز من فم مواطن بسيط الحال .. مغلوب على أمره .. راض بما يسره له الله.

وهو أيضا نموذج لمن يستنكرون .. عن جهل أو سوء قصد .. تدخل الدولة والقوات المسلحة في منظومة الإنتاج والأنشطة الاقتصادية .. لكسر الاحتكارات التي يمارسها البعض .. خاصة في مجال انتاج سلع استراتيجية تمس بشكل مباشر الأمن القومي للبلاد.

•• نتحدث عن قرارين  

اضطرت الحكومة منذ أيام لاتخاذهما .. الأول يتعلق بأسعار توريد القصب من المزارعين لمصانع السكر .. وزيادة هذه الأسعار بنسبة 50% عن أسعار العام الماضي .. وذلك لمواجهة أزمة امتناع المزارعين عن التوريد .. لدرجة أن بعض مصانع السكر أغلقت أبوابها وتعطلت عن العمل .. لعدم تمكنها من استلام كميات القصب اللازمة لتشغيل ماكيناتها .. وبالتالي أصبح الأمر يهدد بمزيد من النقص في إنتاج السكر .. في ظل أزمة كبيرة موجودة أصلا .. أدت الى ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه .. واختفاء هذه السلعة الاستراتيجية من الأسواق بشكل غير مسبوق.

وبعد هذه الزيادة في أسعار التوريد .. سوف ترتفع تكلفة انتاج كيلو السكر الواحد الى حوالي 8 جنيهات ـ حسب بيان مجلس الوزراء ـ ولك أن تتخيل كم سيبلغ السعر الرسمي للبيع للمستهلك .. بعد إضافة تكاليف النقل وأرباح المصنع وتاجر الجملة والوسيط وتاجر التجزئة؟ .. هذا إذا تقبل المزارعون هذه الأسعار أصلا .. ولم يطالبوا بالمزيد !!

بينما ستضطر الدولة الى قبول هذا الوضع .. الذي يدفع ثمنه المستهلك وحده .. نظرا لأن البديل المستورد ربما يكون أرخص .. لكنه يمثل بابا آخر لاستنزاف النقد الأجنبي .. في وقت تعاني فيه البلاد من الشح في مصادر هذا النقد اللازم لزيادة احتياطيات كإحدى وسائل حل الأزمة الاقتصادية.

•• أما القرار الثاني

فيتعلق بأسعار توريد القمح من المزارعين .. لتقوم الدولة باستلامه بالأسعار العالمية ضمن المنظومة الرسمية لتوفير الدقيق وتصنيع وتوفير الخبز .. في ظل النقص الحاد من الانتاج المحلي .. والتوسع في الاستيراد لتغطية احتياجات الاستهلاك .. لدرجة أن باتت مصر «هبة النيل» أكبر مستورد في العالم للقمح.

ومع ذلك .. لا يعجب هذا القرار بعض الاستغلاليين .. الذين يرون أنه «سيضع الفلاح تحت رحمة الأسعار العالمية للقمح .. وهي غير ثابتة وتتأثر في كل دولة بحجم المحصول ونوعيته .. والذي يتأثر بدوره بمناخ كل دولة» .. كما أن القرار يضع الفلاح أيضا تحت رحمة تقلبات الدولار الذي تقدر به الأسعار العالمية للقمح .. ويرى هؤلاء أن الأنسب ـ لهم طبعا ـ أن يتم التوريد بسعر محدد .. ليسهل لهم ابتزاز الدولة .. على طريقة ما حدث في قصب السكر .. ليفرضوا السعر الذي يحقق مصالحهم .. ولو كان أعلى من الأسعار العالمية !!

•• بالله عليكم

هل يجوز بعد ذلك أن نتحدث عن عدم سيطرة الدولة على وسائل الانتاج ؟ وعن مشاركة القطاع الخاص في إطار المسئولية الاجتماعية؟ وهل يكون لدى الدولة بديل آخر غير أن تتوسع في السيطرة على كل مراحل انتاج السلع الاستراتيجية .. بدلا من أن تترك الشعب أسيرا لهؤلاء المحتكرين و«أغنياء الحروب» المتاجرين بأزماته؟!