رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

تقنين «البلطجة» إهدار لهيبة الدولة

تصريح كارثي.. أدلى به اللواء محمد الشيخ سكرتير عام محافظة القاهرة.. تعليقاً على ظاهرة «بلطجة السياس» الذين أحكموا سيطرتهم على كل شوارع العاصمة.. وأداروها لحسابهم.. وفرضوا الإتاوات على أصحاب السيارات.. فلا تكاد تقف بسيارتك في أي مكان.. إلا وتجد «عفريتاً» انشقت الأرض وأخرجته.. يقترب منك بنظرة شريرة متحدية.. ويقول لك: «عشرة جنيه ياباشا».. وإذا لم تدفع فعليك أن تتحمل وابلاً من السفالة والوقاحة وقلة الأدب والتهديد.. وتخريب سيارتك.

•• قال «اللواء»:

إن المحافظة ستقنن أوضاع  «السياس».. وأضاف بالحرف الواحد: «عارفين إن فيه بلطجية بتفرض إتاوات على ركن السيارات فى الشوارع والموضوع أصبح أمرا واقعا وسنعمل على التعاون معهم للاستفادة منهم».. وقال أيضا خلال كلمته باجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب الثلاثاء الماضي: «إن وجود البلطجية فى الشوارع وفرض الإتاوات أصبح أمرا واقعا.. ومن ثم تقوم المحافظة بالتنسيق معهم لتقنين أوضاعهم.. والعمل على وضع تسعيرة».. مستطردا: «هنأكلهم عيش وهنقنن وضعهم ووجودهم خاصة أن الأمر أصبح واقع.. ولا تستطيع الدولة القضاء عليه خلال الفترة الحالية»!.

•• يا نهار أسود!

هذا اعتراف صريح من مسئول في الدولة.. وتحت قبة البرلمان.. بعجز أجهزة الأمن.. بل وانهيار الدولة بالكامل.. فالدولة التي لا تستطيع تطبيق القانون ومواجهة المجرمين هي دولة فاشلة.. عاجزة.. لا وجود لها.. الدولة التي «تتعاون» مع المجرمين.. وتعتبر وجودهم «أمراً واقعاً».. و«تقنن أوضاعهم».. و«تضع تسعيرة» لإجرامهم وبلطجتهم.. وتشاركهم في حصيلة «الإتاوات».. هي أيضا دولة مجرمة.. بلطجية.. وخارجة على القانون.

•• الحكومة التي تقنن البلطجة

هي حكومة خائنة لأهم دور أوكله لها الشعب.. بحكم الدستور.. والذي ينص على أن « سيادة القانون أساس الحكم في الدولة».. كما أن الحكومة باعتبارها «الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة» ملزمة بحكم الدستور بأن «تكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن وتسهر علي حفظ النظام العام».. فإذا عجزت الحكومة عن تطبيق وإنفاذ القانون.. لدرجة أن تتعاون مع المجرمين.. ضد مصالح وحقوق الشعب.. فإنها تفقد أساس وشرعية بقائها في الحكم.. ويتحتم عليها أن ترحل فوراً.. وتترك لغيرها القيام بما عجزت هي عن فعله.

•• ولا يجوز هنا

التعلل بضعف الإمكانيات.. المادية والبشرية.. أو بقوة الخصم وتوحشه.. فالدولة مسئولة مسئولية كاملة عن تطوير إمكانياتها.. بأي ثمن.. للحفاظ على الأمن وسيادة القانون.. لأنهما أهم عناصر قوة الدولة.. ولأن القوة والصرامة في حماية الشعب.. وإحكام السيطرة الأمنية في كل ربوع البلاد لحفظ حقوق المواطنين.. هي في حقيقتها أساس الحفاظ على هيبة الدولة بأكملها.

•• أظن أن هذا هو ما تعلمته وما يجب أن تقوله يا «سيادة اللواء».. بدلاً من حديثك «غير المسئول» داخل البرلمان.. وإلا فلتترك منصبك لمن يستحقه ويفهم مسئولياته.. وكفى إساءة وإهانة للدولة.. وإهداراً لهيبتها.