رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

الخبز .. والحرية

< لا أحد ينكر جهد الدولة فى توفير الخبز للمواطنين بسعر ثابت على مدى أكثر من 30 عاماً رغم ارتفاع أسعار القمح محلياً وعالمياً.. وهناك جهود أخرى تقوم بها الحكومة للحفاظ على أدنى الحدود فى توفير السلع الأساسية التموينية بسعر يتناسب مع الدخول المنخفضة للغلابة والفقراء، وآخر ما قامت به الحكومة هو توفير السكر للبطاقات التموينية بسعر 7 جنيهات، وكذلك زجاجة الزيت والعدس بـ20 جنيهاً للكيلو.. الدولة فى حدود إمكانياتها تحاول مساعدة أصحاب البطاقات من أجل البقاء على قيد الحياة رغم أنها لو قامت بـ«فلترة» المستحقين للدعم لخرج ملايين من المنظومة.. وقد تستطيع تقديم دعم أكبر وأفضل لمحدودى الدخل الحقيقيين.. لا بد من استبعاد غير مستحقى الدعم لتوفيره لمن يستحق فى ظل الارتفاع اليومى لأسعار السلع الغذائية وغيرها وفى ظل ارتفاع أسعار النقل ووسائلها العامة والخاصة.. لن نختلف كثيراً فى هذا الجانب المهم فى حياة المواطنين ووسائلها العامة والخاصة.. لن نختلف كثيراً فى هذا الجانب المهم فى حياة المواطنين، ولكن هناك شقاً آخر لا يقل عنه أهمية لحياة المواطن والدولة ووضعها وسط الأمم وهو الحريات العامة والخاصة، التى شهدت قيوداً ومضايقات كثيرة منذ ثورة 30 يونية حتى الآن.. الحريات بعافية «شويتين» حتى لو كان معظم أو حتى كل المحبوسين من الشباب فى قضايا الحريات والتظاهرات بأمر قضائى من النيابة أو المحاكمة.. وإلا ما كانت الدولة قد قررت الإفراج عن الدفعة الأولى من المحبوسين بناء على الوعد الرئاسى فى مؤتمر الشباب الأول، الذى عقد فى شرم الشيخ نوفمبر الماضى، وجارٍ فحص دفعة ثانية للإفراج عنهم.. فهل لنا خيار بين الخبز والحرية.. أم أنهما ضرورة حياة للأمم المتحضرة؟

< تحت ما يسمى الانفلات الإعلامى أصبح هناك اتجاه من القائمين على الحكم للتخلص من كل من يبدى معارضة للنظام.. حتى أصبح الصوت الواحد هو الغالب فى الإعلام كله.. لم نعد نسمع عن معارضة حتى فى البرلمان ولا على شاشات الفضائيات.. كل من يظهر شبه معارضة، فعليه أن يختفى رغم أهمية وجود صوت آخر لتبصرة الحاكم بوجهة النظر الأخرى لتحسين أداء الحكومة.. آخر ضحايا ما يسمى الانفلات الإعلامى هو الزميل إبراهيم عيسى المؤيد لثورة 30 يونية، والذى أجرى حواراً مع الرئيس عبدالفتاح السيسى وهو مرشح رئاسى، بمعنى أن إبراهيم عيسى ليس ضد النظام على طول الخط، ولكنه له رؤية مختلفة تظهر فى برنامجه على قناة «القاهرة والناس» قبل إلغائه وفسخ التعاقد معه.. قد تبدو رؤية معارضة ولكن النظام ضاق بها وضيق الأمر على صاحب المحطة ما يجعله يفسخ التعاقد مع «عيسى» مبدأ «الباب اللى يجيلك منه الريح سده واستريح»، لأن البديل كان إغلاق القناة وكله بالقانون وكان خروجه عن البرلمان لخروجه عن الأعراف والتقاليد البرلمانية.. قد يكون «عيسى» و«عكاشة» يختلفان مع النظام فى أشياء ولكنهما من أشد المؤيدين للثورة وهذا قد يغفر لهما زلاتهما ولكن النظام «مضايق» وليس لديه إلا البتر للتخلص من وجه الدماغ والتفرع لإدارة شئون مائة مليون مصرى يريدون الخبز والحياة الكريمة وهذا ليس كافياً من وجهة نظرى، فالحريات مهمة جداً والمعارضة مهمة أيضاً لاستكمال الشكل الديمقراطى للدولة.

< رغم وجود أكثر من 95 حزباً سياسياً فلا وجود لها إلا من بعض الأحزاب بسبب عدم تواجدها فى الشارع وانشغال المواطن بلقمة العيش.. لذلك فلا توجد معارضة للنظام إلا قليلاً جداً غير محسوس فى الواقع.. ومن يحاول إظهار معارضة أو الخروج عن النص يتم تفجيره من الداخل كما حدث مؤخراً فى حزب المصريين الأحرار وتحيا مصر.. الأزمة الاقتصادية طالت الجميع أحزاباً وفضائيات وبرامج سياسية وأصبحت الأولوية للصحف الحكومة وتليفزيون الدولة «الخايب» والفضائيات الممولة من أباطرة إعلام الجدد.. وبالتالى خفت الصوت الآخر ذهب يسرى فودة ويوسف الحسينى ومحمود سعد وتوفيق عكاشة وإبراهيم عيسى وآخرون ولم يبق على الساحة إلا أصحاب الصوت الواحد ومن يشذ منهم، فليس أمامه غير الجلوس فى المنزل وبلاش صداع.. نقدر النظام أنه لم يضرب ولم يحبس ولم يوار أحداً منهم التراب كما كان يحدث سابقاً.. ولكن لا تضيقوا على الوطن فى حرياته تحت مسمى كله بالقانون.. اتركوا للصوت الآخر أن يتحدث فى العلن حتى لا يتحول إلى العمل تحت الأرض والخاسر هو مصر سمعتها الإقليمية والدولية.. يا سادتنا الخبز والحرية قرينان لن نتنازل عنهما، فالوطن لنا جميعاً وتحيا مصر.

[email protected]