رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آه يا زمن

وضاع العمر يا وطنى (1)

 

 

< الجمعة 23 ديسمبر المولد والذكرى.

< الظلام دامس واللون الأزرق يغطى زجاج النوافذ والمصابيح وغارات الألمان تدك بورسعيد حيث معسكرات الإنجليز ونهاية أيام الحرب العالمية الثانية حيث انتحر هتلر.

< صرخت أمى وصرخت بعدها حزيناً على خروجى للحياة.. هل كان إحساس المولود صادقاً بأن الحياة صراع وخداع؟!

< عدت ومرت الأيام وكانت الشخصية المصرية المتفردة تحيط بى بمن حولى من أخلاق ووطنية ومبادئ وحب الآخر.

< رمال الشاطئ تحاصرنى ومياه المتوسط تنافس دمى فقد فتحت عينى على شاطئ لا نهاية له حيث الإقامة الكاملة 4 شهور الصيف والرياضة والتريض تحت أشعة شمس الشتاء العزيزة.

< حيث البحث عن المجهود خلف هدير وتسابق الأمواج والتساؤلات والتخيل تتسابق مع ذهابها وعودتها محملة بعادات وتقاليد شعوب عديدة تغدوا وتقيم فى حضن المدينة بعاداتهم وحرياتهم وثقافاتهم، فكان الموعد واللقاء مع نضج الخيال ورصانة التجربة التى أفرزت رفاهية الإحساس وبدايات الإبداع والإجابة عن التساؤلات العديدة بين طيات الأمواج وأوراق الكتب.

< أمم قناة السويس قبل انتهاء الامتياز بحوالى عامين فكان العدوان الثلاثى فى 1956 وتمزقت المدينة بين 3 دول تضرب بلا هوادة واستبسلوا وصمدوا 8 أيام تحت حصار قصف الطائرات وإسقاط المظليين وقذف مدافع القطع البحرية المتراصة على طول الشاطئ لتقذف المدينة بلا رحمة.

< اجتاحت الدبابات المدينة فامتلأت الطرقات والشوارع بالجثامين والدماء التى تتعثر أقدامنا بها والخوف والرعب من المجهول وصراخ الجرحى ودموع الثكالى.. ولم تسقط المدينة إلا بعد حرقها واستبسلت المقاومة واستنكر العالم وكان الجلاء فى 23 ديسمبر عيداً للنصر كما أطلقوا عليه وكانت المصادفة التاريخية هو يوم مولدى.

< خرجت من تجربة 56 إنسان أقصد صبى آخر بعد أن عشت التجربة والرعب والألم والحزن على كل من سقط بجانبى وخطوت فوقه هارباً من جحيم النيران والطلقات.

< مرت السنوات وكانت الصفعة الثالثة هزيمة 1967 التى حطمت أسطورة العظمة والمستقبل الهش الذى صور لنا بالوعود الكاذبة والأغانى بأننا أسياد العالم فى القوة وكل شىء، واتضح أننا نعيش فى مستنقع كبير اسمه الوهم والغش ونرجسية وغرور وديكتاتورية الحاكم.

< وكانت الانتفاضة والرفض تبعها الاستقالة من منظمة الشباب وغياهب السجن حيث الاعتقال 17 يوماً والتحذير والإفراج.

 بعد الصدمة كثرت التساؤلات عن أكاذيب وطمس حقيقة التاريخ غرست فى نفسى وسقط هرم امام عينى بعد أن كنت أعتبره الهرم الرابع.

الذى يحتضن عقلى ويملك قلبى وقلب مصر والمصريين.

< معنى هذا أننى خلال 24 عاماً خضت مع وطنى مصر الحبيبة 3 حروب ليس للمصريين فيها ناقة ولا جمل ولكنها نتاج من أخطاء حكام ظلموا الشعب الطيب المسالم وسطى التدين الذى كان يحترم الآخر وثوابت الوفد وسعد زغلول ومصطفى النحاس ومبادئ ثورة 19 تتغلل داخل قواه وحائط صد كبير للوحدة الوطنية والوطنية المصرية، وفجأة فوجئوا بمن يخاطب القلوب ولا يخاطب العقول وسلموه قدرهم ولكن لا تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، حيث كان الألم والأمل والترقب والمغامرة والانتظار.

«للحديث بقية» بعون الله.

 

المنسق العام لحزب الوفد

رئيس لجنة الثقافة والفنون